اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بين الطبيعة والثقافة تطرح الانتربولوجيا ما هي اسس العلاقة بين الطبيعة والثقافة.

الكائن البشري كائن طبيعي وكائن ثقافي، الطبيعة تعني ما يملك الإنسان منذ ولادته، والثقافة تعني ما تعلم الإنسان من فلسفة وقواعد السلوك البشري، والقيم الأخلاقية وانماط المظاهر الفنية.

‏من هنا ، يمكننا السؤال هل الإنسان كائن طبيعي؟ أم هو كائن ثقافي؟ أو أنه كائن طبيعي يحمل في جسده أسس سلوكية وحياتية؟

هنالك ردات فعل طبيعية واعية تأتي من غريزته الجسدية، وعندما يقول "هوبس" ان الإنسان ذئب للإنسان، كان يعني أن العنف واقع طبيعي عند الإنسان، لكن الإنسان يتركب ويتأنسن بفضل التربية.

ولهذا، فإن "كانت" يقول لا يصبح الإنسان إنسانا إلا بالتربية، فهو يتأنسن بالإنسان والترويض، اما "كلود لفي شتراوس" فيقول أن الثقافة تتعارض مع الطبيعة والقواعد الاجتماعية، مثل إقامة الجنس مع الأقرباء، وغيرها من قواعد السلوك التي تروض الغرائز الطبيعية، وتصقل السلوكيات، وتصنع قواعد المحرمات tabous والممنوعات، التي تخرج من قيم الأخلاق والتربية والتهذيب الاجتماعي انها عملية المثاقفة.

‏من هنا، يمكننا القول أن الإنسان كائن ثنائي معا: طبيعة وثقافة، لهذا قال "أرسطو" أن الإنسان حيوان سياسي، هذا يعني أنه معا كائن طبيعي وكائن ثقافي واجتماعي، بينما "جان جاك روسو" فيقول إن الإنسان بطبعه طيب، لكن المجتمع يغيره.

اذا الإنسان هو هذا المزيج المركب من الطبيعي والثقافي والاجتماعي، فهو كائن مركب وكائن طبيعي بجسده وغرائزه، لكنه كائن ثقافي يخلق ثقافة الفن والفولكلور واللعب، وجميع طقوس الحياة والموت وما بعد الموت.

من هنا، دور الأم والبيت والمدرسة والجماعة، والمثل ورفاق اللعب، وطقوس الدين والفن واللغة والنوادي، والمائدة والسلام والتحية والجلوس، واللعب والتسلية والمشي. فالإنسان كائن طقوسي، وكل كسر لهذه القواعد يعرّضه للبطش الاجتماعي، كما يقول "دوركايهم".

‏في النهاية، أن الإنسان هو كائن طبيعي وثقافي في الوقت نفسه، هذه الثنائية في الحقيقة وحدة في الكائن البشري حامل الجسد وما فيه، ومولود الثقافة ومولدها وما فيها من جميع المجموعات الطقوسية ، من الحياة والموت وما بعد الموت.


الأكثر قراءة

لبنان يدخل أخطر جولة تفاوض منذ الحرب الوفد اللبناني يطالب بوقف النار أولاً وجدول زمني للانسحاب