اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أعلنت الحكومة البريطانية تعليق مشروع القانون المتعلق بنقل السيادة على جزر تشاغوس إلى موريشيوس، بعد أن عبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رفضه الصريح للاتفاقية، وفق ما نقلته وكالتا رويترز وفرانس برس. وقال متحدث باسم الحكومة إن لندن "لن تمضي قدما في الاتفاقية إلا إذا حظيت بدعم واشنطن"، مؤكدا أن المشروع أسقط من جدول أعمال البرلمان المقبل.

وكانت المملكة المتحدة وموريشيوس توصلتا في أيار الماضي، إلى اتفاق يقضي بإعادة السيادة الكاملة على أرخبيل تشاغوس -الذي يضم أكثر من ستين جزيرة في المحيط الهندي- إلى موريشيوس، مع احتفاظ بريطانيا بحق الإيجار على جزيرة دييغو غارسيا لمدة 99 عاما. وتعد الجزيرة موقعا لقاعدة عسكرية إستراتيجية مشتركة بين واشنطن ولندن، مما يمنحها أهمية جيوسياسية في قلب المحيط الهندي بين آسيا وأفريقيا.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يخف معارضته للاتفاقية منذ البداية، واصفا إياها في كانون الثاني الماضي بأنها "عمل من أعمال الغباء الفادح". ورغم أنه بدا في شباط الماضي وكأنه يتراجع إثر محادثة مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلا أنه عاد سريعا ليهاجم الاتفاقية عبر منصته "تروث سوشيال"، معتبرا أن التنازل عن جزر تشاغوس "خطأ جسيم" و"وصمة عار على حليف عظيم".

من جانبه، أكد المتحدث باسم الحكومة البريطانية أن دييغو غارسيا تمثل "موقعا عسكريا محوريا" لكل من لندن وواشنطن، مشددا على أن ضمان أمنها التشغيلي يظل الهدف الأساسي لأي تفاهم. وأوضح أن المباحثات لا تزال جارية مع واشنطن وبورت لويس، في إشارة إلى عاصمة موريشيوس.

في المقابل، شددت موريشيوس على مواصلة مساعيها لاستعادة السيادة على الأرخبيل. وقال وزير خارجيتها دانانجاي رامفول إن بلاده ستوظف "كل جهد دبلوماسي وقانوني ممكن لإتمام مسيرة تصفية الاستعمار"، مؤكدا أن القضية "مسألة عدالة" قبل كل شيء.

ويأتي هذا الخلاف في سياق أوسع من التوترات بين لندن وواشنطن، إذ دفعت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بريطانيا إلى تبنيها الدعوة لتحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، بعيدا عن أي مشاركة أميركية مباشرة. ويرى دبلوماسيون بريطانيون أن معارضة ترمب دفعت الاتفاقية إلى "تجميد عميق"، وأن لندن مضطرة لإعادة حساباتها.

وتعود السيطرة البريطانية على جزر تشاغوس إلى عام 1814، واستمرت حتى بعد استقلال موريشيوس في ستينيات القرن الماضي. وقد لعبت قاعدة دييغو غارسيا دورا محوريا في دعم العمليات الأميركية في فيتنام والعراق وأفغانستان. كما يظل البعد الإنساني حاضرا في الملف، إذ يطالب آلاف من سكان تشاغوس الأصليين -الذين أجبروا على مغادرة جزرهم قسرا- بتعويضات أمام المحاكم البريطانية.

وفي عام 2019، أوصت محكمة العدل الدولية بإعادة الأرخبيل إلى موريشيوس، لكن التوصية لم تترجم إلى قرار ملزم حتى الآن.

الأكثر قراءة

لبنان يدخل أخطر جولة تفاوض منذ الحرب الوفد اللبناني يطالب بوقف النار أولاً وجدول زمني للانسحاب