اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الدولة اللبنانية وعلى راسها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تقوم بكل الجهود لايقاف اي اعتداء على لبنان من قبل الكيان العبري الا ان الدولة يجب ان لا تطالب فقط بانسحاب الجيش الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية بل ايضا برفع الصوت لوقف هذا التدمير الوحشي والتطهير العرقي الذي يحصل في القرى الحدودية. ذلك ان “اسرائيل” تجاهر بتدميرها الممنهج للـ 55 قرية التي منعت اهلها وحرمتهم من العودة اليها، يقوم جيشها الوحشي بجرف الارض وتدمير ممنهج لكل البيوت في القرى الجنوبية بشكل لا تعود هذه القرى صالحة للعيش فيها. وقصارى القول ان اسرائيل اعلنت بشكل فاضح انها ستطبق نموذج غزة على جنوب لبنان وهذا يؤكد انها عازمة على ارتكاب ابادة بحق اهل الجنوب.

ان الدمار الذي يقوم به الجيش الاسرائيلي في الجنوب يفوق الوصف. تطهير عرقي أمام أعين العالَم. مطاعم كانت مَلاذَ الأحبة وجمعَ أهلِ القرى، مستشفيات ضمدت الجراح، مدارس رعت الأحلام، مساجد وكنائس عانقت السماء بالدعاء.. كلها مُحيت، وأحياء كاملة طحنت. بيد ان هذا الجيش يريد محو هذه القرى من الذاكرة وتدمير هوية المجتمع الجنوبي.

وامام هذه الجريمة التي يرتكبها الجيش الاسرائيلي، ماذا ينفع وقف اطلاق النار؟ وماذا تنفع المفاوضات بين الدولة اللبنانية والكيان العبري؟

على الدولة اللبنانية اليوم أن ترفع صوتها عاليا، وبأقصى درجات الحزم، بوجه آلة الدمار الإسرائيلية التي تمارس تطهيرا عرقيا في الوقت الفعلي على أرض الجنوب. إن ما يشهده أهلنا هناك ليس مجرد عدوان عسكري، بل هو محو ممنهج لهوية الأرض والإنسان؛ حيث تمسح قرى كاملة عن الخارطة، وتحال أحلام الناس إلى رماد.

ان الدولة مطالبة اليوم بشنّ حملة دبلوماسية وقانونية دولية لتوثيق هذا الدمار باللجوء الى محكمة العدل الدولية والانضمام الى قضية جنوب افريقيا التي ترفعها بهدف كبح التصعيد الاسرائيلي في جنوبنا و لتلسيط الضوء عالميا على ما تفعله اسرائيل في تفخيخ القرى الجنوبية ونسفها بالكامل.

ذلك أن وجع الجنوب هو نزيف لكل لبنان. لا يمكن الصمت أمام تمزيق نسيجنا الاجتماعي وتدمير إرثنا التاريخي، فالمنازل التي هدمت لم تكن مجرد أحجار، بل كانت مخازن للذاكرة ودفء العمر. إن حماية القرى الحدودية هي حماية لآخر حصون السيادة الوطنية، والدولة التي لا تدافع عن ذاكرة شعبها وتاريخه، تترك مستقبلها للرياح.

الأكثر قراءة

لحظة الحسم تقترب... فهل تنجح التسوية؟ «حزب الله» يرفض معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات»