في قرار صادر عن محكمة الاستئناف المدنية في بيروت غرفتها الحادية عشرة، الناظرة في الدعاوى النقابية والمؤلفة من القضاة الرئيسة رنا عويدات والمستشارتين غريس طايع ونور دحروج، وعضوي مجلس نقابة المحامين في بيروت الاستاذين الكسندر نجار وجورج يزبك، اعتبرت المحكمة بالاكثرية ان قرار مجلس النقابة الذي اعتبر ان الفعل المنسوب للمحامي الاستاذ علي عباس هو في معرض ممارسة المهنة (صدقته لهذه الجهة)، وحجب اذن ملاحقته، هو في غير محله.
واعتبرت المحكمة انه تبين من اوراق الملف ان لا نزاع على ان اشخاصا اقدموا في قصر عدل بيروت على حمل صور لعدد من الشخصيات القضائية والسياسية والعسكرية كتب عليها "لبنان يحكمه فارون من العدالة" وقاموا برميها على الارض والدوس عليها، وقد تم تصوير هذا الفعل ونشره على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد نظم محضر بهذه الوقائع تمهيدا للملاحقة من قبل النيابة العامة الاستئنافية.
كما اعتبرت المحكمة ان هذا الامر يبرر التحقيق مع المحامي المدعى عليه لاجلاء الحقيقة في ما خص الجرم المدلى به (وكلمة اجلاء الحقيقة في محلها لغوياً. وهي من فعل اجلى. اي اظهار الحقيقة وتوضيحها من قبل شخص او جهة كالقضاء مثلاً).
إلا ان السؤال يطرح: اين هو تعليل المحكمة التي قضت بفسخ قرار مجلس النقابة واعطت الاذن بالملاحقة، ولو كان لاجلاء الحقيقة. فهي لم تتطرق الى افعاله واعماله وما قام به. ولا يمكن تقرير الفسخ لاجلاء الحقيقة لاننا في مثل هذه الحالة سوف نشهد اعطاء الاذونات لاجلاء الحقيقة في جميع الدعاوى، في حين انه يمكن لمجلس النقابة وللمحكمة التطرق الى مثل هذه الافعال تمهيداً لاعطاء الاذن او حجبه.
وقد خالف عضوا مجلس النقابة الاستاذان الكسندر نجار وجورج يزبك عن حق قرار المحكمة، خصوصاً لجهة ما جاء في المخالفة حول عدم ثبوت اي تعد لفظي مباشر او تهجم شخصي من قبل الاستاذ عباس الذي كان يتضامن مع قضية وطنية بحجم قضية انفجاء مرفأ بيروت.
ومما جاء في القرار الذي تضمن المخالفة الصادر بتاريخ 27/4/2026.
ثانياً: في الاساس
حيث ان النيابة العامة طلبت اذن ملاحقة الاستاذ ع. بالجرائم المنصوص عليها في المواد (383) و(386) و(388) من قانون العقوبات لدخوله مع اخرين قصر عدل بيروت قاعة الخطى الضائعة من بابه الخلفي، حاملين صورا لعدد من الشخصيات القضائية والسياسية والعسكرية كتب عليها "لبنان يحكمه فارون من العدالة" وقاموا برميها على الارض والدوس عليها وعملوا على تصوير الحدث مباشرة على التواصل الاجتماعي.
وحيث ان مجلس نقابة المحامين اعتبر بموجب القرار المطعون فيه ان الفعل المنسوب الى الاستاذ علي عباس هو في معرض ممارسته لمهنة المحاماة وحجب اذن ملاحقته.
وحيث ان النيابة العامة الاستئنافية في بيروت استأنفت هذا القرار معتبرة ان مجلس نقابة المحامين عندما حجب الاذن، تحقق من توافر العناصر الجرمية نافيا توافر النية الجرمية وبت بالمسؤولية الجزائية، وهذا يخرج عن اختصاصه ويدخل ضمن اختصاص محكمة الموضوع.
وحيث ان المستأنف بوجهه يطلب تصديق القرار المطعون فيه ويدلي تأييدا لتكييف الفعل بأنه نشأ في معرض ممارسة المهنة، بأنه كان متواجدا في قصر العدل لمتابعة معاملاته القضائية، وانضم الى تحرك طلابي للمطالبة بتسريع التحقيقات في جريمة انفجار مرفأ بيروت كونه مدعيا شخصيا في هذا الملف، وصفته القانونية ملازمة لدوره كمحامي وموكل في نفس الوقت. كما وان المطالبة بكشف الحقيقة في جريمة كبرى تمس الرأس العام هي جزء من رسالته كمحامي في الدفاع عن الحقوق وتحقيق العدالة. ويؤكد المستأنف بوجهه على صلاحية مجلس النقابة عند تقديره لما اذا كان الفعل المشكو منه ناشئا عن المهنة او بمعرضها، في وصف هذا الفعل وظروفه.
وحيث انه يتبين من الاسباب الاستئنافية ان الطعن انصب على عدم احقية مجلس نقابة المحامين في حجب الاذن، لان ما استند اليه في ذلك يخرج عن اختصاصه، وقد خلا الاستئناف من اي سبب يطعن باعتبار الفعل المشكو منه ناشئا عن المهنة او بمعرضها.
وحيث انه بالتالي يكون ما قضى به القرار المطعون فيه لجهة اعتبار الفعل المنسوب الى المستأنف بوجهه بمعرض ممارسته لمهنة المحاماة، بمنأى عن الطعن الراهن.
وحيث انه يبقى في اطار الاستئناف الراهن، تحديد ما اذا كان الفعل المشكو منه يستوجب ملاحقة المحامي جزائيا، ويستدعي بالتالي منح الاذن لملاحقته.
وحيث ان المستأنف بوجهه ادلى في هذا السياق بأنه لم يثبت قيامه بالفعل المشكو منه واقتصر دوره على التواجد والتصوير والنشر. وهذا ما بينه القرار المطعون فيه سيما وانه اعتبر ان ما قام به المستأنف بوجهه لم يتضمن تعديا لفظيا مباشرا او تهجما شخصيا تجاه القضاة او السياسيين، ولم تتوافر فيه العناصر الجرمية المكتملة المقصودة في المواد الجزائية موضوع الملاحقة.
وحيث ان المحكمة للقول بحجب اذن الملاحقة او اعطائه، لا تتحقق من عناصر الجرم المشكو منه ولا تقدر الادلة المبينة بشأنه لان ذلك يخرج عن اختصاصها ويدخل ضمن اختصاص المحكمة الجزائية ويقتصر دورها على البحث في مدى ملاءمة قرار مجلس النقابة مع الوقائع المعروضة.
وحيث انه للتحقق من ذلك، للمحكمة العودة الى معطيات الملف لتقدير مدى جدية الشكوى من حيث الظاهر والهدف منها والموازنة بين ان لا يكون المحامي عرضة خلال ممارسته مهنته لشكاوى كيدية او فيها تعسف وتؤثر على عمله من جهة، وبين ان يكون عمله وسيلة لحمايته من فعل جرمي قام به من جهة اخرى.
وحيث انه يتبين من اوراق الملف ان لا نزاع على ان اشخاصا اقدموا في قصر عدل بيروت على حمل صور لعدد من الشخصيات القضائية والسياسية والعسكرية كتب عليها "لبنان يحكمه فارون من العدالة" وقاموا برميها على الارض والدوس عليها، وقد تم تصوير هذا الفعل ونشره على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد نظم محضر بهذه الوقائع تمهيدا للملاحقة من قبل النيابة العامة الاستئنافية.
وحيث ان المحكمة تجد في ذلك ما يبرر التحقيق مع المستأنف بوجهه لاجلاء الحقيقة فيما خص الجرم المدلى به، ويقتضي تبعا لذلك الترخيص بملاحقته.
وحيث ان القرار المطعون فيه الذي قضى بخلاف ذلك، يكون مستوجب الفسخ ويقتضي اعطاء الاذن بملاحقة المستأنف بوجهه في الشكوى موضوع النزاع.
وحيث انه لم يعد من داع لبحث سائر الاسباب والطلبات الزائدة او المخالفة، اما لعدم الجدوى واما لانها لقيت جوابا ضمنيا فيما سبق تبيانه، مما يستوجب ردها.
لذلك
تقرر بالاكثرية:
1- قبول الاستئناف شكلاً.
2- قبول الاستئناف اساساً، وفسخ القرار المستأنف في بنده الثاني فقط واعطاء الاذن بملاحقة المستأنف بوجهه الاستاذ علي عباس بموضوع الشكوى المبينة في هذا القرار وابلاغ من يلزم.
3- رد سائر الطلبات الزائدة او المخالفة.
4- تضمين المستأنف بوجهه النفقات.
قراراً يصدر علنا في بيروت بتاريخ 27/4/2026.
مخالفة:
نخالف القرار المذكور اعلاه بحق المستأنف بوجهه. لم يرتكب اي جرم ولم يثبت عليه ذلك. وبحسب الافعال المدعى بها لم تتضمن اي تعدٍ لفظي مباشر او تهجم شخصي تجاه القضاة او السياسيين. ولم تتوفر فيها العناصر الجرمية المكتملة المقصودة في المواد الجزائية موضوع الملاحقة، وكونه كان مشاركاً في وقفة تضامنية تتعلق بقضية المرفأ التي استوجبت تشكيل مكتب دفاع من قبل النقابة. فعليه وباعتبار ان من رسالة المحامي التضامن مع القضايا الوطنية الكبرى، لاسيما داخل مرافق العدالة، نرى من الضرورية وجوب تصديق قرار النقابة القاضي بحجب الاذن.
* نقيب المحامين في بيروت سابقاً
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
14:30
رئيس الحكومة نواف سلام في باريس حيث يجري محادثات على المستوى الحكومي تتناول مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب وعددًا من الملفات الأخرى
-
14:29
السلطات تغلق المجال الجوي فوق منتجع بورغنستوك بشعاع 46 كم
-
14:07
رويترز نقلا عن ترامب: تحدثت مع الرئيس السوري بشأن مواجهة حزب الله
-
14:04
وسائل إعلام إسرائيلية: "القناة الـ 12": بورصة "تل أبيب" تواصل الهبوط الحاد لليوم الثالث على التوالي على خلفية الاتفاق بين واشنطن وطهران
-
13:59
ترامب: الاتفاق مع إيران جيد لأسباب كثيرة منها عدم تمكنها من الحصول على سلاح نووي
-
13:59
ترامب: الحصار على إيران كان فعالا وإن لم يحسن الإيرانيون التصرف فسنعاود إسقاط القنابل على رؤوسهم
