بانتظار ما ستؤول اليه المفاوضات الايرانية العمانية بشان مضيق هرمز، وانعكاسات الاتفاق من عدمه على مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، تبدو التطورات في المنطقة محكومة باستحقاقي انتخابات الخريف المقبل، النصفية الاميركية، والانتخابات التشريعية الاسرائيلية. ووفق المسارالحالي بات لبنان اسير صناديق الاقتراع في انتخابات بنيامين نتانياهو الذي يواصل جيشه تدمير القرى وحرقها في الجنوب في تصعيد يخدم اجندته السياسية، ويهدد جولات التفاوض المباشرة المقبلة مع الدولة اللبنانية التي باتت تحت ضغط النزيف المستمر على الجبهة الجنوبية، ولم تعد قادرة على تقديم المزيد، وتدرك جيدا تداعيات رفض الذهاب الى جولة جديدة، لم تحدد مواعيدها بعد. وفي الوقت الضائع بدات ترسل اشارات اعتراض جدية على المسار الراهن ، وتنتظر تدخلا اميركيا لم تتضح اي من معالمه حتى الان. وعلمت «الديار» ان السفيرالاميركي ميشال عيسى شكك امام عدد من زوار عوكر بحصول جولة جديدة من التفاوض في ايلول مرجحا حصول ذلك بعد الانتخابات الاسرائيلية، مؤكدا عدم حصول اي نتائج جدية اذا ما تم الاتفاق على جولة قبل ذلك.!
كليرفيلد لا يحمل حلولا
وامام هذه المراوحة السلبية في التفاوض المباشر، من المقرر ان يصل الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد الى بيروت يوم غد الاربعاء، ووفق مصادر مطلعة لا يحمل الجنرال الاميركي جديدا حول مناطق تجريبية جديدة، ولا يحمل اي حلول للنقاط العالقة التي اخفقت جولة روما في حلها. وفي هذا السياق سيتطرق مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى الاجراءات العسكرية والامنية المتبعة في المناطق التجريبية الثلاثة. وسيطرح ايضا مسالة تلال علي الطاهر الذي يصر الاسرائيليون على وضعها على «طاولة» النقاش ويصرون على جعلها عقبة امام تقدم المفاوضات.وحتى مساء امس لم يكن على جدول اعمال كليرفيلد اي زيارة مفترضة للجنوب، وعلم انه سيعيد طرح مسالة تفتيش المنازل التي رفضت من قبل قائد الجيش،وفي هذا السياق، لا يزال القضاء اللبناني يعمل على ايجاد صيغ ملائمة لحل هذه الاشكالية التي يمكن ان تؤدي الى توترات امنية لا ترغب بها المؤسسة العسكرية.
ماذا تريد «اليرزة»؟
في المقابل، تفيد اوساط مطلعة على الاجواء في «اليرزة» بان قائد الجيش سيضع ملف الخروقات الاسرائيلية على الطاولة، ويضغط لوقف الاعتداءات على القرى والمدن الجنوبية، ووقف عمليات التدمير والحرق، كما سيعيد التاكيد على جهوزية الجيش اللبناني للانتشار في كامل الاراضي المحتلة،وسيقدم عرضا مسهبا عن محاولات جيش الاحتلال اعاقة هذا الانتشار، كما سيكرر موقف القيادة العسكرية الرافض لاي دور للقوات الاسرائيلية في عملية الرقابة على المناطق «التجريبية»، وسيعاد طرح الدور المناط بقوات «اليونيفيل» في هذا السياق.
المنعطف الخطير..
في هذا الوقت،اطلع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم على مداولات الاجتماعات التي عقدت في روما الأسبوع الماضي بين الوفود اللبنانية والاميركية والاسرائيلية، وزوده بتوجيهاته للمرحلة المقبلة، ووفق مصادر رسمية تمر المفاوضات في أخطر منعطفاتها منذ انطلاقها، حيث بات احتمال عدم عودة الوفد اللبناني إلى طاولة المفاوضات في الجولة المقبلة المقررة في العاصمة الإيطالية روما خيارا على «الطاولة».وكشفت مصادر مطلعة أن الجانب اللبناني أبلغ واشنطن بأنه يريد قبل الجولة المقبلة ضمانات من الجانب الإسرائيلي بوقف كافة أعمال التفجير والهدم، مع وعد بتوسيع رقعة «المناطق التجريبية» لتشمل منطقتين نموذجيتين إضافيتين، من بينهما مدينة بنت جبيل ، لتمكين الجيش اللبناني من الانتشار فيها وبسط سيادة الدولة.
الخشية من «الفخ»
ووفق تلك الاوساط، يخشى لبنان الانجرار الى فخ المفاوضات المفتوحة بلا سقوف زمنية، والتي تمنح إسرائيل فائضًا من الوقت لتثبيت احتلالها لبعض النقاط الحيوية، وإصرار بيروت على ربط المسار الدبلوماسي بالاستقرار الميداني يعكس رغبة واضحة في كسر آلية المماطلة الإسرائيلية. ويؤكد أن التعنت الإسرائيلي الرافض لتوسيع المناطق التجريبية، بحجة اشتراط استكمال التحقق والتفتيش الأمني الدقيق في المناطق الأولى، يعكس رغبة تل أبيب في إبقاء الجيش اللبناني مقيد الحركة، ومنع تمدد نفوذ الدولة إلى نقاط التماس المباشرة.
