اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتجه المزارع في المغرب بشكل متزايد إلى تشغيل مهاجرين من دول غرب أفريقيا، لسدّ نقص متفاقم في اليد العاملة الزراعية. ويأتي هذا التحول مع تراجع إقبال المغاربة على العمل الزراعي، مقابل توجههم نحو وظائف أفضل أجراً في قطاعات البناء والخدمات داخل المدن.

وتبرز منطقة سوس-ماسة، خصوصاً سهول اشتوكة، كنموذج لهذا التغير، حيث بات العمال القادمون من أفريقيا جنوب الصحراء يشكلون جزءاً أساسياً من القوة العاملة في البيوت الزراعية. ويُنتج هذا القطاع غالبية صادرات المغرب من الفواكه والخضروات، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 4.5 مليار دولار سنوياً.

وانخفض عدد العاملين في الزراعة بشكل كبير خلال العقود الماضية، حيث لم يعد سوى ربع المغاربة يعملون في هذا القطاع مقارنة بنحو النصف سابقاً. كما أدى تراجع معدلات النمو السكاني والهجرة الداخلية إلى تعميق أزمة نقص اليد العاملة.

ويؤكد مزارعون أن العمال المهاجرين أصبحوا عنصرًا أساسياً لاستمرار الإنتاج، خاصة في المحاصيل التصديرية التي تتطلب كثافة عمالية عالية. وأشار مسؤولون زراعيون إلى أن غياب هذه العمالة قد يؤدي إلى تقليص الإنتاج أو إغلاق بعض المزارع.

وبرغم أن كثر من هؤلاء العمال يعملون بشكل غير رسمي، فقد حصل أكثر من 50 ألف مهاجر على إقامة قانونية منذ عام 2013. ويعكس هذا الاتجاه تحول المغرب من بلد عبور نحو أوروبا إلى وجهة عمل للمهاجرين، خاصة مع تشديد الرقابة على الهجرة غير النظامية.

وبينما يخطط بعض العمال للاستقرار في المغرب، لا يزال آخرون يعتبرونه محطة مؤقتة قبل محاولة الوصول إلى أوروبا. ويرى مراقبون أن نقص العمالة قد يتفاقم مستقبلاً مع استمرار التحولات الديموغرافية وتزايد المشاريع الاقتصادية الكبرى.

وفي ظل ذلك، تتزايد الدعوات لتسهيل الإجراءات القانونية لتوظيف المهاجرين، بما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي وتحسين ظروف العمل.

الأكثر قراءة

عون يرفض لقاء نتنياهو قبل انهاء الاحتلال الداخل اللبناني يهدأ وتفاهم بين المكونات على الاستقرار