اتسمت العلاقات السورية المصرية بقدر كبير من الحذر من الجانب المصري، الذي نظر لوصول «هيئة تحرير الشام» إلى سدة السلطة في دمشق أواخر العام 2024 على أنه «انحراف في مسار الثورة السورية» وفقا لما جاء في التعليق السياسي في قناة «النيل» الإخبارية، الذي بثته يوم 9 كانون أول 2024، وكانت أولى الإتصالات بين الرئيسين هو ذلك الذي أجراه الرئيس المصري مع نظيره السوري يوم 31 كانون الاول 2024، قبيل أن يلتقي الرئيسان على هامش «القمة العربية الطارئة» بالقاهرة شهر آذار الفائت، ثم تلاه لقاء عابر ما بينهما على هامش «القمة التشاورية العربية الأوربية» التي انعقدت في قبرص أواخر شهر نيسان المنصرم، وهو اللقاء الذي وصفته وسائل إعلام سورية ومصرية على حد سواء بأنه كان «وديا»، لكن، وأيا يكن توصيف هذا اللقاء الأخير، فإنه كان فاتحة لتوسيع قنوات التواصل ما بين البلدين التي عانت من «الصدأ» بفعل انعدام استخدامها الذي امتد لأكثر من خمسة عشر عاما.
عقدت بالقاهرة يوم الأحد الفائت مباحثات مصرية سورية على مستوى وزيري خارجية البلدين، لكن بحضور عدد من الوزراء السوريين ونظرائهم المصريين، وتأتي أهمية تلك المباحثات من كونها الأولى من نوعها منذ وصول السلطات الجديدة إلى سدة السلطة في دمشق أواخر العام 2024، وقد كان لافتا طغيان الملف الإقتصادي، الذي بدا واضحا أنه قد يستخدم في محاولة لكسر الجمود الحاصل في العلاقات بين البلدين، حيث زار وفد تجاري مصري العاصمة السورية مطلع هذا العام وجرى «بحث التعاون مع نظيره السوري خلال ملتقى اقتصادي مشترك بين البلدين» وفقا لما ورد في البيان الذي أصدرته وكالة «سانا» الرسمية في أعقاب ذلك الإجتماع، الذي جاء بعد أيام من توقيع مذكرتي تفاهم بين البلدين في مجال الطاقة، كما يتبين التركيز على هذا الملف، الإقتصادي، عبر إعلان وزير الإقتصاد والطاقة السوري نضال الشعار، في أعقاب تلك مباحثات القاهرة الأخيرة، عن «تشكيل مجلس الأعمال السوري المصري عن الجانب السوري»، وتكليف غسان كريم برئاسته عن هذا الجانب الأخير أيضا، وقد وضع «تلفزيون سوريا» الرسمي الزيارة في إطار أنها تمثل «حراكا ديبلوماسيا لافتا بين دمشق والقاهرة»، وارتأى أنها تعد «اختبارا لإمكانية إعادة تنشيط العلاقات بين البلدين بعد فترة من الجمود والتعثر»، لافتا إلى أن الدولتين «تتجهان إلى الدفع بالعلاقة نحو مرحلة أكثر استقرارا»، والشاهد هو أن بيان الخارجية المصرية كان قد أكد على أن «المباحقات تركزت حول سبل تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة»، ناهيك عن تأكيدات وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في تصريحات صحفية، على «عمق الروابط التاريخية بين البلدين»، والموقف المصري الثابت من «الإنتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية» مؤكدا على «ضرورة احترام اتفاق(فك الإشتباك) للعام 1974، وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي للجولان السوري». لكن بعيدا عن الملف الإقتصادي كان هناك ملف من النوع ثقيل الوطأة على الجانب المصري كما يبدو، وهو ناجم عن المخاوف المرتبطة بـ«الخلفية الإسلامية» للحكومة السورية، فضلا عن القلق المصري من دور بعض الشخصيات المصرية التي تتولى مهام قيادية في «هيئة تحرير الشام»، وقد أفاد مصدر مطلع على مجريات المباحثات في اتصال مع «الديار»، أن الجانب المصري أكد على أن «القاهرة ترى وجوب إيجاد حلول لملف المقاتلين الأجانب بطريقة غير التي تم التعاطي معه بها حتى الآن»، وأضاف أن الجانب المصري أكد على إن «الإستقرار السوري سيكون رهينا بهكذا حل لهكذا ملف الذي يمكن له أن يحافظ على مفهوم الوطنية السورية ورسوخها في الذات الجمعية للسوريين»، كما أبدى الجانب المصري، وفقا للمصدر السابق، قلقه من «نشاط المقاتلين من ذوي الجنسية المصرية على الأراضي السورية» قائلا أن «الفعل، وبشكل ما، يمكن أن يمثل مسا جوهريا بالأمن القومي المصري».
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:25
الوفد اللبناني يغادر مقر وزارة الخارجية الاميركية بعد انتهاء جلسة اليوم للمفاوضات.
-
23:15
الوكالة الوطنية للاعلام: عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة ونسف وقصف مدفعي في بلدة دبين ومحيطها وتقدّم للقوات الإسرائيلية في اتجاه بلدة بلاط.
-
23:12
السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى من واشنطن: المفاوضات ايجابية بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي وهي انتهت اليوم في الوقت المحدد لها.
-
23:07
الجيش الإسرائيلي: إصابة 8 جنود إسرائيليين باستهداف مسيرات انقضاضية مفخخة في حادثين منفصلين في جنوب لبنان.
-
22:50
انتهاء جولة التفاوض في واشنطن بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي.
-
22:40
وسائل إعلام إسرائيلية: إصابة 4 جنود بانفجار محلقة أطلقها حزب الله في جنوب لبنان.
