اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يجمع الخبراء على ان العواصف الشمسية تحدث اضطرابا كبيرا في المجال المغناطيسي للأرض إذا كانت موجهة نحوها، وقد يؤدي ذلك إلى ما يُسمّى العاصفة الجيومغناطيسية، والتي قد يترتب عليها انقطاع الاتصالات اللاسلكية والتيار الكهربائي، مما يعني توقّف تشغيل محطات ضخّ المياه وتعطّل أجهزة التبريد في المستشفيات وتأثّر حركة القطارات وأنظمة إشارات المرور.

كما قد تؤثر العواصف الشمسية على أنظمة تحديد المواقع العالمية "جي بي إس" (GPS)، إذ تُشوّه إشارات الراديو أثناء مرورها عبر الغلاف الجوي الأيوني، وهو ما قد يقلل من دقة بيانات تحديد الموقع أو يؤدي إلى تعطّلها بالكامل.

ولا يقتصر هذا التأثير على أنظمة الملاحة أو تحديد الاتجاهات، فقد يمتد ليشمل اضطرابات في حركة الطيران، وتعطّل المعاملات المالية الدولية التي تعتمد على توقيت دقيق يرتبط بالأقمار الصناعية، إضافة إلى التأثير على أنظمة الزراعة الذكية ذات التوجيه الآلي. وقد تسهم هذه الاضطرابات في بعض الحالات في تكبّد خسائر اقتصادية كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.

إلا أنّ العواصف الشمسية لا تسبّب ضررا مباشرا للإنسان، وذلك بفضل الغلاف المغناطيسي للأرض وغلافها الجوي اللذين يقيان من معظم آثار هذه العواصف.

فعندما تطلق الشمس تيارات من الجسيمات العالية الطاقة، أو ما يُسمّى بـ"الرياح الشمسية"، تصطدم هذه الجسيمات بالغلاف المغناطيسي للأرض، فينضغط من الجهة المواجهة للشمس، بينما تمتد الجهة الأخرى منه لتكوّن ما يُعرف بـ"الذيل المغناطيسي"، الذي يعمل كمخزن للطاقة. وإذا انقطع هذا الذيل، يُطلق كميات هائلة من الطاقة باتجاه القطبين، مما يؤدي إلى ظاهرة الشفق القطبي.

كما يحتجز الغلاف المغناطيسي للأرض الجسيمات العالية الطاقة داخل حزامين دائمين يحيطان بالكوكب، يُعرفان بـ"أحزمة فان ألن"، حيث يعملان كمصيدة للجسيمات المشحونة، مما يساعد على حماية الأرض من تأثيرات العواصف والرياح الشمسية.

ومع ذلك، فإنّ العواصف الإشعاعية الشمسية تزيد عند وصولها إلى الأرض من خطر التعرّض للإشعاع لدى روّاد الفضاء في المدار الأرضي المنخفض، مثل الموجودين على متن محطة الفضاء الدولية.

وعلى صعيد الطقس، فلا تؤثر العواصف الشمسية بشكل مباشر على الطقس اليومي، مثل الأمطار أو درجات الحرارة.

يتنبأ العلماء بقرب العواصف الشمسية من خلال مراقبة البقع الشمسية، وهي مناطق تتكوّن على سطح الشمس نتيجة تركّز خطوط المجال المغناطيسي، وتكون أقلّ حرارة من المناطق المحيطة بها، إذ تحدّ شدة المجالات المغناطيسية من انتقال الحرارة إليها. وتُعدّ هذه البقع الجزء المرئي من المناطق النشطة على سطح الشمس، وهي من أبرز مصادر الانفجارات الشمسية.

فعندما تظهر مجموعة كبيرة من البقع الشمسية، أو البقع الداكنة، أو تبدو منطقة ما على سطح الشمس نشطة بشكل كبير، يكون ذلك مؤشرا على قرب حدوث عاصفة شمسية قد تتجه نحو الأرض.

وعبر مراقبة البقع الشمسية باستخدام تلسكوبات مثل "سوهو" و"باركر"، يمكن إصدار إنذار مبكر يتراوح بين 15 دقيقة ويومين قبل وصول تأثيرات العاصفة إلى الأرض.


الأكثر قراءة

هل تنجح مفاوضات واشنطن في ترجمة تفاهمات سويسرا؟ روبيو: لبنان خارج الاتفاق وغرفة عسكرية لمواكبة «الخلية الرباعية»