يسجل تاريخيا لحاضرة الفاتيكان حضورها في المحطات المصيرية من تاريخ لبنان، تحديدا عند تعرض الكيان اللبناني بشكل عام للخطر، والوجود المسيحي تحديدا، في محاولة للحد من تداعيات الاحداث الكبيرة، تماما كما يحصل حاليا، بعد عجز السلطة اللبنانية عن تأمين حماية سكان القرى المسيحية الحدودية، وتأمين مقومات البقاء لهم في ارضهم، حيث تحركت الفاتيكان باتجاه واشنطن، ناجحة في تحقيق خرق، سمح بتأمين "ممر آمن"، تحت اشراف ومشاركة السفير البابوي شخصيا، الذي رافق قوافل الاهالي والمساعدات في رحلات مكوكية، غيّرت الى حد ما من الواقع على الارض.
مصادر فاتيكانية اكدت ان تحرك السفير جاء منسقا بشكل يومي مع الدوائر المعنية في الحاضرة، وفي غالب الاحيان مع البابا لاون الرابع عشر شخصيا، الذي تدخل أكثر من مرة مع وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو، وحتى مع الرئيس دونالد ترامب، ما سمح بحل الكثير من الاشكالات ووضع خطوطا حمراء امام "اسرائيل"، مشيرة الى ان هذا الواقع نتج عنه علاقة قوية بين قداسته وسفيره في بيروت.
وحول اتصال "الفيديو كول" الاخير الذي جمع البابا لاون الرابع عشر باساقفة ومطارنة وكهنة القرى الحدودية الجنوبية، الذي أثار ضجة كبيرة، وحمل مضمونه اعلاميا وسياسيا، كشفت المصادر أن كل ما جرى تداوله في بيروت حول مضمون الاتصال مضخم، ولا يمت إلى الحقيقة بصلة، مشددة على أن اللقاء كان بروتوكوليا وروحيا بحتا، ولم يتطرق إلى أي ملفات سياسية أو أمنية أو كنسية حساسة، خلافا لما تم نقله وترويجه في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، واضعة ما ينشر في اطار التحليل والتفسير للخطوة البابوية.
وأوضحت المصادر أن ما حصل بدأ عندما طلب السفير البابوي في بيروت، الذي كان قد غادر إلى الفاتيكان قبل أيام، من أحد الكهنة في المنطقة الحدودية إنشاء مجموعة تواصل، تضم رجال الدين المسيحيين في تلك القرى، بهدف إجراء اتصال معهم في وقت لاحق لمتابعة حاجات المنطقة، وهو ما تم بالفعل، قبل أن يفاجأ المشاركون مع بدء الاتصال بوجود السفير البابوي إلى جانب البابا ليون الرابع عشر.
وتابعت المصادر أن البابا اكتفى بمنح المجتمعين البركة الرسولية، تعبيرا عن تضامنه وتقديره لهم ولجهودهم، دون الإدلاء بأي مواقف أو رسائل، أو الدخول في أي نقاش ايا كان نوعه، مضيفة أن الاتصال انتهى بعد دقائق قليلة، دون تسجيل أي مداخلات إضافية من المشاركين أو من الجانب الفاتيكاني.
واكدت المصادر أن كل ما يُنشر عن رسائل سياسية للاتصال، يدخل في إطار التحليلات والتفسيرات الإعلامية، وليس استنادا إلى وقائع فعلية جرت خلال اللقاء، حيث يحاول البعض تحميل الخطوة أكثر مما تحتمل، في ظل حساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة، والاهتمام الدولي المتزايد بجنوب لبنان.
وختمت المصادر بان البابا لاون يكنّ محبة خاصة للبنان، وهو يحمل همّ مسيحييه في قلبه، ويعمل على تحصين هذا البلد الصغير، وتأمين المظلة الدولية الحامية لاستقراره، وهو ما اكد عليه خلال زيارته الى لبنان، مؤكدة ان لبنان حضر على طاولة المحادثات بينه وبين الوزير روبيو قبل ايام، نافية تأثير الخلاف بين البابا والرئيس ترامب على الوضع اللبناني.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:54
الخارجية الإيرانية: عراقجي شدد على أن نهج أميركا الهدام يؤدي لإضعاف الدبلوماسية وتعميق انعدام الثقة بها.
-
23:53
الخارجية الإيرانية: عراقجي أكد لفيدان أن تصعيد واشنطن في الخليج زاد الشكوك بشأن جديتها في المسار الدبلوماسي.
-
23:47
الخارجية الإيرانية: عراقجي أطلع نظيره التركي على مبادرات إيران الدبلوماسية لإنهاء الحرب نهائيا.
-
23:43
القناة 12 الاسرائيلية عن مصدر إسرائيلي: تدمير البنية التحتية للطاقة في إيران ممكن خلال 24 ساعة فقط، وسيدفعها إلى الدخول في مفاوضات وهي خاضعة.
-
23:42
القناة 12 الاسرائيلية عن مصدر إسرائيلي: "إسرائيل" نقلت لواشنطن رسالة بأن عودة القتال يجب أن تشمل تدمير البنية التحتية للطاقة بإيران.
-
23:24
مندوب إيران في الأمم المتحدة: نحذر من أن عواقب تواصل إجراءات أميركا بهرمز قد تكون كارثية وتمتد خارج المنطقة.
