اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تشهد المنطقة هذه الايام، تحولات متسارعة تعيد رسم موازين القوى، فارضة وقائع جديدة، في اطار صراع معادلات، حيث تتجه الانظار الى تداعياتها السياسية التي قد تتركها على الواقع اللبناني، وسط تساؤلات حول ما اذا كانت قواعد الاشتباك المستجدة تعكس حقيقة توازنات الميدان، ام انها ارتبطت بظروف موضوعية فرضتها واشنطن، فيما برزت محطتان اساسيتان، تضمنت رسائل في اكثر من اتجاه، تدلان على طبيعة المرحلة المقبلة واحتمالاتها، الاولى، مقابلة رئيس الجمهورية على شبكة «سي.ان.ان»، والثانية جولة السفير الاميركي، ميشال عيسى، على المقرات الرئاسية، والذي تابعها امس، وما حمله معه، خصوصا الى عين التينة، والذي بينت ان لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة، رغم كل الظروف الصعبة المحيطة به على كل المستويات.

لقاء عين التينة

مصادر سياسية مطلعة اشارت الى ان اجواء عين التينة توحي بان ثمة «طبخة ما» يعمل عليها على نار هادئة قد تؤدي الى وقف لاطلاق النار خلال الايام القليلة المقبلة، «في حال لم تحرقها اسرائيل التي قدمت بالامس اشارات ميدانية غير مشجعة»، كاشفة ان رئيس مجلس النواب ناقش على مدى اكثر من اربع ساعات في مقره، وفدا من حزب الله، ليل الاثنين، ورقة الملاحظات على «اعلان واشنطن»، عارضا للشروحات التي سمعها من السفير عيسى، حيث تم الاتفاق على لقاء ثان خلال الساعات المقبلة، يحمل معه الوفد رد حارة حريك.

وبحسب المعطيات، فان السفير الاميركي، بدوره وعد بنقل الملاحظات التي كان سمعها الى واشنطن، التي تنتظر بدورها ردا اسرائيليا، قبل ان تعاود عوكر التواصل مع عين التينة لابلاغها بما تحقق، حيث يعمل على انضاج «ورقة»، لتكون ملحقا جانبيا لاعلان واشنطن، بضمانة اميركية، تشرح بوضوح بنودها وآليات تنفيذها.

وفيما يتعلق بالترتيبات الميدانية المتعلقة بوقف النار الشامل، تحدثت المصادر عن طرح اميركي جدي يقوم على اعتبار منطقة «الخط الأصفر» كمنطقة تجريبية يبدأ العمل منها، على ان تتزامن اربع خطوات بشكل تدريجي: انسحاب اسرائيلي، دخول الجيش اليها، انسحاب مقاتلي حزب الله، عودة الاهالي، على ان يبقي الجيش الاسرائيلي على تموضعه في نقاط أمنية «حاكمة»، الى حين التأكد من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، فيما يبقى مصير منطقة شمال الليطاني معلقا الى حين الانتهاء من انجاز المرحلة الاولى في جنوبه، مشيرة الى ان الهجمات في لبنان ستستمر خلال الأيام المقبلة، وقد تتصاعد، ريثما تتبلور الأمور ودخول التسوية حيز التنفيذ.

ورأت المصادر، ان موافقة الثنائي تبقى ضرورية خصوصا في مسالة «المناطقة التجريبية» التي يحتاج انتشار الجيش فيها الى غطاء سياسي جامع، خوفا من وجود أي فخ اسرائيلي هدفه خلق صدام على الارض بين الجيش والمقاومة، خصوصا ان قيادة الجيش لم تكن مرتاحة لهذا الطرح منذ بدايته، وقد ناقشه قائد الجيش خلال زيارته الى مقر الرئاسة الثانية، معتبرة، ان الفترة الفاصلة عن جولة 22 حزيران بين لبنان واسرائيل، حاسمة لجهة حسم مصير «اعلان النوايا»، ملمحة الى امكان تأجيل الجلسة في حال احداث خرق في المباحثات مع عين التينة، يمكن البناء عليه.

معادلات جديدة

واشارت المصادر الى أن نتنياهو قد يُظهر مرونة أكبر تجاه المطالب الأميركية المرتبطة بالساحة الإيرانية، لكنه يتبنى مقاربة مختلفة بالكامل في لبنان، حيث تعتبر المؤسسة الإسرائيلية أن المواجهة لم تحقق أهدافها النهائية بعد، ما يعني استمرار الضغوط العسكرية الإسرائيلية جنوبا، مع احتمال توسيع نطاق العمليات في مناطق تقع شمال وجنوب نهر الليطاني، منها مدينتي النبطية وصور.

