اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أفاد تقرير إعلامي بأن هزيمة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الانتخابات الأخيرة تمثل تحولاً سياسياً كبيراً داخل المجر، من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على موقع إسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي، بعد سنوات من اعتمادها على بودابست كأحد أبرز حلفائها في القارة.

ووفق تقرير لموقع “المونيتور” نقلته وكالة “أ ف ب”، فإن أوربان، الذي حكم المجر لمدة 16 عاماً، كان يُنظر إليه باعتباره “الدرع الأوروبي” الأهم لإسرائيل داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حيث لعبت حكومته دوراً بارزاً في دعم مواقف تل أبيب أو التخفيف من حدة الانتقادات الأوروبية الموجهة لها.

وخلال سنوات حكمه، دأبت المجر على عرقلة أو تخفيف العديد من البيانات الأوروبية المنتقدة لإسرائيل، خصوصاً تلك المتعلقة بالسياسات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية، كما عارضت محاولات إدخال تعديلات على اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والتي تنظم العلاقات الاقتصادية والتجارية والعلمية والثقافية بين الجانبين.

كما اتخذت بودابست مواقف داعمة لإسرائيل داخل الأمم المتحدة وبعض الهيئات الدولية، ورفضت الانضمام إلى بعض الإجراءات الأوروبية التي استهدفت المستوطنات الإسرائيلية، إلى جانب موقفها الرافض لعدد من المبادرات التي اعتُبرت ضاغطة على تل أبيب في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفي تطور لافت، رفضت المجر أيضاً تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بل واتخذت خطوات للانسحاب من المحكمة، وهي الخطوة التي بدأت إجراءاتها رسمياً في العام الماضي، بدعم مباشر من أوربان خلال زيارة مشتركة مع نتنياهو إلى بودابست.

كما انسحبت المجر من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية إصدار مذكرة التوقيف، في خطوة عُدت تصعيداً سياسياً واضحاً في موقفها الداعم لإسرائيل، ما جعلها عملياً الحليف الأوروبي الأكثر ثباتاً لتل أبيب خلال تلك الفترة.

لكن مع فوز زعيم المعارضة اليمينية الوسطية بيتر ماغيار، والذي قاد حزبه “تيزا” إلى تحقيق أغلبية برلمانية كبيرة، تتوقع دوائر سياسية تغيراً تدريجياً في السياسة الخارجية للمجر تجاه إسرائيل، دون أن يصل إلى مستوى القطيعة الكاملة.

ووفق المعطيات الجديدة، أعلن ماغيار أن حكومته ستعيد النظر في تصويت المجر داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بإسرائيل، على أساس كل ملف على حدة، في خطوة تعني إنهاء نهج الدعم التلقائي شبه الكامل الذي ميّز فترة أوربان.

كما أشار إلى أن حكومته ستنضم مجدداً إلى المحكمة الجنائية الدولية، في تراجع عن قرار الانسحاب السابق، ما يعكس إعادة تموضع قانوني ودبلوماسي مهم في السياسة الخارجية المجرية.

ورغم هذا التحول، حرص ماغيار على التأكيد أن بلاده لن تقطع علاقاتها مع إسرائيل، بل تعتبرها شريكاً استراتيجياً، مشدداً على أن لإسرائيل “حق الدفاع عن نفسها”، في محاولة للحفاظ على توازن بين التوجهات الأوروبية العامة والعلاقات الثنائية.

كما تجنب ماغيار تبني الخطابات الأكثر حدّة تجاه إسرائيل التي ظهرت في بعض الحملات الانتخابية، مؤكداً أن سياسته ستقوم على دمج العلاقات مع تل أبيب ضمن الإطار الأوروبي الجماعي، وليس عبر دعم منفرد كما كان في عهد أوربان.

وترجع قوة التحالف السابق بين المجر وإسرائيل إلى جذور تاريخية تعود إلى عام 1949، حين أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، قبل أن تُقطع عام 1967 ثم تُستأنف بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1989، لتبدأ مرحلة جديدة من التقارب السياسي.

وخلال السنوات الأخيرة، صوتت المجر مراراً لصالح إسرائيل داخل الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي، كما عارضت في عام 2015 قرارات تتعلق بوضع علامات على منتجات المستوطنات، وعرقلت لاحقاً فرض عقوبات على مستوطنين، ورفضت تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.

وكانت العلاقة الشخصية بين أوربان ونتنياهو من أبرز عوامل هذا التقارب، حيث جمعتهما لقاءات متكررة خلال زيارات رسمية ومنتديات دولية، إلى جانب تعاون داخل مجموعة دول فيشغراد، ما عزز التنسيق السياسي بين الجانبين.

وبعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دعمت المجر إسرائيل بشكل واضح، وصوتت ضد قرارات في الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو إلى وقف إطلاق النار، ما رسّخ موقعها كأحد أبرز الداعمين الأوروبيين لتل أبيب.

ورغم هذا الإرث السياسي، يرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد تراجعاً في “الدعم الاستباقي” لإسرائيل داخل المؤسسات الأوروبية من جانب المجر، حتى لو استمر التعاون الثنائي، وهو ما قد يضع تل أبيب أمام واقع أوروبي أكثر توازناً وأقل انحيازاً مما كان عليه خلال حقبة أوربان.

الأكثر قراءة

جنيف تظلل مفاوضات واشنطن...هل يستفيد لبنان؟ «فيتوات» عدة... ورهان على بدء الانسحاب التدريجي!