اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قالت صحيفة لوفيغارو إن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، دخلت شهرها الثالث دون حسم واضح، في ظل انتقال المواجهة من الطابع العسكري المباشر إلى صراع استنزاف اقتصادي واستراتيجي طويل الأمد.

وأوضحت الصحيفة أن العمليات القتالية الكبرى تراجعت حدتها، إلا أن التوتر لم ينتهِ، حيث بات المشهد أقرب إلى "حرب مجمّدة" بين وقف إطلاق نار هش، وتسوية سياسية لا يبدو أن أياً من الأطراف مستعد لها في الوقت الراهن.

وفي هذا السياق، برزت تحولات لافتة في طبيعة الحروب الحديثة، إذ لعبت الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي دوراً محورياً، إلى جانب تزايد أهمية الحرب البحرية، خصوصاً في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، الذي شكّل إغلاقه أو التهديد بإغلاقه أداة ضغط استراتيجية مؤثرة على حركة التجارة العالمية.

ومن الناحية العسكرية، أظهرت الولايات المتحدة قدرة عالية على تنفيذ عمليات دقيقة، إلى جانب تفوق تكنولوجي واضح، لكنها في المقابل كشفت عن محدودية في تحقيق نتائج استراتيجية حاسمة، خاصة مع تجنبها الانخراط البري الواسع، واعتمادها على أدوات الردع عن بُعد.

أما إسرائيل، فقد أكدت — بحسب الصحيفة — امتلاكها قدرات جوية متقدمة مكنتها من تنفيذ عمليات بعيدة ومعقدة، رغم محدودية مساحتها، ما جعلها في مصاف القوى الجوية الأكثر كفاءة على المستوى العالمي.

في المقابل، ورغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها، أظهرت إيران قدرة لافتة على الصمود والرد، خاصة عبر ترسانتها الصاروخية التي فاجأت خصومها من حيث الكثافة والمدى، إذ وصلت بعض الهجمات إلى مناطق بعيدة مثل دييغو غارسيا، ما يعكس تطوراً نوعياً في قدراتها العسكرية.

كما سلطت الحرب الضوء على فعالية وسائل تقليدية منخفضة التكلفة نسبياً، مثل الألغام البحرية، التي نجحت في إرباك الملاحة الدولية، إضافة إلى الطائرات المسيّرة التي أثبتت قدرتها على اختراق الدفاعات واستهداف منشآت حيوية بكفاءة عالية.

على الصعيد الدولي، كشفت الحرب عن اختلالات في موازين القوى، حيث بدا الموقف الأوروبي ضعيفاً ومفككاً، سواء داخل حلف الناتو أو في قدرته على حماية مصالحه الحيوية، خصوصاً في ما يتعلق بأمن الطاقة وخطوط الإمداد.

وفي الوقت ذاته، استفادت قوى دولية أخرى مثل روسيا من ارتفاع أسعار النفط وتخفيف الضغوط عليها، فيما راقبت الصين تطورات الصراع عن كثب، مستفيدة من استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية، ومتابعة الدروس التكتيكية والاستراتيجية التي قد تُستخدم في أزمات مستقبلية، مثل ملف تايوان.

وخلصت الصحيفة إلى أن الحرب، رغم ما أظهرته من تفوق عسكري لبعض الأطراف، لم تحقق حتى الآن نتائج سياسية حاسمة، ما يعكس فجوة متزايدة بين القوة العسكرية والقدرة على فرض حلول استراتيجية مستدامة، في مشهد يعيد طرح تساؤلات عميقة حول شكل النظام الدولي في المرحلة المقبلة.

الكلمات الدالة