فبينما اعلنت القناة 12 الإسرائيلية ان الجيش الإسرائيلي يعتزم توسيع عملياته العسكرية، وجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي انذارا عاجلا إلى سكان مدينة صور، بما فيها الحارة المسيحية، والمخيمات والأحياء المحيطة بها، على وقع الاعلان عن قرار المجلس المصغر بأن أي صاروخ يُطلق من لبنان على إسرائيل سيُقابل بهجوم على بيروت دون موافقة سياسية، سجل تطور ميداني نوعي، مع نجاح مقاتل، لم تعرف هوية الجهة التي ينتمي اليها، في عبور شريط الخط الازرق واجتياز الشريط الحدودي بين لبنان واسرائيل، واطلاق النار باتجاه دورية اسرائيلية، بمساعدة رفيق له، من داخل الاراضي اللبنانية، في منطقة جبل راميم، الواقعة بين يفتاح والمنارة، قبل ان يقتلا خلال الاشتباك.

لودريان غير مرتاح

وفيما غادر الموفد الرئاسي الفرنسي بيروت، «على عجل»، للمشاركة في اجتماع الرئيس ايمانويل والسفير توم براك، في الايليزيه، المخصص لبحث ملفات لبنان وسوريا والعراق، والذي تبعه اتصال بين ماكرون وعون، اشارت معلومات مقربة من الوفد الفرنسي، ان لودريان لم يكن «مرتاحا» لتريث بيروت «غير المبرر» مسايرة لواشنطن، فيما خص اصدار الحكومة بيانا رسميا تطالب فيه بقوات دولية في الجنوب، معتبرا ان الوقت بدأ يداهم الجميع، خصوصا مع فتح هذه المعركة في اروقة مجلس الامن.

وتتابع المعلومات نقلا عن شخصية التقت الضيف الفرنسي قبيل مغادرته بساعات، تلميحه الى استعداد بلاده للقيام بدور الوساطة بين الثنائي وواشنطن، لادخال التعديلات الضرورية الى «اعلان النوايا» الذي صدر ليصبح مقبولا، مرجحة ان يكون قد اثار هذه النقطة في اجتماع الايليزيه، انطلاقا من ان فرنسا لا ترغب في ان تكون خارج مسار الحلول المطروحة لبنانيا، بدعم من مجموعة الدول العربية وفي مقدمتها الرياض، في ظل السعي الاميركي المتزايد لتولي ادارة هذا الملف منفردة.

زيارة هيكل

والى اسلام اباد حيث انهى قائد الجيش لقاءاته واجتماعاته، عائدا الى بيروت، بعدما بنيت الكثير من السيناريوهات والتكهنات حولها، وحملت اكثر مما تحمل، اذ تكشف المعلومات ان لقاءات هيكل، اقتصرت على تبادل وجهات النظر، مع نظيره الباكستاني، حول مسائل ذات اهتمام مشترك، والوضع الأمني الإقليمي، والتعاون الدفاعي، وآفاق تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية، مركزة على تعزيز التفاعلات المهنية، والتعاون التدريبي، والروابط المؤسسية بين القوات المسلحة الباكستانية واللبنانية، حيث اكد المشير منير، على الأهمية التي توليها باكستان لعلاقاتها الطويلة والودية مع لبنان، وشدد على التزام الجيش الباكستاني بتوسيع التعاون الدفاعي مع القوات المسلحة اللبنانية،

الامتحانات الرسمية

تربويا، يبدو واضحا التخبط الرسمي والتوتر، بعدما دخل الملف على خط المصالح الانتخابية والشعبوية، بحسب وصف احد الوزراء، في ظل اصرار الوزيرة على قرارها، مستندة الى التقارير الامنية والعسكرية، في وقت وضع مجلس النواب يده على الملف، مع تقديم اقتراح قانون معجل مكرر بالغائها، قد لا يبصر النور في ظل التعقيدات المحيطة بعقد جلسة عامة، على خلفية تعثر قانون العفو العام.


الأكثر قراءة

التكشيرة الايرانية أم التكشيرة الأميركية؟