اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

شهد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الإخفاقات والتحديات الدبلوماسية، وُصفت بأنها رسائل سلبية تعكس تراجعاً في حضوره وتأثيره على صعيد السياسة الخارجية الأميركية.

بدأ الأمر مع فشل دعمه العلني والمباشر لرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، حيث جاءت نتائج الانتخابات في المجر بعكس ما كان يأمله فانس، وكذلك بعكس توجهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحركة "ماغا"، وحلفائهم في أوروبا.

وتزامن هذا الإخفاق مع تطور دبلوماسي آخر أكثر تعقيداً، تمثل في تعثر المفاوضات بين الوفد الأميركي برئاسة جيه دي فانس والوفد الإيراني في إسلام آباد، حيث لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى أي اتفاق.

هذا الفشل المزدوج، من بودابست إلى إسلام آباد، عزز الانطباع بأن تحركات فانس الخارجية لم تحقق النتائج المرجوة فقط، بل انتهت إلى تعزيز صورة التراجع السياسي بدلاً من التأثير الفعال، وهو الذي كان يعول عليه لإيقاف حرب إيران التي كان معارضاً لاندلاعها منذ البداية.


خسارة أوربان "حليف ترامب"

وقد شكلت الانتخابات المجرية الأخيرة التي أسفرت عن هزيمة ساحقة لفيكتور أوربان انتكاسة سياسية كبرى لحلفائه الدوليين، وعلى رأسهم الرئيس الأميركي ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لكن فانس نائب الرئيس الأميركي كان في الواجهة التي اعتبرها كثيرون مذلة، إذ جاءت هذه الهزيمة بعد زيارته إلى بودابست، حيث سعى إلى حشد الدعم لأوربان، في خطوة وُصفت لاحقاً بأنها تدخل غير موفق في الشأن الأوروبي.

وبحسب صحيفة ديلي بيست الأميركية فقد خاطب فانس مؤيدي أوربان في تجمع انتخابي قائلاً: "هل ستدافعون عن السيادة والديمقراطية، وعن الحقيقة، وعن إله أجدادنا؟"، وتابع: "إذن، يا أصدقائي، اذهبوا إلى صناديق الاقتراع هذا الأسبوع، وقفوا إلى جانب فيكتور أوربان، لأنه يقف إلى جانبكم، ويقف إلى جانب كل هذه القضايا".

لكن النتائج الانتخابية لم تأت على ما كان يأمله فانس، حيث حقق المؤيد للاتحاد الأوروبي بيتر ماجار فوزا كاسحا، مستفيدا من استياء الناخبين من قضايا الفساد وتدهور الأوضاع الاقتصادية، بالإضافة إلى علاقات أوربان الوثيقة مع روسيا.

وقد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى قياسياً وصل إلى 78%.



فشل آخر في باكستان!

ما يزيد الوضع سوءاً بالنسبة لفانس هو أن الفشل في مهمته بالمجر، أعقبه فشل آخر في مهمة له بباكستان، حيث دارت مفاوضات بين الوفد الأميركي بقيادته وبين الوفد الإيراني.

وعلقت نيويورك تايمز الأميركية على ذلك بقولها في تقرير إنه بعد ساعات طويلة متواصلة من الاجتماعات المغلقة التي امتدت حتى الصباح الباكر من يوم الأحد، دخل فانس إلى قاعة رقص مزخرفة في باكستان وأطلق تنهيدة، وعندما وصل إلى المنصة للتحدث إلى الصحافة، ظهر بوجه عابس.

وتابعت أن نائب الرئيس، بعد 21 ساعة من العمل الميداني، قدّم وهو في حالة إنهاك وإحباط القليل من التفاصيل، وأجاب عن 3 أسئلة، ثم غادر.

ولم يتطرق فانس في اللقاء الصحفي المقتضب إلى إذا ما كان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران سيستمر أم لا، أو ماذا سيحدث لمضيق هرمز، أو إذا ما كان الرئيس ترامب سيمضي في تنفيذ تهديداته بمحو الحضارة الإيرانية من على الخريطة.

وقالت الصحيفة إن هذا المشهد كان خاتمة لافتة لرحلة دبلوماسية محفوفة بالمخاطر بالنسبة لفانس، الذي أعلن معارضته لخوض حرب شاملة في إيران منذ البداية.

وقد كان حلفاء أميركا وأعداؤها على حد سواء يعلقون آمالهم عليه لإيجاد مخرج من صراع إيران الذي قلب الاقتصاد العالمي رأساً على عقب، وأضعف التحالفات وامتدت تداعياته لتشمل مناطق العالم المختلفة.

الأكثر قراءة

جنيف تظلل مفاوضات واشنطن...هل يستفيد لبنان؟ «فيتوات» عدة... ورهان على بدء الانسحاب التدريجي!