تشهد مالي تطورات أمنية بالغة الخطورة، بعد سيطرة متمردين طوارق متحالفين مع تنظيم القاعدة على مدينة كيدال، وتأكيد مقتل وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا، في واحدة من أعنف الضربات التي تتعرض لها المؤسسة العسكرية في البلاد منذ سنوات.
وبالتوازي مع ذلك، تعرضت عدة مدن في شمال ووسط مالي، بينها باماكو ومناطق مجاورة مثل كاتي وسيفاري وموبتي وكيدال، لهجمات منسقة ومتزامنة نفذتها جماعات مسلحة تنشط تحت مظلة “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” و“حركة تحرير أزواد”، ما تسبب في حالة من الفوضى الأمنية وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الانهيار الأمني.
وفي تطور لافت، أعلن المتمردون الطوارق في شمال البلاد التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب القوات الروسية التابعة لفيلق أفريقيا من مدينة كيدال، مؤكدين أنهم باتوا يسيطرون عليها “بالكامل”، ما يعكس تغيراً ميدانياً مهماً في موازين القوى داخل الإقليم.
ويرى مراقبون أن ما يجري في مالي ليس حدثاً منفصلاً أو مفاجئاً، بل نتيجة مسار طويل من تآكل الدولة المركزية منذ أزمة 2012، حين فقدت باماكو السيطرة على مساحات واسعة من الشمال، ما فتح المجال أمام تمدد جماعات مسلحة متعددة الولاءات.
ويشير محللون إلى أن الانقلابات العسكرية المتكررة ساهمت في إضعاف مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش، الذي بات عاجزاً عن فرض الاستقرار أو تأمين الحدود، في ظل تزايد تعقيد المشهد الأمني وتعدد الفاعلين المسلحين.
كما أدى طرد قوات “مينوسما” الأممية إلى خلق فراغ أمني واسع، لم تستطع القوى البديلة، بما فيها القوات الروسية ضمن “الفيلق الأفريقي”، ملأه بشكل فعال، بل ساهمت في بعض الحالات في زيادة التوتر نتيجة اعتمادها على المقاربة العسكرية الصرفة.
ويعتمد المشهد الأمني المعقد أيضاً على صراعات عرقية واجتماعية عميقة بين الطوارق والفولاني والدوجون، استغلتها الجماعات المتشددة لتوسيع نفوذها، إلى جانب سيطرتها على شبكات تهريب السلع والمخدرات والهجرة غير النظامية، ما جعل مالي نقطة تقاطع بين الأزمات الداخلية والمصالح الإقليمية والدولية.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى تفكك فعلي للدولة أو تحولها إلى مناطق نفوذ متصارعة، خصوصاً إذا استمرت الجماعات المسلحة في التوسع شمالاً، مع إمكانية انتقال التهديد إلى دول الجوار مثل النيجر وبوركينا فاسو، ما ينذر بأزمة أوسع في منطقة الساحل الأفريقي.
وفي قراءة اقتصادية واجتماعية موازية، يشير مختصون إلى أن مؤشرات النمو الاقتصادي في مالي لا تعكس الواقع المعيشي، حيث يعيش نحو 45% من السكان تحت خط الفقر، ويعتمد أكثر من 5 ملايين شخص على المساعدات الإنسانية، في ظل أزمة غذاء متفاقمة في بعض مناطق الشمال.
كما أدت الاضطرابات الأمنية إلى نزوح مئات الآلاف داخلياً، وتكدس سكاني في المدن الكبرى مثل تمبكتو وسيغو وسان، إضافة إلى إغلاق آلاف المدارس وحرمان مئات آلاف الأطفال من التعليم، مقابل ضغط متزايد على القطاع الصحي وانتشار أمراض مختلفة.
وتفاقمت الأزمة مع انسحاب مالي من مجموعة “الإيكواس”، ما زاد من صعوبة الحركة التجارية والمالية مع دول الجوار، في وقت تعاني فيه المجتمعات المحلية، خاصة في مناطق التعدين، من تهميش واضح رغم الثروات الطبيعية الكبيرة.
ويؤكد خبراء أن مجتمعات الطوارق تحديداً تعيش هشاشة اقتصادية مزمنة نتيجة عقود من التهميش والصراعات، إضافة إلى تراجع أنشطة الرعي والسياحة بسبب الجفاف وانعدام الأمن، ما دفع بعض الشباب إلى الانخراط في الاقتصاد غير القانوني أو الجماعات المسلحة كمصدر دخل.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:30
انتهاء جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا
-
18:29
وسائل إعلام إسرائيلية: طائرة إسرائيلية خاصة أقلعت من مطار "بن غوريون" إلى دبي وبقيت هناك 40 دقيقة قبل أن تعود إلى "إسرائيل"
-
18:25
قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة الغندورية في قضاء بنت جبيل
-
18:25
قصف مدفعي اسرائيلي يستهدف أطراف بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان
-
18:20
وسائل إعلام إسرائيلية: حزب الله أطلق نحو 10 محلقات انقضاضية باتجاه الشمال منذ ساعات الصباح
-
18:19
قصف مدفعي استهدف الحنية وأطراف بيوت السياد في قضاء صور
