اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في نتائج بحثية حديثة لافتة، توصلت دراسة إلى أن فاكهة بسيطة ومنخفضة التكلفة قد تسهم في تعزيز صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

وأظهر باحثون أن مركباً طبيعياً موجوداً في فاكهة الرمان، يمكن أن يساهم في تقليص لويحات الشرايين وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

ويحتوي الرمان على مركب يعرف باسم "بونيكالاجين"، وهو من مركبات البوليفينول المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية، إلا أن الجسم لا يمتصه بشكل مباشر بكفاءة عالية. وبدلاً من ذلك، تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكه إلى مركبات أصغر تسمى "يوروليثينات"، أبرزها "يوروليثين أ"، الذي لفت انتباه الباحثين بسبب تأثيره القوي في مكافحة تصلب الشرايين.

ويعد تصلب الشرايين من أكثر المشكلات الصحية خطورة، إذ يحدث نتيجة تراكم لويحات دهنية داخل جدران الشرايين، ما يؤدي إلى تضييقها تدريجيا وتقليل تدفق الدم. وعند تمزق إحدى هذه اللويحات، قد تتشكل جلطة دموية تسد الشريان بالكامل، مسببة نوبة قلبية أو سكتة دماغية خلال دقائق.

وفي الدراسة، اختبر باحثون من جامعة كارديف مركب "بونيكالاجين" وحمض إيلاجيك وعدة أنواع من "يوروليثينات" على خلايا بشرية مناعية وخلايا أوعية دموية، لمعرفة قدرتها على الحد من العوامل المسببة لأمراض الشرايين.

وأظهرت النتائج أن "يوروليثين أ" كان الأكثر فاعلية، إذ ساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسبب تلف الخلايا، وخفف من نشاط الجينات الالتهابية، كما قلل من حركة الخلايا المناعية نحو جدران الأوعية الدموية، ومنع الخلايا البلعمية من امتصاص كميات كبيرة من الكوليسترول، وهي خطوات رئيسية في تكوين اللويحات الشريانية.

وللتأكد من هذه النتائج، انتقل الباحثون إلى التجارب الحيوانية، حيث استخدموا فئرانا معدلة وراثيا أكثر عرضة لارتفاع الكوليسترول وتصلب الشرايين، وأخضعوها لنظام غذائي غني بالدهون لمدة 12 أسبوعا.

وتلقى نصف الفئران مكملات يومية من "يوروليثين أ"، بينما لم يتلقّ النصف الآخر أي علاج. وفي نهاية الدراسة، أظهرت الفئران المعالجة عددا أقل من اللويحات، وحجما أصغر لها، إلى جانب انخفاض واضح في الالتهابات وتحسن استقرار هذه اللويحات.

كما احتوت لويحاتها على كميات أكبر من الكولاجين وخلايا العضلات الملساء، ما يجعلها أقل عرضة للتمزق، وهو السبب الرئيسي وراء النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

في الختام، كان اللافت هو أن هذا التأثير تحقق دون أي تغيير في مستويات الكوليسترول لدى الفئران، ما يشير إلى أن "يوروليثين أ" يعمل بطريقة مختلفة عن أدوية الستاتينات التقليدية، التي تركز أساسا على خفض الكوليسترول.