اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسًا احتفاليًا في دير سيدة النجاة للآباء اليسوعيين في بكفيا، لمناسبة اليوبيل الـ175 لتأسيس أخوية سيدة النجاة للرجال، بالتزامن مع انطلاق الشهر المريمي، وسط حضور كنسي وروحي.

في مستهل القداس، رحّب رئيس الدير الأب داني يونس بالمناسبة، معتبرًا أنها تشكّل "محطة شكر لله على مسيرة الأخوية ودعوة متجددة للثبات في الإيمان والخدمة"، مشددًا على رمزية الجمع بين إرث التاريخ وحيوية الحاضر.

وفي عظته، انطلق الراعي من الإنجيل القائل "اعملوا لا للطعام الفاني بل للطعام الباقي للحياة الأبدية"، مؤكّدًا أن الإيمان يتجاوز الحاجات اليومية ليقود الإنسان نحو قيم أعمق، حيث تصبح العلاقة مع الله مصدر المعنى والحياة، مشددًا على أن الإنسان يُقاس بما يحمله من قيم لا بما يملكه.

وأشار إلى دور الجماعات الروحية باعتبارها "مدارس تُنشئ الإنسان من الداخل"، حيث تتحول الصلاة إلى التزام عملي والإيمان إلى حضور فاعل في المجتمع، معتبرًا أن الصلاة ليست انسحابًا من الواقع بل استعدادًا لمواجهته بوعي ومسؤولية.

وتوقف الراعي عند ثنائية "ذاكرة الشكر ومسيرة الرجاء"، معتبرًا أن استعادة الماضي هي اعتراف بنعمة رافقت المسيرة، فيما يشكّل الرجاء التزامًا باستكمال الطريق نحو المستقبل.

وعلى الصعيد الوطني، تناول الراعي الواقع اللبناني، مشيرًا إلى أن اللبنانيين يعيشون بين القلق والانتظار في ظل أوضاع غير مستقرة، مؤكدًا أن الشعب "متعب ويعيش حالة من الضياع والتردد".

وشدد على رفض منطق الحرب والدعوة إلى السلام، معتبرًا أن "الخيار الوحيد لإنقاذ الوطن هو التمسك بثقافة الحياة لا ثقافة الموت"، داعيًا إلى بناء الوطن على أسس القيم والعدالة والكرامة الإنسانية بعيدًا عن الحسابات الضيقة.

كما دعا إلى "رجال للوطن" يتحلون بالثبات في الحق والمسؤولية، قادرين على تحويل الإيمان إلى التزام فعلي في الحياة العامة، مؤكدًا أن لبنان “وطن رسالة” يحتاج إلى من يعمل من أجله لا من يتركه رهينة الأزمات.

وختم الراعي بالتأكيد أن المرحلة رغم صعوبتها تشكّل بداية جديدة، داعيًا إلى الانتقال من القلق إلى الرجاء ومن الانتظار السلبي إلى العمل الفاعل لبناء وطن قائم على الثبات والقيم.

الكلمات الدالة