في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الصراع في المنطقة، برزت مخاوف من احتمال انزلاق العلاقات بين أذربيجان وإيران إلى مواجهة مباشرة، خاصة مع تزايد الحوادث الأمنية والتصعيد اللفظي بين الجانبين. غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن البلدين اختارا في النهاية مسار التهدئة والانخراط في قنوات دبلوماسية، مدفوعين باعتبارات سياسية وأمنية معقدة تتعلق بالمصالح المشتركة والتوازنات الإقليمية والداخلية.
وفي تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست، قال ويلدر أليخاندرو سانشيز، المستشار المتخصص في الشؤون الجيوسياسية والدفاعية، إن وجود جالية أذربيجانية كبيرة داخل إيران قد يكون عاملاً ساهم في تخفيف حدة التوتر بين باكو وطهران، إلى جانب رغبة الطرفين في تجنب توسع الصراع إلى منطقة القوقاز.
ورغم أن الحرب الدائرة في المنطقة أثارت مخاوف من امتدادها إلى دول الجوار، خصوصاً في جنوب القوقاز وتأثيرها على العلاقات الهشة أصلاً بين أرمينيا وأذربيجان، فإن كل من أرمينيا وأذربيجان التزمتا الحياد حتى الآن، في محاولة لتفادي الانجرار إلى مواجهة إقليمية أوسع.
إلا أن حادثة أمنية بارزة أعادت طرح سيناريوهات التصعيد، حيث أفادت تقارير بأن طائرات مسيّرة إيرانية عبرت إلى أجواء أذربيجان في 5 مارس/آذار، واستهدفت مطار ناخيتشيفان الدولي في جمهورية ناخيتشيفان ذاتية الحكم، إضافة إلى إصابة مدرسة في منطقة شكاراباد، ما أسفر عن إصابات مدنية وأضرار مادية، دون تسجيل وفيات مؤكدة.
ورغم الخطاب التصعيدي الذي تلا الحادثة، وما رافقه من تهديدات متبادلة، سرعان ما عاد الطرفان إلى المسار الدبلوماسي، حيث تم احتواء الأزمة عبر قنوات التواصل الرسمية، دون تسجيل حوادث إضافية منذ ذلك الوقت.
وفي محاولة لتخفيف التوتر، لجأت باكو إلى خطوات إنسانية تجاه طهران، إذ أرسلت كميات من المساعدات الغذائية والطبية، شملت الطحين والأرز والسكر والشاي والمياه، إضافة إلى مستلزمات صحية، بهدف دعم المدنيين المتضررين، ولا سيما السكان الأذربيجانيين داخل إيران.
وتشير المعطيات إلى أن هذه المبادرات تزامنت مع مناسبات دينية مثل شهر رمضان وعيد النوروز، في حين يبقى استمرارها مرتبطاً بتطورات الوضع الإقليمي، خصوصاً في حال تجدد المواجهات بين إيران وخصومها الإقليميين أو الدوليين، وانعكاسات ذلك على أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وتعود جذور العلاقات بين البلدين إلى عام 1991، حين اعترفت إيران باستقلال أذربيجان، ومنذ ذلك الحين شهدت العلاقات زيارات رئاسية ووزارية متقطعة، إضافة إلى قنوات برلمانية للتواصل، لكنها بقيت محكومة بالحذر والتوترات الدورية.
ويُعد ملف الأقليات من أبرز عوامل التعقيد في العلاقة الثنائية، إذ يعيش ملايين الأذربيجانيين في شمال غرب إيران، خاصة في محافظات أردبيل وأذربيجان الشرقية والغربية وزنجان. وتشير تقارير حقوقية إلى وجود قيود على استخدام اللغة والثقافة الأذربيجانية، ما يثير مخاوف طهران من مطالب محتملة بالحكم الذاتي أو النزعات الانفصالية.
كما تعاني هذه المناطق من تحديات اقتصادية وبيئية متفاقمة، بينها الجفاف وأزمة المياه وتراجع الموارد الطبيعية، إضافة إلى أزمة بحيرة أورمية، ما يزيد من حدة التوتر الاجتماعي داخل تلك المحافظات.
وفي هذا السياق، يحذر محللون من أن أي تصعيد إقليمي جديد قد ينعكس مباشرة على الداخل الإيراني، ويدفع باتجاه سياسات أمنية أكثر تشدداً تجاه الأقليات، في ظل مخاوف من اضطرابات داخلية محتملة.
ورغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن الطرفين لا يرغبان حالياً في فتح جبهة عسكرية جديدة، وأن أولوية كل من باكو وطهران تبقى تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تخلط أوراق المنطقة بالكامل.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
09:25
رويترز: تراجع العقود الآجلة لمؤشرات ستاندرد آند بورز بنسبة 1% وناسداك 1.9% وداو جونز 0.3%
-
08:57
رويترز: العقود الآجلة لخام برنت تنخفض بأكثر من 1% إلى 77,04 دولار للبرميل مع تعافي التدفقات عبر مضيق هرمز
-
08:49
الرئيس الإيراني: تعتمد فعالية المحادثات على الالتزام الكامل بالتعهدات المتفق عليها وتنفيذها بدقة
-
08:23
تعطل شاحنة على طريق انفاق المطار باتجاه خلدة سببت بازدحام مروري ودراج من سير بعبدا في المحلة لتسهيل السير
-
08:23
وسائل إعلام سورية: قوات العدو "الإسرائيلي" تتوغل بدبابتين ترافقهما مجموعة من الجنود في تل أبو قبيس بريف القنيطرة الجنوبي
-
08:21
الرئيس الإيراني: فعالية المحادثات تعتمد على الالتزام الكامل وتنفيذ الاتفاق بدقة
