اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نشرت صحيفة الغارديان تقريرًا أعدّه المحرر الدبلوماسي باتريك وينتور، قالت فيه إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تُعقّد المشهد وتزيد مخاوف إيران من الدخول في أي صفقة مع الولايات المتحدة، في ظل استمرار التوتر حول الممرات البحرية والمفاوضات غير المباشرة التي تتوسط فيها باكستان.

وبحسب التقرير، فإن أسلوب ترامب القائم على المزج بين التهديد والتصريحات المتناقضة يفاقم حالة الغموض، ويُنظر إليه في طهران باعتباره أحد أبرز العوائق أمام استئناف مسار دبلوماسي جاد. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التصريحات تأتي في وقت يواصل فيه ترامب الضغط عبر حصار الموانئ الإيرانية، ما يزيد من تعقيد أي محاولة لإطلاق مفاوضات سلام فعلية.

وأضاف التقرير أن وزارة الخارجية الإيرانية تجد نفسها مضطرة للتعامل مع سلسلة من التصريحات العلنية التي تتناقض أحيانًا مع ما يُقال عبر القنوات الخلفية، ما يضعها تحت ضغط داخلي للرد وعدم القبول بما تعتبره طهران إهانة سياسية أو محاولة لفرض شروط تفاوض غير متكافئة. ونقل عن رئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف قوله إن فرض الحصار يتعارض مع شروط أي وقف إطلاق نار، مؤكدًا أن إيران ترفض التفاوض تحت التهديد، وأنها كانت مستعدة لطرح “أوراق جديدة” في حال توافر بيئة تفاوضية مناسبة.

كما نقل التقرير عن السفير الإيراني في باكستان رضا أميري مقدم تأكيده أن إيران، بوصفها دولة ذات حضارة عريقة، لن تدخل في أي مفاوضات تحت الضغط أو الإكراه، في إشارة إلى ما تعتبره طهران سياسة أمريكية تقوم على فرض الشروط المسبقة.

ويرى التقرير أن إدارة دونالد ترامب تسعى في المقابل إلى طمأنة قاعدته السياسية والأسواق المالية عبر خطاب حاد تجاه إيران، لكنه في الوقت نفسه يربك مسار الدبلوماسية، خصوصًا مع استمرار الجدل حول مضيق هرمز والموانئ الإيرانية.

وبحسب ما ورد، رد ترامب على تصريحات إيرانية تتعلق بتخفيف القيود على الملاحة في مضيق هرمز بالتأكيد على أن الحصار الأمريكي مستمر، وأن إيران “لن تحصل على ما تريد” إلا بعد التوصل إلى اتفاق، مضيفًا في تصريحات أخرى أن الإيرانيين وافقوا على عدم إغلاق المضيق، قبل أن تتطور الأحداث لاحقًا بشكل مخالف لهذه التصريحات.

وأشار التقرير إلى سلسلة من المواقف المتناقضة التي صدرت عن ترامب خلال فترة قصيرة، شملت تصريحات عن قرب التوصل إلى اتفاق، وأخرى عن احتمال التصعيد العسكري، إلى جانب إشارات إيجابية وسلبية تجاه إيران في الوقت نفسه، ما دفع مسؤولين إيرانيين إلى انتقاد أسلوبه، حيث وصفه نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زادة بأنه “يكثر من الكلام”.

وختمت الغارديان بأن هذا النمط من التصريحات المتضاربة، حتى وإن كان يهدف إلى خلق ضغط تفاوضي، فإنه في الواقع يدفع إيران إلى التشدد أكثر في مواقفها، ويعزز قناعتها بأنها لن تقبل بأي اتفاق لا يتضمن التزامًا واضحًا ومستقرًا من جانب الولايات المتحدة.