اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أظهر الهجوم الذي شنته جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في 25 نيسان نقاط ضعف المجلس العسكري وحلفائه الروس، وأعاد خلط الأوراق في هذا البلد المضطرب.

ويرصد تقرير نشرته مجلة "جون أفريك" الفرنسية حالة الصدمة والذهول التي رافقت هجمات "السبت الأسود" وفق تعبيرها، "ففي غضون ساعات قليلة من يوم 25 نيسان، أغرقت الهجمات المشتركة لجبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين مالي في حالة من الذهول وعدم اليقين، لم يشهدها الماليون منذ زمن طويل، ربما منذ عام 2012. حينها، كانت الجماعات المسلحة تتقدم نحو باماكو، وقد استعانت السلطات بحلفائها الفرنسيين لصدها، ولكن هذه المرة، لم يكن وجود الدعم الأجنبي، وخاصة من روسيا، كافيًا". 

وكان يوم السبت 25 نيسان يومًا لا يُطاق بالنسبة لكبار المسؤولين في باماكو، كما روت مجلة "جون أفريك" في تقرير مطول ومفصل عن الهجمات، فقد انكشفت أجهزة الاستخبارات، واضطرت وحدات الجيش إلى التراجع دون قتال، وبدا أن سلسلة القيادة معطلة في مناسبات عديدة، ما قضى فعليًا على أي فرصة لرد فوري وفعال، ومرة ​​أخرى، بعد أسبوع من تلك الأحداث، تجد باماكو نفسها تحت حصار المتشددين.

ووفق التقرير "نجحت الجماعات المسلحة في رهانها": شنّ هجمات على جبهات متعددة لتوسيع نطاقها وخنق الجيش المالي. في ذلك اليوم تمكّن متشددو جماعة نصرة الإسلام والمسلمين من السيطرة على موبتي وسيفاري قبل التراجع. وسيطر جيش "جبهة تحرير أزواد" على مدينة كيدال الرمزية إلى حد كبير، على الرغم من وجود مرتزقة من فيلق أفريقيا، الذين انسحبوا بعد فشلهم في تأمين دعم جوي لهجوم مضاد، وقُتل الرجل الذي كان بإمكانه إصدار أوامر بمثل هذا الهجوم، وزير الدفاع ساديو كامارا.

لم يقتصر التحالف، الذي تم الاعتراف به رسميًا لأول مرة، بين الجهاديين وجماعات أزواد الانفصالية المسلحة على ضرب وسط وشمال البلاد، بل ضرب المجلس العسكري في قلبه، في باماكو، وخاصة في كاتي. وبحسب التقارير، فجّر شهيد شاب من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين نفسه بسيارته أمام منزل ساديو كامارا في المدينة. وقد صُدم المجلس العسكري من الانفجار. كما أصيب رئيس المخابرات، موديبو كونيه، بجروح خطيرة جراء إطلاق النار وظل في حالة حرجة لفترة طويلة.  وظلّ رئيس المجلس العسكري الحاكم، أسيمي غويتا، بعيدًا عن الأنظار وصامتًا، محميًا بقوات خاصة، ومُعرّضًا لانتقادات داخل المجلس العسكري نفسه، حيث تحدّى ضباط رفيعو المستوى قيادته، قبل أن يسجّل أخيرًا رسالةً إلى الأمة في 28 نيسان، بعد 3 أيام من الهجمات، وكانت هذه وسيلةً لاستعادة السيطرة على خصومه، ومحاولةً أيضًا لتهدئة السخط الشعبي المتزايد.

وبينما ادّعى سيطرته على الوضع وإحباطه "مخطط العدو الخبيث"، إلا أنه لم يُجب على المخاوف والتساؤلات، وفقًا للتقرير.

وفي خطابه، أشاد غويتا بـ"الاتحاد الروسي" في محاولةٍ للإجابة على سؤال بخصوص مستقبل التحالف مع الروس، لكن كلامه لن يُبدّد الشكوك، سواء داخل الجيش المالي أم في صفوف الجانب الروسي، حيث نددت بعض الأصوات مجددًا بانعدام الكفاءة المهنية لدى حلفائهم الأفارقة، وبالتالي عاد السؤال: هل يمكن أن تستمر شراكة باماكو مع فاغنر ثم مع فيلق أفريقيا، والتي كلفت الدولة المالية ما يقرب من مليار دولار؟

وبحسب "جون أفريك" تُثار تساؤلات أخرى، ربما أكثر خطورة: هل سيتمكن الجيش من استعادة كيدال مرة أخرى؟ فقد جعل المجلس العسكري هذه المدينة رمزًا لانتصاراته العسكرية، مُسلطًا الضوء على خطته لاستعادتها عام 2023، حيث رُفع العلم المالي مجددًا فوق كيدال، ووصف أنصار الجيش تقدمه آنذاك بأنه لا تراجع عنه. لكن باستعادة السيطرة على المعقل، طغت جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين على المشهد وأسقطت "الانتصارات السابقة" للجيش.

وهناك أيضًا سؤال آخر: في مواجهة تحالف من متمردي الطوارق والمتشددين، ما الذي يمكن أن يُقدمه تحالف دول الساحل، نظرًا لعدم رغبة قواته المسلحة، أو عجزها عن التدخل؟

واكتفى الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني بتقديم التعازي، بينما غاب الرئيس البوركيني إبراهيم تراوري بشكل لافت. وقام الرجلان بتعزيز الإجراءات الأمنية في عاصمتيهما، في رد فعل وطني أكثر منه إقليمي، ما يكشف عن محدودية نظام الأمن الإقليمي، والتي لوحظت بالفعل في الأشهر الأخيرة، وفقًا للتقرير. 

وأكد التقرير أنه "بعد هذا السبت المظلم، يقف المجلس العسكري -المنقسم بدوره- على مفترق طرق، فبعد أن استولى على السلطة بوعده باستعادة الشمال عسكريًا، مُني بنكسة كبيرة، وربما نهائية. لكن هل هو قادر على اقتراح استراتيجية بديلة؟ وإن كان كذلك، فهل لا يزال بإمكان أسيمي غويتا قيادته؟

ويطالب جزء من المعارضة المالية باستقالة غويتا، لكن الخطر قد يكون داخليًا في المقام الأول: إذ قد يختار حلفاء المجلس العسكري، الذين شكلوا معه ائتلافًا ظرفيًا منذ عام 2020، الترويج لأجنداتهم الخاصة.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب