الخطر يجلس معنا كل يوم على الكرسي نفسه. لساعات طويلة، بصمت تام، دون ألم أو إنذار.
لا دخان، لا رائحة، لا سعال. ومع ذلك، يترك خلفه آثارا بيولوجية قد لا تقل خطورة عن التدخين نفسه.
الجلوس، بهذه البساطة، أصبح أحد أكثر السلوكيات فتكا في نمط حياتنا الحديث، ليس لأنه سيئ في حد ذاته، بل لأنه أصبح الحالة الافتراضية التي نعيش فيها معظم يومنا.
لفترة طويلة، كنا نعتقد أن الحل بسيط: مارس الرياضة، وستكون بخير. لكن العلم بدأ يهدم هذه الفكرة المريحة. يمكنك أن تذهب إلى النادي الرياضي، أن تركض، أن ترفع الأثقال ثم تعود لتقضي عشر ساعات جالسا أمام شاشة، وكأنك لم تفعل شيئا. هنا يظهر مفهوم "السلوك الخامل" (sedentary behavior)، وهو ليس مجرد غياب للحركة، بل حالة فسيولوجية مستقلة، لها تأثيراتها العميقة على الجسم، حتى في وجود نشاط بدني منتظم.
عندما يجلس الإنسان لفترات طويلة، يدخل الجسم فيما يشبه وضعية التوفير القسري. العضلات، خصوصا في الساقين، تتوقف عن العمل بكفاءة، فينخفض استهلاك الغلوكوز والدهون. في الوقت نفسه، يتراجع نشاط إنزيمات أساسية مسؤولة عن تفكيك الدهون، ما يؤدي إلى ارتفاع الدهون الثلاثية وانخفاض الكوليسترول النافع. هذه التغيرات لا تحتاج إلى سنوات، بل قد تبدأ خلال أيام أو أسابيع قليلة من الجلوس المستمر.
لكن القصة لا تتوقف عند الدهون. الجلوس المطول يضعف حساسية الجسم للإنسولين، ويدفع الخلايا تدريجيا نحو مقاومة الإنسولين، وهي البوابة التي يدخل منها السكري من النوع الثاني.
الدراسات تُظهر أن مجرد تقليل فترات الجلوس، دون إضافة مجهود رياضي كبير، يمكن أن يحسن من التحكم في سكر الدم. الرسالة هنا مزعجة بقدر ما هي واضحة: المشكلة ليست فقط في أنك لا تتحرك بما يكفي، بل في أنك تجلس أكثر مما يجب.
القلب أيضا يدفع الثمن. البقاء في وضعية ثابتة لفترات طويلة يبطئ تدفق الدم، خصوصا في الأطراف السفلية، ويؤثر على وظيفة الأوعية الدموية. ومع الوقت، تتراكم هذه التأثيرات الصغيرة لتتحول إلى خطر ملموس على صحة القلب والشرايين.
أما الدماغ، الذي نظن أنه يعمل أثناء الجلوس، فليس بمنأى عن التأثير. هناك ارتباط متزايد بين الجلوس الطويل وتراجع الوظائف الإدراكية وارتفاع معدلات الاكتئاب، في تذكير قاسٍ بأن الجسم لا يقبل أن يُختزل إلى دماغ فوق كرسي.
المفارقة الكبرى هي أن ساعة من الرياضة لا تستطيع دائما أن تُنقذ يوما كاملا من الخمول. يمكنك أن تكون نشطا وفق التعريف التقليدي، وفي الوقت نفسه تعيش حياة خاملة بيولوجيا.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
15:50
دي فانس: واشنطن تنظر إلى رئيسي الجمهورية والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان
-
15:48
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس: الاتصالات الأميركية هدفها الضغط على حزب الله للالتزام بالتعهدات والالتزامات المترتبة عليه.
-
15:45
الرئاسة الإيرانية: بزشكيان بحث مع قائد الجيش الباكستاني التطورات الإقليمية وسبل توسيع التعاون المشترك، وأكدا ضرورة تعزيز التنسيق الأمني بين إيران وباكستان.
-
15:36
رئاسة الحكومة: سلام وماكرون بحثا في اتصال هاتفي مفاوضات سويسرا وانعكاساتها على المنطقة ولبنان، كما بحثا تأمين الظروف لعقد مؤتمرين لدعم الجيش وإعادة الإعمار.
-
15:26
الوكالة السعودية: مجلس الوزراء يؤكد على المواقف الثابتة للمملكة في دعم الجهود المبذولة لإرساء ركائز الأمن والاستقرار بالمنطقة والعالم
-
15:21
وصول الوفد اللبناني إلى مقر المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن في هذه الأثناء.
