اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

سلّطت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين، قبل أيام من زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية، الضوء على تساؤل رئيس حول قدرة الصين على لعب دور الوسيط في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

في ظل وقف إطلاق نار هش ومسار دبلوماسي لم ينجح حتى الآن في إنهاء الحرب، تبحث كل من طهران وواشنطن عن مخرج، بينما تبدو بكين، نظرياً، مرشحاً واضحاً للقيام بدور الوسيط، بحسب شبكة "سي إن إن".

تربط الصين بإيران علاقات دبلوماسية واقتصادية وثيقة قائمة على المصالح المشتركة، بما في ذلك الخلاف مع الولايات المتحدة والحاجة إلى النفط، كما تحتفظ في الوقت نفسه بقنوات اتصال مباشرة مع واشنطن. ومن المتوقع أن يكون الصراع الإيراني حاضراً في لقاء ترامب المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.

وفي هذا السياق، أعرب عراقجي خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي عن أمله في أن تسهم بكين في منع "انتهاكات السلام والأمن الدوليين"، فيما أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى رغبته في أن تدفع الصين إيران إلى تخفيف سيطرتها على مضيق هرمز.

كما دعت الصين خلال الأسابيع الماضية إلى وقف إطلاق النار، وطرحت نفسها كوسيط محتمل، حيث قدم شي جين بينغ مقترحاً من أربع نقاط لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، فيما أكد وانغ يي استمرار دعم بلاده لإطلاق محادثات السلام.

ويمثل انخراط الصين في هذا الملف فرصة لتعزيز موقعها كقوة عالمية مؤثرة، خاصة مع قدرتها على التواصل مع الطرفين خلال فترة زمنية قصيرة. 

ويرى مراقبون أن التفاوض مع إدارة أميركية منخرطة في حرب مكلفة وتسعى لتحقيق مكاسب سياسية قد يكون فرصة مناسبة لبكين لتعزيز نفوذها.

وبحسب مصادر مطلعة، تنظر الصين إلى الصراع باعتباره عاملاً عزز موقفها التفاوضي، وقد يمنحها فرصة لتحقيق مكاسب، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية في الولايات المتحدة، حيث يُنظر إلى ترامب على أنه يسعى لتقديم إنجازات ملموسة للناخبين.

ورغم ذلك، تظل بكين حذرة في التعامل مع الصراع، إذ تحاول الموازنة بين المخاطر الاقتصادية المتزايدة للحرب وطموحاتها بعيدة المدى في ترسيخ موقعها كبديل عالمي للولايات المتحدة.

فعلى الرغم من أن الاقتصاد الصيني لم يتأثر بشكل مباشر مثل بعض الدول الأخرى، بفضل احتياطيات النفط الكبيرة ومستوى الاكتفاء الذاتي والتحول نحو الطاقة الخضراء، فإن استمرار الحرب يهدد هذه المعادلة، مع تزايد الضغوط على أمن الطاقة وارتفاع تكاليف الوقود، إلى جانب المخاوف من تأثير أي تباطؤ اقتصادي عالمي على الاقتصاد الصيني المعتمد على التصدير.

وتستمر الصين في شراء النفط الإيراني خلال الصراع، حيث تشير تقديرات إلى استيرادها أكثر من مليون برميل يومياً، ما يمنحها نفوذاً اقتصادياً كبيراً على طهران، خاصة وأن هذه المشتريات شكلت الجزء الأكبر من صادرات إيران خلال العام الماضي.

في المقابل، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على هذا المسار، بما في ذلك إدراج شركات صينية على قوائم العقوبات، في خطوة تعكس أهمية هذا النفوذ في حسابات الصراع. وقد ردت بكين بإجراءات مضادة، من بينها توجيه الشركات بعدم الامتثال لبعض هذه العقوبات.

ورغم هذا النفوذ، يشكك محللون في استعداد الصين لاستخدامه للضغط على إيران بشكل حاسم، خاصة في غياب حوافز واضحة من واشنطن.

كما أن بكين قد لا تثق بالكامل بقدرتها على التأثير في طهران، رغم علاقاتهما الوثيقة، إذ لطالما اعتبرت أن الصراع مسؤولية أمريكية بالدرجة الأولى.

إضافة إلى ذلك، فإن اعتماد الصين على النفط الإيراني في ظل أزمة طاقة عالمية يجعل من الصعب عليها تقليص هذه الإمدادات، ما يحد من قدرتها على استخدام هذا العامل كأداة ضغط فعالة.

وبين هذه المعطيات، يبدو أن دور الصين كوسيط محتمل يظل مرتبطاً بحسابات معقدة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الطموحات الجيوسياسية، ما يجعل قدرتها على دفع إيران نحو اتفاق سلام مرهونة بالحصول على مقابل واضح يوازن بين هذه الاعتبارات.


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

عون يرفض لقاء نتنياهو قبل انهاء الاحتلال الداخل اللبناني يهدأ وتفاهم بين المكونات على الاستقرار