لا تستبعد صحيفة تايمز البريطانية أن يتسبب اتفاق الوقف المؤقت لإطلاق النار بين أميركا وإيران في توتر بين الرجلين اللذين شنّا الحرب على إيران وهما الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي مقال حول الموضوع، تساءلت الصحيفة عن كيف يمكن للانتقال من "حرب تغيير النظام" في إيران إلى سلام تفاوضي معها، أن يؤدي إلى شرخ جوهري في العلاقة بين ترمب ونتنياهو. وتكمن نقطة التوتر المركزية فيما إذا كان نتنياهو قد "خدع" أميركا وجرّها إلى حرب كارثية، وهو ما نفاه المسؤول الإسرائيلي أكثر من مرة، ورغم ذلك تشير الصحيفة إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة ستضع العلاقة بين الرجلين على المحك. وبينما يتطلع ترمب "صانع الصفقات" الآن إلى نصر دبلوماسي يمكنه تسويقه للجمهور الأميركي قبل الانتخابات المقبلة، يركز نتنياهو على ضمان ألا تتجاهل أي تسوية دائمة المصالح الأمنية الجوهرية لـ"إسرائيل"، وتحديداً برنامج الصواريخ الإيراني ودعمها لحلفائها في المنطقة، بحسب الصحيفة.
واستشهدت تايمز بتقارير تؤكد أن نتنياهو كان المهندس الرئيسي لقرار ترمب بشن الحرب على إيران، ففي 11 فبراير، ورد أن نتنياهو ومدير الموساد ديفيد بارنيا قدما عرضاً في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، وعدا فيه بتدمير القدرات النووية الإيرانية وإسقاط النظام. والأهم من ذلك، أن الجانب الإسرائيلي توقع بأن النظام الإيراني سيكون أضعف من أن يفرض حصاراً على مضيق هرمز، وهو تقييم ثبت خطأه لاحقا على الأرض عندما حاصرت إيران الممر المائي الحيوي للاقتصاد العالمي. ورغم مضي ترمب قدماً مع خطط نتنياهو، كان مجتمع الاستخبارات الأميركي مشككاً؛ حيث وصف مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف، خطة "تغيير النظام" الإسرائيلية بأنها "هزلية" حتى وإن كان إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية أمراً ممكناً، بحسب التايمز.
وترى الصحيفة البريطانية أن التهديد الأكبر للتحالف بين ترمب ونتنياهو يكمن في كراهية ترمب للظهور بمظهر "المغفل". فإذا أسفرت محادثات السلام عن تنازلات إيرانية ضئيلة، فقد تسود رواية إعلامية تزعم أن ترامب "جبن" وتراجع عن حرب لم يستطع حسمها. ووفق هذا السيناريو، تتوقع الصحيفة أن ترمب قد يبحث عن كبش فداء، وقد يكون الزعيم الإسرائيلي هو الهدف، خاصة أنه لم يتردد في انتقاده واتهامه بـ"عدم الولاء" بعد انتخابات 2020. وإذا استنتج ترمب أن نتنياهو كان "غير واقعي أو غير صادق" بشأن فعالية القصف الجوي، فإن التداعيات قد تكون "كبيرة وغير متوقعة" على العلاقات بين أميركا و"إسرائيل"، بحسب التايمز.
ورغم هذه التصدعات الكامنة، تتوقع التايمز أن النتيجة المحتملة على المدى القريب هي استمرار استعراض الوحدة بين الطرفين؛ لأن كلا الزعيمين لديه مصلحة سياسية هائلة في إعلان الحرب كنجاح باهر. وتكمل الصحيفة انه وحسب هذا السيناريو، فإن نتنياهو سيكون راضيا عن إضعاف إيران عسكرياً، أما ترمب فبإمكانه الادعاء، بغض النظر عن الأدلة على الأرض، بأن إيران قد تم تدميرها عسكرياً، لأن اعترافه بأن الحرب فشلت في تحقيق أهدافها من شأنه أن يقوض الرواية الكاملة لولايته الثانية. أما على المدى البعيد، فإن الصحيفة ترى أن الحرب المشتركة على إيران سرعت من حدوث تحول في العلاقات بين البلدين، وتسببت في حالة غضب لدى الوسط واليسار الأميركي من سير بلادهم خلف إسرائيل بشكل مطلق. ومن نتائج ذلك التحول، بحسب الصحيفة، أن عددا متزايدا من الديمقراطيين باتوا يتعهدون برفض التبرعات من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، مما يعكس انقساماً حزبياً متزايداً حول الدعم غير المشروط لـ"إسرائيل".
وذكرت الصحيفة بأن الإسرائيليين أيدوا الحرب بأغلبية ساحقة، لكن الأميركيين لم يفعلوا ذلك، وخلص إلى أن هذا التباين، مقترناً بتقلب شخصية ترمب ونتنياهو، يشير إلى أن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه باكستان قد يدفع الرجلين بعيداً عن بعضهما البعض بأكثر مما فعلته الحرب.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
09:28
نتنياهو: من الخيارات التي بحثتها مع ترامب مواصلة حصار هرمز أو اتخاذ إجراءات عسكرية
-
09:17
الإمارات تُدين بشدة تجدد الهجمات العدوانية التي حاولت استهداف منشآت بترولية في السعودية
-
09:08
رويترز: العقود الآجلة لخام برنت تغير اتجاهها وترتفع 1% إلى 91.65 دولارًا للبرميل
-
08:54
قائد الجيش اللبناني في أمر اليوم لمناسبة العيد الـ81 للجيش: نجدّد عهدنا للوطن وننحني بإجلال أمام أرواح شهداء الجيش ونحيّي الجرحى الأبطال والمتقاعدين الذين أدوا واجبهم بشرف
-
08:44
الوكالة الوطنية للإعلام: الطيران الإسرائيلي المسير أغار مستهدفاً منطقة مشاع المنصوري في قضاء صور
-
08:38
الحرس الثوري الإيراني: تراجع ناقلتي نفط عن عبور المسار الجنوبي غير الآمن بمضيق هرمز بعد اندلاع حريق في إحداهما
