تداول ناشطون سوريون على مواقع التواصل الإجتماعي يوم أول من أمس الأربعاء، صورا لـ«علم اسرائيلي» منصوب فوق باب للـ«كنيس الإفرنج» اليهودي، الواقع في الحي اليهودي بدمشق القديمة، وهو آخر كنيس يهودي يستخدم للعبادة من قبل يهود دمشق الذين لا يتجاوز عديدهم اليوم الـ 20 فردا وفقا لما ذكره بخور شمنطوب، رئيس الطائفة اليهودية في سوريا، في سياق مقابلة كانت قد أجريت معه، شهر نيسان من العام الفائت، بعد قيام «مجهولون باقتحام مقبرة اليهود» حيث عاث هؤلاء خرابا «قرب قبر الحاخام حاييم فيتال الذي يعد من رموز التصوف اليهودي»، وفقا لما ذكره بخور شمنطوب في تلك المقابلة.
وعلى الفور اتهم ناشطون الحكومة السورية بـ«الهرولة إلى التطبيع مع اسرائيل»، وعلى الضفة نفسها اعتبر آخرون أن الحكومة «تريد التطبيع لأنه سبيلها الوحيد للبقاء في السلطة في ظل الأوضاع الأمنية والإقتصادية المتردية»، وبالمقابل ذكر ناشطون موالون أن تلك الصور مفبركة بتقنيات «الذكاء الإصطناعي»، وأيا يكن الأمر فإن الواقعة كانت قد أحدثت صخبا كبيرا، وفي الأمر ما يدعو إليه، فهي ليست معزولة، بل هي جاءت في سياقات تشير إلى أن هكذا فعل لم يعد مستهجنا، وقبيل أيام ظهرت صور، ومقاطع، لـ«علم اسرائيلي» وهو يرفرف فوق سطح أحد المنازل في بلدة «حضر» بريف مدينة القنيطرة، وعلى الرغم من أن إحدى الدوريات الإسرائيلية هي التي قامت بالفعل إلا إن «الصمت» حيال ذلك كان مريبا، وذي دلالة تتعدى رواية أن «اسرائيل تسعى للإستفزاز أملا في أن نقدم لها الذرائع لتوسعة عدوانها» التي يروج لها إعلام السلطة، وفي أواخر العام الماضي نشر مقطع فيديو لهنري حمرا، رئيس «مؤسسة التراث اليهودي في سوريا»، الذي كان قد وصل إلى سوريا شهر تشرين ثاني الفائت بعد غياب دام لأكثر من ثلاثين عاما، من داخل كنيس الإفرنج وهو ينفخ الشوفاز (البوق اليهودي) بمناسبة رأس السنة و«يوم الغفران» اليهودي، لأول مرة في سوريا منذ نحو خمسة عقود أو تزيد، والجدير بالذكر هنا أن الرئيس السوري كان قد تعهد بإشراك الطوائف كافة في بناء مستقبل سوريا، وضمان أمنها، وسط مخاوف لدى الأقليات التي ارتكبت بحقها العديد من الإنتهاكات، كما أن وزير الخارجية السوري كان قد التقى بنيويورك، شهر نيسان من العام الماضي، بوفد من الجالية اليهودية في سوريا، وأكد من خلالها على «أهمية تعزيز جسور التواصل والتفاهم بين السوريين»، وفقا لما نقلته عنه وكالة «سانا» الرسمية، في الوقت الذي نقلت عنه قناة «روسيا اليوم RT» قوله أن «اليهود عادوا إلى بلدهم، وتفقدوا معابدهم»، وقوله إن «سوريا متنوعة، لكنها ليست مقسمة إلى طوائف وأقليات».
القضية ليست دينا، أو طائفة، أو عرقا، أو مكانا للعبادة، ومهما قيل فإن «العلم» يمثل رمزا لكيان ارتكب آلاف المجازر بحق السوريين، قبل أن يفعل مع اللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين والمصريين، وهو لا يزال يحتل أراض عائدة لتلك الدول، ناهيك عن أن دمشق لا تقيم مع ذلك الكيان أي علاقات ديبلوماسية، وهذا الفعل، الذي أكدت مصادر محلية للـ«الديار» أنه حصل قبل أن يعمد ناشطون على إزالة العلم سريعا، لا يمثل طعنة للذات السورية الجريحة لأنه حدث فحسب، بل لأنه جاء ليكشف حجم الصمت الذي قوبل به، وحجم «الموات» الحاصل في نسجنا، تلك التي كانت مسؤولة يوما عن توجيه البوصلة التي كانت تشير إلى أن «اسرائيل» عدو، وإلى أن التناقض معها سيظل قائما بوصفها العائق الأكبر أمام نهوض المنطقة، إن لم يكن أمام نهوض هذا الشرق كله.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:56
استشهاد مسعف في جمعية الرسالة للإسعاف الصحي في غارة على بلدة عربصاليم قضاء النبطية
-
07:51
المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى إبراهيم رضائي عبر "إكس": الأميركيون أثبتوا أنهم يفهمون لغة الصواريخ أفضل من لغة الدبلوماسيين
-
07:51
وسائل إعلام إسرائيلية: الانكفاء الإسرائيلي في لبنان بناء على طلب ترامب يكشف مدى ارتهان "إسرائيل" له
-
07:34
الوكالة الوطنية للإعلام: الطيران الإسرائيلي أغار ليلا على دير قانون - رأس العين ومجدل سلم
-
07:15
غارة تستهدف بلدة عربصاليم
-
07:12
القيادة المركزية الأميركية: القوات الأميركية يقظة ومستعدة للدفاع عن نفسها في مواجهة أي عدوان إيراني