لا نية للانسحاب من التفاوض!
ولا تزال السلطات اللبنانية تراهن على قدرة وجدية الوساطة الأمريكية في ممارسة ضغوط على حكومة تل أبيب لدفعها إلى وقف التصعيد الميداني الفوري والقبول بالمطالب اللبنانية، لكن هذه الخطوة قد لا تشهد تقدما سريعا، ومن المستبعد الحصول على نتائج ملموسة قبل انتهاء الانتخابات الاسرائيلية، لكن الجانب اللبناني يريد تحويل الجولة الثامنة من موعد تفاوضي اعتيادي إلى استحقاق مشروط بنتائج ملموسة، لان استمرار الغارات والهدم بينما تفاوض الدولة يستنزف الرصيد السياسي لخيار التفاوض. لكن هذا التشدد لا يعني الرغبة في إسقاط المفاوضات، او الخروج منها، وفق اوساط سياسية بارزة، تؤكد ان الدولة اللبنانية تحاول إعادة التوازن الى عملية التفاوض، بعدما امعنت «اسرائيل» في عدم تنفيذ التزاماتها، «والرسالة» واضحة الى الولايات المتحدة لدفعها نحو انقاذ مسار واشنطن الذي يرواح مكانه وبات مكلفا داخليا...وتبقى الاسئلة مفتوحة ودون اجابات، هل تتمسك بيروت بشروطها قبل الجولة المقبلة؟ وهل من احتمال تعليق الجولة المقبلة واستخدامها كورقة ضغط؟ وماذا عن موقف الادارة الاميركية التي ترفض ممارسة الضغط على نتانياهو؟
عمليات التدمير مستمرة
في هذا الوقت، واصل جيش الاحتلال تدمير القرى المحتلة، ونفذ تفجيراً كبيراً في بلدة زوطر الشرقية.وقام منذ ساعات صباح امس بإحراق عدد من المنازل في بلدة الخيام، بالتزامن مع استمرار عملياته داخل البلدة. كما استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي بلدة بني حيان. كما تعرضت تلال علي الطاهر لموجات من القصف المتقطع طوال نهار امس. وحلّق الطيران المسيّر الاسرائيلي فوق بيروت والضاحية وفي اجواء صيدا وجوارها. وتوغلت قوة إحتلال مؤللة في حوشين عند الأطراف الغربية لميس الجبل تزامنًا مع قصف مدفعي استهدف أحد المنازل وتمشيط بالأسلحة الرشاشة..
ماذا عن الجلسة التشريعية؟
في غضون ذلك، تتجه الانظار الى الجلسة التشريعية اليوم وابرز القوانين المطروحة، العفو العام والاعلام، وفي هذا السياق، اكد وزير الاعلام بول مرقص ان الملاحظات القانونية لوسائل الإعلام أخذت بعين الاعتبار، واقتراح القانون لن يسحب من النقاش.ووفق مصادر نيابية، ثمة شبه توافق على عدم تمرير المادة المتعلقة بالسجن في القانون، كما ان ملف انشاء النقابات ليس من صلاحيات القانون. وبانتظار مفاعيل توافق نواب السنة على قانون العفو العام، تبقى «العين» على ملاحظات الجيش على القانون، وقد توجه وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة ، لزيارة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب وسلّمه ملاحظات الجيش اللبناني الخطية على اقتراح التعديلات المطلوبة بشأن قانون العفو العام.
ملف النفايات...والرسوم!
وفي ملف شديد الحساسية، عُقد في وزارة المال اجتماع خُصص للبحث في معالجة موضوع الرسوم البيئية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى البحث في البدائل الممكنة، في ضوء الحاجة إلى تأمين موارد لمعالجة أزمة النفايات، من دون تحميل المستهلك والقطاعات الإنتاجية أعباء إضافية. وخلص النقاش إلى التوافق على إعادة صياغة بعض الرسوم المقترحة على عدد من السلع الواردة في المرسوم، بعد إلغاء الرسوم التي كانت قد وُضعت على المواد الغذائية والمواد الأولية التي تدخل في الإنتاج المحلي، إضافة إلى المحروقات، بما يراعي حماية الاستهلاك والإنتاج المحليين والحد من أي انعكاسات تضخمية.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:45
وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي: ثقة القيادة بالقادة الستة هي ثمرة سنوات من الكفاح والخبرة في الدفاع عن البلاد
-
23:40
ترامب: علاقتي بنتنياهو "جيدة جدًا" رغم الخلافات بشأن قطاع غزة
-
23:16
تفجير عنيف في الطيبة
-
23:01
ترامب: إذا كانت إيران تطالب بتعويضات عن أضرار فعليها دفع تعويضات عن الأضرار التي تسببت بها لنا على مدى 50 عاماً
-
23:00
ترامب: مضيق هرمز مفتوح والجهة الوحيدة التي تسيطر عليه حاليا هي البحرية الأميركية
-
22:59
البرلمان التركي يقر قانوناً لدعم عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني
