اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يثبت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه شخص يفاجئ أقرب الناس إليه. وهو متغيّر في مواقفه. ويذهب في كل الإتجاهات وفقا لمصلحته ولما يراه صائبا، في تجريبيّة لافتة يربطها عند الضرورة بالمصالح الأميركية ، وبتكييف سياسته معها.

فجأة ينصرف ترامب إلى لبنان، ويفاجئ بنيامين نتنياهو «بأوامر الهدنة». وهو كان قد حاز على موافقة طهران، عبر الوسيط الباكستاني، والدور الذي لعبه قائد الجيش عاصم منير فيها، في حواراته التي أقنع فيها دوائر القرار في ايران، بربط وقف النار على الجبهتين اللبنانية والايرانية في الوقت نفسه ، تجاوبا مع النقاط العشر الايرانية التي كانت باكستان تبلّغت موافقة الرئيس الأميركي عليها، قبل أن يعيد النظر استنادا إلى اتصال أجراه معه بنيامين نتنياهو معترضا على وحدة المسارات. والسؤال ما الذي تغيّر في المشهد؟

- لا شك أن ترامب أدرك أن بنيامين نتنياهو أخذه إلى حرب، كانت واشنطن بغنى عنها على ما استنتجه رئيس مكتب مكافحة الإرهاب جو كينت قبل استقالته، وهو من فريقه الأساسي:

- الحرب الأميركية على ايران ليست نزهة قصيرة.

- ايران ليست فنزويلا، وليست الحديقة الخلفية لواشنطن، وأن اغتيال المرجع الروحي السيد علي خامنئي جاء بخامنئي آخر، وأن اغتيال قيادات عسكرية وسياسية من المستوى الأول والثاني، استعاضت عنهم طهران بمن هم أكثر تشددا.

- سقوط الطروحات الأميركية والاسرائيلية حول «تحريك الداخل الايراني» في وجه الجمهورية الإسلامية، فالذي جرى كان مخالفا لكل التوقعات الأميركية والاسرائيلية على السواء.

- التمثيل الواسع للوفد الأميركي للتفاوض في اسلام أباد، والذي يمثّل القوى الفعلية في أميركا العميقة، أفقد فعالية الثنائي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير ، اللذين حسب ما ذهب إليه مستشار وزارة الخارجية الروسية رامي الشاعر، بأنهما كانا يمثّلان شخصيا نتنياهو بالمفاوضات، لارتباطهما بالمصالح الاسرائيلية وبدائرة المقاولات والبورصة.

- الربط الايراني بين مضيق هرمز ووحدة المسارات.

- إدراك البيت الأبيض أن الذي يفاوض عن لبنان ، ربط ذلك بتنفيذ القرار 1701 والإنسحاب الاسرائيلي من لبنان و»حصرية السلاح»، وأدرك أن نتنياهو يريد الإحتفاظ بحزام أمني واسع، وبمفاوضات تحت النار. ولذلك راهن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على تدخّل أميركي ضاغط على «اسرائيل». ومن هنا كان ربطه الحديث المباشر ، ولو كان ثلاثيا مع بنيامين نتنياهو.

- وصل ترامب إلى معادلة بسيطة تحتاج إلى مخرج، وهي أن الذي يفاوض هو غير الذي يحارب. ومن هنا، كان رهانه على تجاوب حزب الله ، وعلى مساعي من جانب الرئيس عون لإقناعه. وتفسير هذا الأمر أنه كما أسقطت واشنطن «صفة الإرهاب» عن الحرس الثوري، تسحب نفس المعادلة على حزب الله. وهذا ما أربك الحسابات الاسرائيلية لليمين الديني اليهودي، الذي اعترض على تلبية نتنياهو لما سمّاه «أمر الملك فاستجاب رئيس الحكومة الاسرائيلية».

- يعرف ترامب أن الحرب مع ايران ، أخذت أبعادا مختلفة يتداخل فيها العسكري بالسياسي، وببوابات البحار والنفط والأسواق المالية والإقتصاد العالمي وبتبادل الحصارات، وباحتمالات تحوّلها إلى حرب طويلة لا إلى نزهة قصيرة. وأيضا هو متيقّن من أن ايران لا تملك قنبلة نووية ، ولا تريدها بحكم «التحريم الديني». واستطرادا هي تملك المعرفة النووية مع وجود 30000 عالم وخبير نووي. من هنا، كان كلامه عن مخرج «للغبار النووي» بخفض التخصيب وإيداع الفائض منه لدى طرف ثالث على الأرجح هو روسيا. من هنا، يبحث ترامب عن اتفاق إطار مع ايران، قطعا في حساباته الطريق على فائض في النفوذ الروسي والصيني ستنتهي به هذه الحرب إذا لم يذهب باتجاه التعاطي المرن مع طهران.

- يستنتج ترامب بأن السياسات الأميركية، التي تستجيب لما تريده «اسرائيل» لها نتائج سلبية أميركية مع حلفاء مفترضين، مثل مصر وتركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية.

وأما الإستنتاج النهائي فهو «اتفاق إطار» بين واشنطن وطهران، يستتبع مخارج هادئة في لبنان قد تطول أو تقصر، ولكن مرتبطة في العمق بالمسار الأميركي – الايراني، الذي يعيد رسم حدود النفوذ وشبكات الأمان ،واختيار واشنطن للبنان كمنصة لإدارة شؤون المنطقة عبر «تفاهمات واسعة»، تفترض تغييرا حكوميا يحتضن كل المكونات على اختلاف تلاوينها السياسية.


الأكثر قراءة

لحظة الحسم تقترب... فهل تنجح التسوية؟ «حزب الله» يرفض معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات»