اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من المتوقع أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، يوم الأربعاء، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، في وقت تترقب فيه الأسواق تصريحات رئيس المجلس الحالي جيروم باول، لتقييم اتجاهات السياسة النقدية المقبلة وانعكاساتها على الاقتصاد الأميركي، في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة المرتبطة بالحرب على إيران.

وسيرأس جيروم باول ما قد يكون آخر اجتماع له في لجنة السوق المفتوحة المعنية بإدارة السياسة النقدية، على أن يعقد المؤتمر الصحفي التقليدي بعد ظهر اليوم، حيث من المرجح أن يوضح توجهات الفيدرالي بشأن التضخم والنمو الاقتصادي، إضافة إلى إمكانية تقديم إشارات حول مستقبله داخل المجلس، إذ تشير بعض التوقعات إلى احتمال بقائه كعضو في مجلس المحافظين حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية في 15 أيار/مايو المقبل، وهو تطور غير مألوف في تاريخ المؤسسة النقدية الأميركية.

وفي سياق متصل، يناقش الكونغرس الأميركي الجدل الدائر حول تعيين خليفة محتمل لباول، حيث من المقرر أن تصوت لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ على تعيين كيفن وورش رئيساً جديداً للفيدرالي، خلفاً لباول، في خطوة يُتوقع أن تأخذ طابعاً حزبياً واضحاً. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق اختيار وورش لهذا المنصب، ما أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والاقتصادية بشأن استقلالية البنك المركزي.

ويواجه وورش انتقادات من عدد من الديمقراطيين، خصوصاً بعد دعمه السابق لدعوات خفض أسعار الفائدة، وهو ما دفع البعض للتشكيك في مدى استقلاليته في حال توليه رئاسة الفيدرالي، وسط تحذيرات من تسييس السياسة النقدية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الفيدرالي على سعر الفائدة عند مستوى 3.6% للشهر الثالث على التوالي، حيث يرى عدد من أعضاء لجنة السوق المفتوحة أن هذا المستوى كافٍ لاحتواء التضخم عبر تقليل الاقتراض والإنفاق، دون التسبب في تباطؤ اقتصادي حاد أو ارتفاع كبير في معدلات البطالة.

لكن القرار المنتظر لا يقتصر على تثبيت الفائدة فقط، إذ يتركز اهتمام الأسواق بشكل أساسي على المؤتمر الصحفي لجيروم باول، وما إذا كان سيقدم أي إشارات بشأن توجهات السياسة النقدية المستقبلية أو بشأن استمراره في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل التغيرات السياسية المحتملة داخل المؤسسة.

كما يشير مراقبون إلى أن استمرار باول في منصبه كعضو في مجلس المحافظين بعد انتهاء رئاسته قد يخلق وضعاً غير تقليدي داخل البنك المركزي، حيث سيكون أول رئيس سابق للفيدرالي يستمر في عضوية المجلس منذ عام 1948، ما قد يؤثر على توازنات صنع القرار داخل المؤسسة.

وفي ظل هذا المشهد، تبقى الأسواق المالية في حالة ترقب شديد لنتائج الاجتماع، وسط تداخل بين العوامل الاقتصادية، مثل التضخم وسوق العمل، والعوامل السياسية المرتبطة بإدارة ترامب والتعيينات المرتقبة، إضافة إلى تأثيرات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الأميركي.

الأكثر قراءة

لبنان يدخل أخطر جولة تفاوض منذ الحرب الوفد اللبناني يطالب بوقف النار أولاً وجدول زمني للانسحاب