اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حذّرت تقارير اقتصادية إسرائيلية من تداعيات الارتفاع القياسي للشيكل أمام الدولار، وسط مخاوف متزايدة من دخول الاقتصاد الإسرائيلي مرحلة ضغوط حادة قد تطال قطاعات التصدير والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة.

وقالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن الشيكل وصل إلى مستوى 2.9 مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى للعملة الإسرائيلية منذ عام 1993، الأمر الذي بدأ يثير قلقاً واسعاً داخل الأوساط الاقتصادية والمالية في إسرائيل.

وبحسب الصحيفة، فإن صعود الشيكل يهدد بإضعاف محركات النمو الأساسية للاقتصاد الإسرائيلي، خصوصاً أن شركات التكنولوجيا والمصدرين يحققون إيراداتهم بالدولار، بينما تُدفع الرواتب والضرائب والتكاليف التشغيلية بالشيكل، ما يقلّص هامش الأرباح ويزيد الضغوط على الشركات.

ويرى اقتصاديون أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع شركات إسرائيلية إلى تقليص عملياتها أو نقل جزء من أعمالها إلى الخارج، في محاولة لتخفيف الأعباء التشغيلية المرتفعة داخل إسرائيل.

خسائر متوقعة بالمليارات

ووفق تقديرات اتحاد المصنعين الإسرائيليين، فإن خسائر قطاع التصدير قد تتجاوز 31.5 مليار شيكل، أي ما يعادل نحو 10.9 مليارات دولار، بحلول نهاية العام الجاري، إلى جانب خسائر ضريبية تُقدّر بنحو 3 مليارات شيكل.

وتشكّل الصادرات ما يقارب 40 بالمئة من النشاط الاقتصادي الإسرائيلي، ما يجعل أي تراجع في أداء هذا القطاع مصدر تهديد مباشر للنمو الاقتصادي وسوق العمل.

وفي هذا السياق، أقرّ محافظ بنك إسرائيل أمير يارون بأن ارتفاع الشيكل بنحو 20 بالمئة خلال العام الماضي أثّر بالفعل على ربحية المصدرين، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن قوة العملة تعكس ثقة المستثمرين بالاقتصاد الإسرائيلي، في ظل تدفقات رؤوس الأموال والتطورات السياسية الأخيرة.

غير أن هذه التطمينات لم تُقنع قطاعات واسعة من رجال الأعمال والمصدرين، الذين يرون أن قوة الشيكل تجاوزت حدود “المؤشر الإيجابي” وأصبحت عبئاً اقتصادياً يهدد القدرة التنافسية للصناعات الإسرائيلية.

تحذيرات من هروب الشركات

ونقلت الصحيفة عن رجل الأعمال الإسرائيلي ليئاد أغمون قوله إن عدداً من الشركات بدأ بالفعل إعداد خطط لنقل عملياته إلى خارج إسرائيل، بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والأجور المرتبطة بصعود الشيكل.

وأضاف أن بعض المستثمرين باتوا يفضّلون توظيف عمالة خارجية بدلاً من العمالة داخل إسرائيل، لأن دفع الرواتب بالشيكل أصبح “غير مجد اقتصادياً”، وفق تعبيره.

كما حذر خبراء في قطاع التكنولوجيا من أن استمرار الأزمة قد يضعف مكانة إسرائيل كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار، وهي المكانة التي بنتها خلال العقود الماضية.

وقال الخبير في سوق التكنولوجيا درور ليتفاك إن قطاع التكنولوجيا المتقدمة يُعد الأكثر حساسية تجاه ارتفاع الشيكل، لأن غالبية إيراداته بالدولار بينما الجزء الأكبر من نفقاته بالعملة المحلية.

مطالبات بتدخل حكومي عاجل

ودعا رئيس اتحاد المصنعين الإسرائيليين أبراهام نوفوغروكي بنك إسرائيل إلى التدخل السريع عبر خفض أسعار الفائدة واتخاذ خطوات لدعم المصدرين والشركات الصناعية.

كما طالب الحكومة ووزارة المالية بتقديم حوافز اقتصادية وتسهيلات استثمارية للحفاظ على تنافسية الاقتصاد الإسرائيلي ومنع انتقال الشركات إلى الخارج.

في المقابل، لم تعلن الحكومة الإسرائيلية حتى الآن عن أي إجراءات اقتصادية مباشرة لمعالجة تداعيات ارتفاع الشيكل، الأمر الذي أثار انتقادات من الأوساط الاقتصادية التي ترى أن تجاهل الأزمة قد يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة خلال الأشهر المقبلة.

أسباب ارتفاع الشيكل

وتُرجع وسائل إعلام إسرائيلية صعود الشيكل إلى عدة عوامل، أبرزها التوقعات المرتبطة بالوضع الجيوسياسي، بما في ذلك الحديث عن تهدئة محتملة مع إيران ولبنان، إضافة إلى استمرار تدفق الاستثمارات نحو قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي.

لكن مراقبين يرون أن هذه العوامل قد تتحول إلى مصدر ضغط اقتصادي إذا استمرت العملة المحلية في الارتفاع بوتيرة سريعة، خصوصاً في ظل الأعباء التي خلّفتها الحرب الطويلة على قطاع غزة.

وكان بنك إسرائيل قد قدّر في تقريره السنوي أن الاقتصاد الإسرائيلي خسر نحو 177 مليار شيكل خلال عامي 2024 و2025 نتيجة تداعيات الحرب، وهو ما يعادل نحو 8.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي.

الكلمات الدالة