يرى خبراء ومحللون أن تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة في العراق يفتح مرحلة سياسية جديدة، تتقاطع فيها التوازنات الداخلية مع تأثيرات خارجية واضحة، وسط تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة.
وجاء التكليف بالتزامن مع ترحيب الولايات المتحدة عبر بعثتها في بغداد، حيث دعت إلى تشكيل حكومة “تنسجم مع تطلعات العراقيين”، وهو موقف اعتبره مراقبون دعماً محسوباً يترك مساحة للتأويل بشأن حدوده وأهدافه.
وتشير معطيات سياسية إلى أن اختيار الزيدي جاء بعد تراجع حظوظ شخصيات بارزة داخل “الإطار التنسيقي”، وفي مقدمتها نوري المالكي، الذي كان مرشحاً قوياً خلال مراحل التفاوض، قبل أن تتجه القوى السياسية نحو خيار “مرشح التسوية”.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن انسحاب المالكي جاء نتيجة ضغوط داخلية وخارجية، في ظل تعقيدات المشهد، وتفاهمات غير معلنة ساهمت في الدفع باسم أقل جدلاً وقادراً على تحقيق قبول أوسع.
في السياق ذاته، أفادت مصادر سياسية بأن رسائل أمريكية وصلت إلى الزيدي عبر قنوات دبلوماسية، تضمنت التركيز على ملفات رئيسية، أبرزها ضبط حركة الدولار، ومنع التسربات المالية، والتعامل مع ملف الفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة.
كما شملت هذه الرسائل دعوات لتحييد بعض القيادات المدرجة على لوائح العقوبات، في إطار ما اعتُبر شروطاً غير معلنة لمنح الحكومة الجديدة دعماً دولياً.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر سابق في العلاقات بين بغداد وواشنطن، على خلفية خلافات بشأن التحويلات المالية وشحنات الدولار، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة الجديدة على إعادة ضبط العلاقة بين الطرفين.
ويرى محللون أن المرحلة المقبلة ستتحدد وفق قدرة الزيدي على تحقيق توازن بين الضغوط الخارجية وتعقيدات الداخل، في ظل تداخل العوامل الأمنية والاقتصادية والسياسية.
في المقابل، يواجه رئيس الوزراء المكلف تحدياً زمنياً يتمثل في تشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، إلى جانب اختبار أصعب يتعلق بقدرتها على الاستمرار.
وتحذر تقديرات من احتمال لجوء بعض الفصائل إلى الحفاظ على نفوذها داخل مؤسسات الدولة، أو التصعيد في حال شعرت بتراجع دورها، ما قد يضع الحكومة أمام اختبارات مبكرة.
ويعتبر مراقبون أن تكليف الزيدي يعكس تحولاً في آلية اختيار رئيس الحكومة، وسط تصاعد الحديث عن دور أكبر للتقاطعات الدولية والإقليمية في رسم المشهد السياسي العراقي.
وفي هذا السياق، يرى باحثون أن نجاح الحكومة المقبلة سيعتمد على قدرتها في إدارة هذا التوازن المعقد، في وقت تراقب فيه الأطراف الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، مسار التشكيل وأداء الحكومة الجديدة.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
20:36
الجيش الإسرائيلي: قواتنا ما زالت تحاصر العشرات من عناصر حزب الله داخل نفق في جنوب لبنان
-
20:29
الرئاسة الإيرانية: بزشكيان أكد باتصال مع أردوغان ضرورة العمل لكي لا يسمح ل "إسرائيل" بقصف لبنان وفلسطين
-
20:14
وزير الخارجية المصرية: ندين الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان
-
20:05
ترامب: الجميع يدرك تماماً أن إيران ستوافق على إجراء عمليات تفتيش لضمان "الشفافية النووية" على المدى الطويل
-
20:04
وزير الدفاع الإسرائيلي: الجيش لديه كامل الحرية للعمل بعزم ضد أي تهديد وسيواصل تدمير بنى حزب الله في لبنان
-
19:24
رويترز: انخفاض مخزونات النفط الخام في احتياطي البترول الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوى لها منذ 1983
