ترسم الإعتداءات الإسرائيلية والخطوط التي تحدّدها في التوغل براً وبحراً في الجنوب، أمراً واقعاً يهدّد عملية ملف التنقيب عن الغاز في مياهه الجنوبية، بعدما كانت وقّعت الدولة اتفاقاً مع ائتلاف يضم "قطر للطاقة" و"إيني" الإيطالية و"توتال"، لإجراء مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد في البلوك رقم 8، تمهيداً لحفر بئر استكشافية وفق نتائج التحليل.
وتزامن هذا العدوان مع تسلّم وزارة الطاقة تقرير نتائج الحفر في البلوك 9، في خطوة عكست عودة رسمية للنشاط النفطي، بعد التوقف الذي فرضه العدوان الذي توسّع في 23 أيلول 2024، ما ساهم في تجميد التقدّم في هذا الملف، ورفع منسوب المخاطر، بعد نشر "إسرائيل" خريطة بحرية جديدة تُظهر تعديلاً جغرافياً، بالتوازي مع تصريحات إسرائيلية تلوّح بإمكانية إعادة النظر في اتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقع في تشرين الأول 2022، ما يفتح الباب أمام تهديد مباشر للمساحات البحرية اللبنانية وثرواتها.
وبينما ذهب عدد من المسؤولين الإسرائيليين بعيداً في التشكيك بشرعية "الترسيم البحري"، وإلى المطالبة بتضمين أي اتفاق لوقف الحرب مع لبنان بنداً يقضي بإلغاء الترسيم البحري، فإن الخبيرة في شؤون الطاقة والمحامية كريستينا أبي حيدر، قالت لـ"الديار" أن "نشر "إسرائيل" خريطة جديدة تتضمّن خطاً بحرياً موازياً لخط بري، ينطلق من مقابل منطقة البيّاضة، الواقعة على بعد 8 إلى 12 كيلومتراً من الحدود، والتي تخضع حالياً للسيطرة الإسرائيلية، يترك الباب مفتوحاً أمام توسيعه وفق تطورات الميدان، ويهدد ثروة لبنان البحرية عبر فرض أمر واقع ميداني".
وبمقارنة هذه الخريطة مع تلك المعتمدة دولياً، تقول إنه "يمكن تقدير حجم المساحات التي تسعى "إسرائيل" إلى اقتطاعها إنطلاقاً من النقطة 23، المعترف بها في اتفاق الترسيم، فالخط البحري الجديد يتّجه شمالاً وشمال غرب، وصولاً إلى النقطة 1 التي كانت "إسرائيل" تطالب بها سابقاً كحدود لها مع لبنان".
وبهذا المسار، توضح أن "الإقتطاع يطال أجزاء واسعة من البلوكين 9 و10، إضافة إلى القسم الأكبر من البلوك 8، ويعني ذلك عملياً وضع الجزء الأكبر من حقل قانا خارج متناول الجانب اللبناني".
وبالنسبة لاتفاقية الترسيم البحري وعلى المستوى القانوني، ترى أنها "لا تزال سارية، إذ إن إلغاءها أو تعديلها يتطلب موافقة الطرفين، وفق القواعد الدولية، وخصوصاً بعد تأكيد وزير الطاقة أن لا قيمة قانونية للخريطة الإسرائيلية، وأن الإتفاق لا يزال قائماً".
وتؤكد أنه "طالما أن الجانب الأميركي، وهو الراعي الأساسي لهذه العملية، راضٍ عن اتفاقية الترسيم البحري، فلا يمكن "لإسرائيل" الخروج منها أو إدخال أي تغيير فيها أو اعتبارها غير موجودة".
لكن في الممارسة، تقول أبي حيدر أن "إسرائيل تسعى إلى فرض تعديل غير رسمي للحدود عبر القوة، من دون الدخول في نزاع قانوني مباشر، وهي تعتمد في ذلك على إنشاء منطقة عازلة بحرية، على غرار ما فعلته في البر، حيث منعت السكان من العودة إلى قراهم، وفقد لبنان السيطرة الفعلية على أجزاء من أراضيه".
وتكشف أن "السيطرة على الموارد البحرية باتت ورقة ضغط يمكن استخدامها في أي مفاوضات مقبلة، سواء لفرض شروط تتعلق بوقف إطلاق النار، أو لدفع بيروت نحو القبول بتعديلات حدودية، بما فيها العودة إلى النقطة 1".
وبالنسبة إلى شركات التنقيب، فإن الإشارة الأساسية بحسب أبي حيدر هي أن "العمل في البلوكات الجنوبية لم يعد آمناً، وهو ما يهدد فعلياً الإتفاقيات الموقعة مع ائتلاف الشركات، والتي قد تبقى مجمّدة في ظل استمرار المخاطر، أو تدفع هذه الشركات إلى إعادة تقييم التزاماتها".
أمّا في حال قرّر الإئتلاف استئناف العمل في المناطق غير المشمولة بالخط الإسرائيلي، تشير أبي حيدر إلى أن "التنقيب سيجري بحذر شديد، نظراً إلى غياب أي اعتراف دولي بهذا الخط، وإمكانية تعديله في أي لحظة، كما أن أي توسّع ميداني إسرائيلي شمالاً، سواء نحو صور أو حتى نهر الليطاني، قد ينعكس مباشرة على توسيع نطاق السيطرة البحرية، ما يهدد بمزيد من الخسائر للبنان".
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
08:43
غارة من مسيرة إسرائيلية على محيط بلدة صديقين جنوبي لبنان
-
08:43
غارة إسرائيلية على أطراف بلدة بلاط في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان
-
08:30
وزارة الصحة: 5 شهداء و48 جريحاً في غارات إسرائيلية على البرج الشمالي وعبا وتبنين جنوب البلاد
-
08:29
الدفاع المدني في جنوب لبنان: 6 شهداء في غارتين من مسيرتين إسرائيليتين على منطقة الحوش في قضاء صور
-
07:56
استشهاد مسعف في جمعية الرسالة للإسعاف الصحي في غارة على بلدة عربصاليم قضاء النبطية
-
07:51
المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى إبراهيم رضائي عبر "إكس": الأميركيون أثبتوا أنهم يفهمون لغة الصواريخ أفضل من لغة الدبلوماسيين
