اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن تركيا تتجه إلى توسيع قدراتها الصاروخية بعيدة المدى في خطوة قد تعيد رسم توازنات الردع الإقليمي، بعدما كشفت عن صاروخ باليستي عابر للقارات قادر على الوصول إلى أجزاء واسعة من أوروبا والشرق الأوسط.

تأتي هذه الخطوة ضمن برنامج أوسع يهدف أيضاً إلى تطوير قدرات إطلاق الأقمار الصناعية العسكرية وتعزيز الاستقلال الدفاعي لأنقرة.

ونقلت "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة أن تركيا تخطط لاختبار الصاروخ الجديد، الذي يحمل اسم "يلدريمهان" تيمناً بأحد السلاطين العثمانيين، في الصومال، خلال وقت لاحق من العام الحالي، باستخدام منصة إطلاق فضائية جديدة تطل على المحيط الهندي.

وبحسب الوكالة، يبلغ مدى الصاروخ نحو 6 آلاف كيلومتر، مع قدرة على حمل رأس حربي يزن 3 آلاف كيلوغرام، ما يضعه ضمن فئة الصواريخ العابرة للقارات التي تمتلكها حالياً دول محدودة، بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين.

وأكدت "بلومبرغ" أن إدخال "يلدريمهان" إلى الترسانة التركية يمثل تحولاً يتجاوز مفهوم الردع التقليدي، إذ ستستخدم التكنولوجيا ذاتها في إطلاق أقمار صناعية مخصصة لجمع المعلومات الاستخباراتية الفورية وتعزيز القدرات العملياتية المستقلة لتركيا داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وخلال زيارته معرض "ساحة" الدفاعي في إسطنبول، قال وزير الدفاع التركي يشار غولر إن بلاده تنظر إلى الصاروخ باعتباره أداة ردع بالدرجة الأولى، مضيفاً أن أنقرة "لن تتردد في استخدامه إذا اقتضت الحاجة".

وأشار التقرير إلى أن الكشف المفاجئ عن الصاروخ خلال المعرض الدفاعي يعكس تسارع البرنامج الصاروخي التركي، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى توسيع هامش استقلالها العسكري والتقني بعيداً عن الاعتماد الكامل على الحلفاء الغربيين.

بحسب التقرير، اكتسب البرنامج الصاروخي التركي زخماً إضافياً بعد الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران، والتي دفعت أنقرة إلى إعادة تقييم قدراتها الدفاعية والردعية.

وذكرت الوكالة أن قوات “الناتو” اعترضت أربعة صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه تركيا منذ بداية الحرب، ما عزز الحاجة إلى تسريع مشاريع الدفاع الجوي والصاروخي المحلية.

وفي هذا السياق، تعمل تركيا على تطوير منظومة دفاع صاروخي تحمل اسم “القبة الفولاذية”، في محاولة لبناء شبكة دفاع جوي محلية تقلل الاعتماد على الأنظمة الغربية.

كما أعادت الوكالة التذكير بتصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في فبراير الماضي، عندما قال إن المخاوف المرتبطة بالطموحات النووية الإيرانية قد تدفع المنطقة إلى سباق تسلح نووي. 

ووفقاً لما نقلته "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة، فإن عمليات الإطلاق ستتم من ميناء فضائي جديد في الصومال، حيث تدير تركيا أكبر قاعدة عسكرية خارجية لها.

وأضافت أن عمليات الإطلاق باتجاه المحيط الهندي قد تبدأ اعتباراً من الخريف المقبل، باستخدام منصات مخصصة للصواريخ والأقمار الصناعية.

من جهتها، أكدت الحكومة الصومالية أن المشروع الفضائي مع تركيا يحمل طابعاً مدنياً وعلمياً، ويركز على التكنولوجيا والاتصالات ومراقبة المناخ والتعليم.

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الصومالي علي محمد عمر إن بلاده ترى في المشروع فرصة لجذب الاستثمارات وخلق وظائف وتطوير الخبرات التقنية المرتبطة بتكنولوجيا الأقمار الصناعية والفضاء.

وأشارت "بلومبرغ" إلى أن تركيا تواصل، بالتوازي مع مشروع "يلدريمهان"، توسيع برنامجها الصاروخي عبر زيادة إنتاج صواريخ "تايفون-1" الباليستية التي يتجاوز مداها 560 كيلومتراً.

كما تستعد لاختبار نسخة أكثر تطوراً تحمل اسم "تايفون-4"، ويتوقع أن يتجاوز مداها ألفي كيلومتر، إلى جانب تطوير صاروخ "جنك" الذي يصل مداه إلى 3 آلاف كيلومتر، وفقاً لما نقلته الوكالة عن مصادر مطلعة على البرنامج الدفاعي التركي.

وفي ورقة بحثية نشرها "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" الأسبوع الماضي، قال الباحثان سيتكي إيغيلي وأردا مولود أوغلو إن "التهديدات الصاروخية الإقليمية ورغبة أنقرة في تحقيق استقلال صناعي دفاعي تدفع القيادة التركية إلى بناء مخزون موثوق ومتزايد المدى من الصواريخ الباليستية والمجنحة".

وأضاف الباحثان أن القيادة التركية ترى قيمة إستراتيجية واضحة في امتلاك قدرات صاروخية بعيدة المدى لأغراض الردع، وإذا فشل الردع "فلأغراض الحرب".

ويأتي هذا التحرك في وقت يسعى فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ترسيخ مكانة تركيا كقوة صناعية دفاعية مستقلة داخل "الناتو".

وذكرت "بلومبرغ" أن تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش داخل الحلف بعد الولايات المتحدة، تستعد أيضاً لاستضافة قمة “الناتو” المقبلة في أنقرة خلال يوليو، في محاولة لإبراز دورها المتنامي في الأمن الأوروبي، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن احتمال تقليص الوجود العسكري الأميركي في القارة.

وفي السياق ذاته، وقّعت شركة "بايكار" هذا الأسبوع اتفاقية إطار مع شركة إندونيسية للتعاون في تطوير أول طائرة مسيّرة مقاتلة تعمل بمحرك نفاث، في خطوة قالت الوكالة إنها تعكس استمرار توسع الصناعات الدفاعية التركية في الأسواق الدولية.


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب