«التفاوض عبر الهاتف». هذا ما أشار إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مرحلة الوقت الضائع هو نوع من «الديبلوماسية الناقصة» التي لا تنتج حلولا وإنما فحصا للنوايا وحذرا متبادلا من واشنطن وطهران. فالواضح أنه لم يتم بناء «جسور الثقة» حتى الآن بين القيادة الإيرانية والرئيس الأميركي. ولذلك خطاب البيت الأبيض متغيّر باستمرار ولا يستقر على وجهة ما. وهذا جزء من سياسة الغموض والإرباك التي تحكم تصرفات سيد البيت الأبيض الذي لا يستقر على وجهة ما. فالذين يحيطون بالرئيس ترامب وصلوا إلى استنتاج غير مؤكد يقوم بأنه مقتنع بأن استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع في إيران ينطوي على أخطار تفوق الإبقاء على الحصار. أي أنه يذهب بخيار الحصار البحري الطويل. ومع ذلك لا شيء أكيد في هذا السياق. فهو يدفع بالمزيد من الأساطيل والمدمرات والطائرات والمارينز والصواريخ كعنصر ضغط عسكري أو باتجاه مغامرة حربية ومحاولة اختراق للحدود البرية أو باتجاه «جزر النفط» الإيرانية. كما أن إيران تتكلم عن مفاجآت أسلحة جديدة من جانبها. وعلى ما يبدو أن الطرفين الأميركي والإيراني لا يستبعدان حربا خاطفة محدودة بنتائجها وتداعياتها تفتح «نوافذ واقعية» على مراجعات ما في مضمون المطالب المتعارضة وصولا لتعديلات معقولة.
وهذه التعديلات كان قد تحدث عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس ترامب. وكان قد اقترح أن يكون هو الضامن لاتفاق الإطار إذا وافق الرئيس الأميركي على إيداع «الفائض النووي» الإيراني لدى موسكو. وعلى ما يبدو أن الرئيس ترامب غير مستعجل ومتريّث ويؤثر مفاوضات إيرانية-أميركية مباشرة ومنتجة للحلول على أن يعطي روسيا والصين ما تطمحان إليه من إعادة نظر بالنظام الدولي وكسر الأحادية القطبية الأميركية. ومثل هذا الأمر غير ممكن إلا بتفاهمات من خلال المفاوضات المباشرة على قاعدة التنازلات الممكنة.
حاليا أصبح الرئيس دونالد ترامب يعرف من خلال العرض الروسي في موضوع التخصيب النووي «السقف الإيراني». وهو سقف لا تريد فيه إيران امتلاك سلاح نووي وإنما «معرفة نووية» تمكنّها من استخدام اليورانيوم المخصّب لأغراض مدنيّة ولطاقة بديلة. وهذا بعني أمكانية للتفاهم ممكنة حول الموضوع سيّما وأن «تحريما للقنبلة النووية» كان قد أفتى به المرجع الروحي الإمام على الخامنئي في العام 2010 ولا يمكن لأحد في إيران ان يخرج على هذه الفتوى. ولذلك لا جدوى من مطالبة البعض أميركيا من أن تعلن القيادة الإيرانية بأنها تلتزم بالتحريم الديني للقنبلة النووية. فالأمر ينمّ عن غياب الفهم الأميركي بالمعتقد الديني قي نظام إسلامي يعتقد به للدنيا والآخرة.
وإذا عدنا إلى الحوار الاميركي الايراني للعام 2017 والذي جرى بإشراف دولة عمان في مسقط كان الطرفان الأميركي والايراني قد وصلا إلى صيغة بإيداع الفائض من اليورانيوم لدى الوسيط العماني قبل أن يعود المفاوض الأميركي لاقتراح دولة ثالثة أخرى. ومن ثم لإلغاء الاتفاق النووي بقرار من الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
واقع الامور أن هناك حذرا ايرانيا متراكما من حسابات الرئيس الاميركي دونالد ترامب. فالمقاربة الايرانية لشخصه هي انه «ماكر» ويضمر غير ما يعلن. ومع ذلك يستمر الوسيط الباكستاني لبناء ثقة مفقودة. إلا أن هذا الأمر مصحوب بمعادلة استعداد كل من واشنطن وطهران لاحتمال «حرب جديدة» مع إعلان أولوية الخيار الديبلوماسي. فالبيت الأبيض يدرس الخيارات العسكرية المتاحة مع كبار القادة العسكريين. وهي خيارات سيناقشها الرئيس ترامب مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يشجّعه على خيار الحرب. أنما حيّز التردد حول معاودة الحرب عند سيد البيت الأبيض ناجم عن تداخل عناصر كثيرة. منها التفكك في فريق عمله ومنها الخشية من سقوط قتلى كثيرين من جنوده وتعرّض أساطيله للصواريخ الإيرانية وقوارب البعوض. ومنها دعوة الحزب الديموقراطي المعارض إلى وقف الحرب. ومنها اعطاء الاولوية لدى المواطن الاميركي للاقتصاد وشعار اميركا أوّلا والاعتراض على الذهاب الى الحرب خارج الولايات المتحدة. اضافة الى ظاهرة التضخم النقدي وارتفاع الأسعار. وكلها امور لا حل لها في خيار الحرب الذي يدفع باتجاهه «غلاة التطرّف الاميركي والاسرائيلي» والذين يجدون ويجزمون أن فرصته متوفّرة في الايام العشرة القادمة.
أي خيار سيأخذ به الرئيس ترامب؟ هو متردد وحائر ازاء حرب بغنى عنها الولايات المتحدة الاميركية. إنما الاكيد أن قرار إنهائها لا يتحكّم به مطلقا.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:25
الوفد اللبناني يغادر مقر وزارة الخارجية الاميركية بعد انتهاء جلسة اليوم للمفاوضات.
-
23:15
الوكالة الوطنية للاعلام: عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة ونسف وقصف مدفعي في بلدة دبين ومحيطها وتقدّم للقوات الإسرائيلية في اتجاه بلدة بلاط.
-
23:12
السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى من واشنطن: المفاوضات ايجابية بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي وهي انتهت اليوم في الوقت المحدد لها.
-
23:07
الجيش الإسرائيلي: إصابة 8 جنود إسرائيليين باستهداف مسيرات انقضاضية مفخخة في حادثين منفصلين في جنوب لبنان.
-
22:50
انتهاء جولة التفاوض في واشنطن بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي.
-
22:40
وسائل إعلام إسرائيلية: إصابة 4 جنود بانفجار محلقة أطلقها حزب الله في جنوب لبنان.
