كشفت تقارير استخباراتية بحرية عن لجوء إيران إلى أساليب متطورة لتهريب النفط، عبر استخدام ناقلات خاضعة للعقوبات تتنكر كسفن عراقية، في محاولة للالتفاف على الحصار الأميركي المشدد على صادراتها النفطية. ووفقًا لما أوردته شركة "Windward AI"، فإن هذه العمليات قد تصل قيمتها إلى نحو 800 مليون دولار، في وقت تواصل فيه واشنطن تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني.
وأفادت الشركة بأن ناقلات النفط تقوم بتزوير بيانات مواقعها عبر نظام التعرف الآلي (AIS)، لتظهر وكأنها راسية قبالة السواحل العراقية، بينما تتجه فعليًا إلى الموانئ الإيرانية لتحميل النفط. وبعد إتمام عمليات الشحن، تعاود هذه السفن الظهور بإشارات توحي بأن شحناتها ذات منشأ عراقي "مشروع".
وحددت "Windward AI" أربع ناقلات نفط عملاقة للغاية ضمن هذه العمليات، هي: "أليسيا" و"RHN" و"ستار فورست" و"أكوا"، مشيرة إلى أنها تعمل تحت أعلام وسجلات مزورة من دول مثل كوراساو ومالاوي.
وبحسب تقديرات الشركة، يمكن لكل ناقلة حمل نحو مليوني برميل؛ ما يعني أن إجمالي الشحنة قد يصل إلى 8 ملايين برميل بقيمة تقارب 800 مليون دولار، على أساس سعر 100 دولار للبرميل.
كما رصدت الشركة "مجموعة" تضم نحو 10 ناقلات نفط خاضعة للعقوبات، تقوم بتزييف مواقعها لتظهر في مراسي قريبة من البصرة، في حين تتحرك فعليًا غرب مضيق هرمز باتجاه إيران. ووصفت الشركة هذه الممارسات بأنها "ذريعة رقمية" تهدف إلى تضليل أنظمة التتبع الدولية.
تأتي هذه التطورات في ظل إصرار الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، على مواصلة الحصار البحري المفروض على إيران منذ 13 نيسان، كجزء من استراتيجية أوسع لإجبار طهران على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي. وكان ترامب أعلن رفضه لأحد العروض الإيرانية، مؤكدًا استمرار الضغوط حتى التوصل إلى اتفاق يلبي المخاوف الأميركية. ويهدف الحصار إلى الحد من صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد، عبر نشر قوات بحرية وتشديد إجراءات إنفاذ القانون البحري.
ووفقًا لـ"Windward AI"، أدى هذا الحصار إلى خفض شحنات النفط الإيرانية وصادراتها بأكثر من النصف. كما أشارت الشركة إلى وجود أكثر من 20 ناقلة نفط "عالقة" غرب مضيق هرمز، ضمن شبكة أوسع من السفن التي تعتمد على تقنيات التمويه والتلاعب بالإشارات. ومن بين هذه السفن ناقلات مثل "باولا" و"أدينا"، اللتين تُظهران ارتباطًا بمالكين عراقيين، رغم صلتهما بشبكات خاضعة للعقوبات. في المقابل، انتقدت طهران السياسات الأمريكية، حيث هاجم رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف صناع القرار في واشنطن، متهمًا وزارة الخزانة الأمريكية بالاعتماد على "نصائح غير موثوقة" والتسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية.
كما رصدت التقارير أن بعض الناقلات، مثل "أكواليس" و"كوش" و"تشارمينار"، إضافة إلى ناقلة الغاز "رويال إتش" التي فُرضت عليها عقوبات حديثًا، تُظهر أنماط حركة غير منتظمة تشير إلى عمليات تحميل مشبوهة، يُعتقد أنها تتم عبر موانئ عراقية كواجهة.
وتعكس هذه التطورات تصاعد "حرب الظل" في أسواق الطاقة، حيث تلجأ إيران إلى أساليب أكثر تعقيدًا للحفاظ على تدفق صادراتها النفطية، في مواجهة ضغوط أمريكية متزايدة تستهدف تقليص مواردها المالية ودفعها إلى تقديم تنازلات سياسية.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
19:24
رويترز: انخفاض مخزونات النفط الخام في احتياطي البترول الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوى لها منذ 1983
-
19:18
الرئيس بري ابرق معزيا امير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني بضحايا حادثة "رأس لفان"
-
18:56
نيويورك تايمز عن مسؤولين إسرائيليين: القادة الميدانيون تلقوا السبت أوامر بأن تقتصر عملياتهم بلبنان على الدفاع
-
18:33
الخارجية الإيرانية: طهران لم تتفاوض حول الملف النووي في محادثات سويسرا
-
18:25
الخارجية الإيرانية: تعاوننا مع الوكالة الذرية سيستمر وفق الإجراء المعتاد وقرارات البرلمان ومجلس الأمن القومي
-
18:23
الرئاسة اللبنانية: الرئيس عون ابرق الى امير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني معزياً بضحايا الانفجار المؤسف الذي وقع في مصنع برزان
