اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

"يجب أن تتوقف من الآن الأكاذيب التي تربطني بجيفري إبستين السيّئ الذكر، الأفراد الذين يكذبون عليّ يفتقرون للأخلاق، وللتواضع والاحترام".

ذلك ما صرحت به ميلانيا ترامب في تصريحها الصحفي بالبيت الأبيض قبل يومين، وهو تصريح لم يتجاوز خمس دقائق، لكن تداعياته لا تزال مستمرة.

فقد تساءل الكثيرون عن سرّ هذا التصريح في هذا التوقيت بالضبط حول موضوع غطت عليه -ولو مؤقتا- حرب إيران.

بيان مفاجئ

ونقلت مجلة لوبوان الفرنسية تساؤلات أمريكيين بشأن هذه الخرجة الإعلامية غير المتوقعة، وبينهم مراسلة قناة فوكس نيوز الأميركية في البيت الأبيض جاكي هاينريش، التي قالت: "لقد جاء هذا البيان من العدم، لا نعرف حقا ما إذا كانت ترد على شيء معروف مسبقا أم أنها تستبق معلومة على وشك الظهور، ليست لدينا أي فكرة".

حتى دونالد ترامب أكد في تصريح صحفي أنه لم يتم إبلاغه مسبقا بالبيان الصحفي، وكرر أن زوجته لم تكن تعرف إبستين.

ميلانيا صرحت في بيانها المقتضب الذي أثار موجة تساؤلات داخل الولايات المتحدة وخارجها، بأنها لم تكن أبدا صديقة لإبستين، وأكدت أنها دُعيت هي وزوجها ترمب إلى حفلات حضرها إبستين "وهذا أمر شائع في الدوائر الاجتماعية بنيويورك وبالم بيتش"، بحسب ما صرحت به السيدة الأولى.

لكن من ضمن 3 ملايين وثيقة من ملفات إبستين كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية، يبدو أن عدة رسائل إلكترونية تبادلتها ميلانيا مع غيلين ماكسويل، رفيقة إبستين المسجونة حاليا.

مزاعم

وبحسب لوبوان، فإلى جانب تلك الرسائل، فإن مزاعم بخصوص الحياة الخاصة لميلانيا وردت في كتاب لمايكل وولف أثارت جدلا واسعا، وهو الذي كان قد أجرى مقابلات لعدة سنوات مع إبستين قبل انتحاره.

كل ذلك -وغيره- ربما يكون خلف خرجة السيدة الأميركية الأولى.

من جهتها تساءلت صحيفة إندبندنت البريطانية في تقرير بعنوان: "ما الذي يمكن أن يكون قد دفع ميلانيا ترمب إلى إصدار بيانها المفاجئ وغير المتوقع بشأن إبستين؟"، عن سرّ خرجة ميلانيا، وقالت إنه في الوقت الذي ظن فيه زوجها أنه قصف ما يكفي في الشرق الأوسط لمحو ملفات إبستين خرجت زوجته لتذكر الجميع بتلك الملفات التي يريد كثيرون نسيانها.

وقالت إنه كان مفاجئا أن تدعو السيدة الأولى النساء اللواتي أعلنّ بالفعل أنهن ضحايا إبستين إلى الإدلاء بشهاداتهن أمام الكونغرس.

بالنسبة لإندبندنت، خرجات السيدة الأولى نادرة، وهي التي تفضل أن تظهر على نمط جاكلين كينيدي، أنيقة هادئة، وذلك بدلا من التورط في صراعات السياسة اليومية.

وقالت الصحيفة إنه لا أحد يتقدم إلى منصة، ويقرأ نصا مكتوبا مسبقا حرفيا، لينفي أمرا بهذا التحديد دون سبب كبير جدا.

وأضافت أن من التفسيرات الممكنة لما قامت به ميلانيا أنها ربما تحاول استباق قصة تعتقد أنها ستُنشر قريبا في وسيلة إعلامية. كما أن توقيت الخطاب يبدو غير مناسب لزوجها، الذي أطلق منتقدوه على حملته في إيران لقب "عملية غضب إبستين".

وقالت إندبندنت إن البيان الغامض لميلانيا يترك واشنطن والجميع، يترقبون ما سيحصل لاحقا، وعلقت على ذلك بقولها: "ربما لن يحدث شيء، وربما سيتلاشى الأمر ضمن سيل القصص غير المكتملة وشبه الفضائح التي تميز هذه المرحلة، أو ربما، في مكان ما داخل غرفة أخبار أو درج ملفات، يوجد شيء مقلق بما يكفي لعائلة ترمب استدعى هذا الظهور المفاجئ والمُحكم بعناية".

فصل جديد

وفي تقرير آخر أكدت إندبندنت أن ميلانيا من خلال محاولتها إغلاق الملف المتعلق بدورها في تحقيق إبستين، قد تكون فتحت فصلا جديدا بالكامل لا يستطيع الرئيس السيطرة عليه.

واعتبر الكاتب إريك غارسيا في تقريره أن ميلانيا ألقت ما يعادل سياسيا "قنبلة نووية تكتيكية" عندما نفت أي ارتباط بجيفري إبستين، مبرزة أن السيدة الأولى ربما كانت تحاول توفير غطاء للبريد الإلكتروني الودي بينها وبين غيلين ماكسويل، الذي كُشف عنه مؤخرا.

الرئيس ترامب أقال وزيرة العدل بام بوندي، التي اعتقد الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء أنها أفسدت التحقيق بشأن إبستين.

وتابع أن ميلانيا ذهبت بعيدا عندما لم تكتف بالنفي، بل دعت الكونغرس إلى عقد جلسة استماع علنية للضحايا.

وهي دعوة تشكل تحديا كبيرا للأغلبية الجمهورية في الكونغرس، فهل ستمنح الضحايا فرصة الاستماع لتفاصيل ما جرى لهم، أم ستتفادى ذلك، علما بأن بعض الديمقراطيين رحبوا بدعوة السيدة الأولى وطالبوا بتنفيذ ذلك؟

كما أن الرئيس ترامب أقال وزيرة العدل بام بوندي، التي اعتقد الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء أنها أفسدت التحقيق بشأن إبستين.

وقال خليفتها المؤقت، تود بلانش، إنه لن يتم نشر أي ملفات إضافية، ثم ما لبثت وزارة العدل أن أعلنت أن بوندي لن تدلي بشهادتها أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب رغم استدعائها.

الأكثر قراءة

الدم بالدم لحماية لبنان