اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أثار اختفاء الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان ردود فعل غاضبة في ألمانيا فور الإعلان عن انقطاع الإتصال معها، حيث ذكر محامي العائلة، رولاند مايستر، في مؤتمر صحفي كان قد عقده يوم 10 آذار الفائت، أن «أمر اختفاء ايفا لم يكتشف إلا بعد مرور نحو شهر بسبب انقطاع الإتصال والإنترنت»، والجدير بالذكر أن إيفا كانت قد اختفت يوم 18 كانون ثاني الماضي إبان حصول المواجهات ما بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية - قسد» بمدينة الرقة، والتي أدت إلى خروج المدينة نهائيا عن سيطرة هذه الأخيرة، ووفقا لوكالة الأنباء التركية (إيثا) فإن ميشلمان شوهدت للمرة الأخيرة وبرفقتها الصحفي التركي الكردي أحمد بولاد، في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات «قسد»، وقد «فقد الصحفيان خلال دخول القوات الحكومية إلى مدينة الرقة»، قبيل أن يلجآ، إلى جانب العديد من المدنيين، إلى «مبنى حاصرته القوات الحكومية»، وفقا لما ذكرته الوكالة نفسها، كما ذكرت صحيفة «دي تاغس تساتيونغ» الألمانية أنه «تم نقل العديد من المحاصرين داخل المبنى إلى مكان آخر»، وقد كان من المفترض أن ميشلمان وبولاد قد جرى نقلهما أيضا إلى نفس المكان، أو لأي مكان آخر، ووفقا لما ذكرته «مؤسسة جسر الشعوب» الموالية للـ «الإدارة الذاتية» فإن «الصحفيين اختفيا بعد وضعهما في سيارة حكومية».

تأخر اعتراف الحكومة السورية باحتجاز ميشلمان، وزميلها بولاد، إلى يوم الخميس الماضي، فقد ذكرت وزارة الإعلام السورية أن «الصحفية ماريا ميشلمان البالغة من العمر 36 عاما محتجزة داخل سوريا، بعد أن فقد أثرها في 18 كانون الثاني الماضي»، وكان مصدر في وزارة الإعلام السورية قد ذكر في تصريحات أدلى بها لوكالة «اسوشيتد برس»، يوم 30 نيسان الماضي، أن «ميشلمان، والصحفي أحمد بولاد، عثر عليهما خلال عملية تمشيط نفذتها قوات وزارة الداخلية السورية في محافظة الرقة، داخل مبنى كان يستخدم كمقر أمني من قبل قوات (قسد)»، وأضاف المصدر أن الصحفيين كانا قد خضعا للإستجواب، وفيه «رفضا الكشف عن هويتيهما الحقيقية»، كما أنهما «لم يكونا يحملان أية وثائق رسمية تثبت شخصيتيهما»، وخلال التحقيق، ووفقا للمصدر عينه، فإنهما «قالا إنهما يعملان في المجال الإنساني، من دون الإشارة إلى عملهما الصحفي»، كما أنهما «ادعيا العمل لصالح الأمم المتحدة، وهو ما تبين أنه غير صحيح» وفقا للمصدر السابق، الذي أضاف أن «ميشلمان وبولاد كانا قد حاولا الفرار لاحقا، وهو ما أدى إلى توقيفهما من قبل الأمن بشبهة وجودهما كمقاتلين أجانب داخل سوريا، وبشكل غير قانوني»، ليختم المصدر حديثه بالقول أنه «تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما تمهيدا لإحالتهما على القضاء المختص»، لكن من دون الكشف عن التهم الموجهة إليهما.

اللافت في الأمر أن الحكومة السورية لم تعترف باحتجاز الصحفيين، ميشلمان وبولاد، إلا بعد مرور 112 يوما على ذلك الإحتجاز، وإذا ما كان تعقيب الحكومة القائل بأنها «لم تتعرف على هوية المحتجزين الصحفية في البداية»، فما الذي يبرر الإحتجاز بعد تأكدها من ذلك، ومن المؤكد أن إقرار الحكومة السورية بوجود الصحفيين المذكورين كان له علاقة بالزيارة التي أجراها الرئيس الشرع إلى ألمانيا في اليوم الأخير من شهر آذار الفائت، حيث ذكر مصدر سوري في اتصال مع «الديار» أن وزارة الخارجية الألمانية كانت قد «تقدمت بمذكرة رسمية لنظيرتها السورية تطالب فيها بالكشف عما يتوفر لديها من معلومات حول اختفاء إيفا ميشلمان»، كما تضمنت المذكرة تذكيرا بترجيح «اتحاد نقابات العمال الألماني (فيردي)» القائل بأن «الصحفية الألمانية قد اعتقلت على يد قوات الحكومة السورية».

الأكثر قراءة

«اسرائيل» تتعمّد الاطاحة بالاتفاق الأميركي-الإيراني ترامب غاضب... ويدعو تل أبيب لوقف شن الهجمات على الضاحية