يقول احد ابناء طرابلس المخضرمين، وعايش الحقبة الفرنسية، ولا يزال يختزن في ذاكرته، نقلا عن آبائه واجداده، تاريخ المدينة المملوكية الثانية بعد القاهرة ، ان طرابلس كنز من الآثار، وتكاد تكون الاجمل في حوض المتوسط، لولا إهمال الدولة لها، ثم يأخذ نفسا طويلا، ليقول: ولولا اهمال نوابها والسياسيين فيها، ويتابع: ان لطرابلس حكايات في التاريخ، وليست قلعتها المشهورة إلا واحدة من الشواهد التاريخية، غير أن اسواقها الداخلية بطولها وعرضها احدى اهم المعالم الاثرية في الشرق، ولكن طالها الاهمال، والتهميش والتجاهل، ولعل موقعها الجغرافي في شمال البلاد سببا اساسيا من اسباب هذا التهميش كون السلطة المركزية نادرا ما أهتمت باطراف البلاد.
يرقى تاريخ اسواق طرابلس الى 1500 عام، مرت عليها حقبات تاريخية تمتد من الحقبة الفينيقية الى اليونانية والصليبية والبيزنطية وصولا الى المملوكية والعثمانية ..
ولهذه الحقبات آثارها في اسواق طرابلس ومحيطها، ومن يتجول فيها تلفته تلك الاعمدة البيزنطية التي قامت فوق آثار فينيقية، كما يلفتها عدد الخانات المملوكية التي لا تزال شاهدة على تاريخ مضى لا سيما خان الصابون الذي يؤرخ لصناعة الصابون في طرابلس بكافة انواعه، حيث كانت حدائق وبساتين طرابلس ومحيطها مشهورة بزراعة الزيتون وبانتاجها الوفير من الزيت والزيتون، الامر الذي دفع بالاهالي الى صناعة الصابون من زيت الزيتون.
عند مدخل خان الصابون ثبتت لوحة تشير الى ان الخان تأسس في نهاية القرن الخامس عشر، نهاية العهد المملوكي، وبدايات التغلغل العثماني في المدينة. يتألف الخان من باحة واسعة تتوسطها بركة واسعة تصلها المياه من نبع قريب ومخصصة لاستعمالات شتى، ويحيط بالبركة محلات وطبقة ثانية لاقامة التجار الزائرين من كل انحاء المشرق والعالم.
يروي الحاج حسني اديب عبد الواحد المولود في العام 1938، ولا يزال يعمل داخل الخان في محل سمانة ورثه أبا عن جد، ان الخان يعود تاريخه الى حوالي 546 عاما، اي في العام 1480 في عهد يوسف بك سيفا.
وكانت الطبقة السفلية مركزا للتبادل التجاري بين لبنان والبلدان الأخرى، أما الطبقة الثانية فكانت فندقا سكنيا .
وفي عهد العثمانيين تحول الخان من مركز تجاري، إلى ثكنة عسكرية، وفي نهاية هذا العهد، تم إغلاق الثكنة وحول إلى خان لصناعة الصابون، ولا يزال الى اليوم.
فطرابلس مشهورة بصناعة الصابون كأحدى المهن الحرفية العديدة التي اشتهرت بها ، وعلى سبيل المثال صناعة النحاس ، والثياب التقليدية المزخرفة كالعبايات والشراويل وحياكة الحرير والطرابيش والاحذية على انواعها، وصناعة الموبيليا الفاخرة التي عرفت بها طرابلس وانواع مختلفة من المفروشات، ولا تزال الى اليوم تعتبر مفخرة طرابلس الصناعية رغم كل ما مر على المدينة من ويلات.
اما صناعة الصابون فكانت على انواعها من العطرية والعلاجية، وكانت تلك الصناعة قديما شعبية ويمتهنها معظم أهل المدينة، كما كانت بعض منتجاتهم تقدم كهدايا الى ملوك ورؤساء العالم.
في الاسواق ايضا خانات اخرى احدها يعرف بخان المصريين، ولكل خان باب خشبي ضخم ، سرقت معظم الابواب المصنوعة من اقوى انواع الخشب ولم يبق سوى باب خان الصابون الذي يغلق ليلا ..
كما في الاسواق حمامات اثرية من العصرين المملوكي والعثماني ولا يزال بعضها يرتاده العديد من المواطنين ، ويزدهر في مناسبات الاعراس، كما يشهد زوارا من انحاء العالم.
اللافت ان هذه الآثار في الاسواق، لم تحظ بعناية الدولة، لا سيما الخانات والاعمدة البيزنطية والصليبية والبرك والحمامات، في وقت باتت فيه هذه المواقع تحتاج الى التفاتة خاصة من وزارتي الثقافة والسياحة ومن المديرية العامة للآثار..
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
13:29
غارة من مسيّرة إسرائيلية تستهدف بلدة مجدل زون في جنوبي لبنان
-
13:23
حركة_المرور كثيفة من جسر الكوكودي باتجاه انفاق المطار
-
13:21
الطيران المسيّر الإسرائيلي يحلّق على علو منخفض في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت
-
12:33
التلفزيون الإيراني: مجتبى خامنئي سيُوجّه رسالة عن جنازة والده خلال ساعات وستكون مهمّة
-
12:19
تحليق مسير في أجواء جبل لبنان والضاحية والجوار
-
12:08
غارتان من مسيرة تستهدفان كفرتبنيت
