أشارت مجلة "فورين بوليسي" الى إن الصراع الحالي بين أميركا وإيران لا يشبه بشكل كامل حرب فيتنام، لكنه بات يعكس بشكل متزايد الديناميات الإستراتيجية التي أدت إلى فشل الولايات المتحدة في تلك الحرب في سبعينيات القرن الماضي.
وفي مقال حول الموضوع، قال الكاتب مايكل هيرش إن إيران باتت فعليا "تفرض الإيقاع" من خلال تبني استراتيجية مشابهة لتلك التي اتبعها القائد الفيتنامي هو تشي منه وحلفاؤه، الذين تمكنوا من إلحاق الهزيمة بأميركا عبر الصبر والتحمل والضغط السياسي، بدلا من التفوق العسكري المباشر.
وشدد هيرش على أن الضغوط النفسية والاستراتيجية التي تواجهها الولايات المتحدة في حربها اليوم على إيران تشبه إلى حد كبير تلك التي أربكت القيادة الأمريكية في ستينيات القرن الماضي أثناء حرب فيتنام.
ويتمثل التشابه الأساسي في عدم التكافؤ بين مصالح الطرفين وأفقهما الزمني؛ إذ تبدو إيران مستعدة لتحمل حرب طويلة، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى نتائج سريعة وهو ما يجعلها بالتالي أكثر عرضة للضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية.
ويكمن جوهر هذه المقارنة في رفض إيران التفاوض تحت الضغط. إذ يقارن هيرش هذا الموقف بإستراتيجية فيتنام الشمالية، مشيرا إلى أن "هو تشي منه" و"لي دوان" رفضا مرارا العروض الأميركية إلى أن توقفت حملات القصف.
ويستشهد الكاتب بقول هو شي منه إن الفيتناميين "لن يقبلوا أبدا التفاوض تحت تهديد القنابل"، معتبرا أن طهران تتبنى موقفا مشابها اليوم. وقد عبّر مسؤولون إيرانيون، من بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، عن هذا النهج بقولهم إن إيران لن تقبل التفاوض في ظل التهديد.
ويرى هيرش أن هذه الإستراتيجية بدأت بالفعل تؤتي ثمارها. فمن خلال رفض التفاوض وإجبار دونالد ترامب على تمديد وقف إطلاق النار الذي كان قد عارضه في البداية، تمكنت إيران من فرض إيقاع الصراع وتحديد مساره. ويُفسَّر إعلان ترامب أن وقف إطلاق النار سيستمر "حتى يتم تقديم مقترحهم" على أنه دليل على أن طهران هي التي تحدد الجدول الزمني.
ويعزز المقال هذا الطرح بتحليلات خبراء، من بينهم هاي نغوين من كلية كينيدي بجامعة هارفارد، الذي يوضح أن الحروب غير المتكافئة غالبا ما تنتهي لصالح الطرف الأضعف عندما يستغل محدودية صبر الطرف الأقوى.
ووفقا لنغوين، فإن إيران تدرك أن أمريكا قد تمتلك تفوقا عسكريا هائلا، لكنها تفتقر إلى القدرة على خوض حرب طويلة الأمد. وهذا يتماشى مع فكرة هيرش بأن طهران تستهدف "نقطة ضعف" أميركية أساسية، وهي محدودية تحملها للصراعات الممتدة.
ويشكك هيرش أيضا في ادعاءات تحقيق انتصار عسكري أميركي حاسم، إذ إن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية مهمة. فقد أقر مسؤولون استخباراتيون أمريكيون بأن إيران لا تزال تمتلك آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى جزء كبير من قوتها البحرية في مضيق هرمز. كما تشير تقارير إلى أن ناقلات نفط مرتبطة بإيران لا تزال تنجح في تجاوز الحصار الأميركي، ما يضعف جهود عزلها اقتصاديا.
وعلى غرار فيتنام الشمالية سابقا، يرى الكاتب أن إيران لا تسعى إلى نصر عسكري سريع، بل إلى استنزاف طويل الأمد نفسيا واقتصاديا. ومن خلال سيطرتها على مضيق هرمز وتعطيل تدفقات النفط العالمية، تفرض طهران تكاليف تتجاوز ساحة المعركة.
ويشير هيرش إلى أن هذا البعد الاقتصادي قد يكون حاسما، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وتأثيرهما على السياسة الداخلية الأميركية قبيل الانتخابات النصفية.
وخلص هيرش إلى أن الصراع دخل مرحلة لم تعد فيها مقاييس النصر العسكري التقليدية كافية، بل باتت القدرة على التحمل والإرادة السياسية والتأثير الاقتصادي هي العوامل الحاسمة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
09:28
الدفاع المدني: انتشال جثامين 13 شهيدا من تحت الأنقاض في منطقتي النبطية ومرجعيون
-
08:44
الكابينت الإسرائيلي يعقد جلسة يوم الخميس المقبل لبحث ملفي إيران ولبنان
-
08:23
وفد إيران المفاوض: خلال مفاوضات سويسرا تم الحفاظ على استقرار الوضع الأمني في لبنان
-
08:23
وفد إسران المفاوض: إنشاء آلية مراقبة تدخل إيران رسمياً في معادلة الأمن اللبناني
-
07:10
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: تم إنشاء آلية جديدة بمشاركة الوسطاء للإشراف على إنهاء الحرب في لبنان
-
07:10
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: حققنا تقدما جيدا بمسألة إصدار التراخيص لبيع النفط والإفراج عن الأصول المجمدة
