اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت مؤشرات اقتصادية حديثة في تركيا أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتأثيره المباشر على الأجور والأسعار قد يربك حسابات حزب العدالة والتنمية الحاكم، ويدفعه إلى إعادة صياغة خطابه الانتخابي بالتركيز على ملف الأمن بدلاً من تحسين مستوى المعيشة الذي بات تحقيقه خلال فترة قصيرة أمراً صعباً.

وتأتي هذه التطورات في وقت بدأت فيه الأحزاب التركية، بما فيها الحزب الحاكم، الاستعداد للانتخابات العامة المقبلة، المرجح إجراؤها منتصف العام القادم أو في نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته، وسط ضغوط من بعض القوى السياسية للدعوة إلى انتخابات مبكرة بدلاً من انتظار الموعد المقرر في 2028.

وبحسب معطيات سياسية داخلية، فإن إجراء انتخابات مبكرة قد يتيح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان فرصة الترشح لولاية رئاسية ثالثة، في ظل أن ولايته الحالية الثانية لم تنتهِ بعد، إلا أن هذا الخيار يضع الحكومة أمام تحدٍ اقتصادي كبير يتمثل في ضرورة خفض التضخم قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن نسبة التضخم في تركيا ارتفعت خلال شهر نيسان/أبريل الماضي إلى أكثر من 32% على أساس سنوي، ما انعكس سلباً على القوة الشرائية للمواطنين، خاصة أصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين، في وقت يواجه فيه الاقتصاد التركي ضغوطاً متزايدة مرتبطة بأسعار الطاقة العالمية.

ووفق مصدر داخل حزب العدالة والتنمية، فإن خطاب الحزب في المرحلة الحالية بات يركز بشكل متزايد على البعد الأمني، خصوصاً في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية قرب الحدود الشمالية لتركيا، إضافة إلى التوترات في الشرق الأوسط جنوباً، ما ينعكس على استقرار أسعار الطاقة التي تعتمد عليها أنقرة بشكل كبير.

وأضاف المصدر أن الحزب يسعى إلى ربط التحديات الاقتصادية بالظروف الجيوسياسية الإقليمية، في محاولة لإقناع الناخبين بأن الأوضاع الخارجية تلعب دوراً مباشراً في ارتفاع الأسعار، وأن بقاء تركيا خارج نطاق الحروب المحيطة يمثل إنجازاً في حد ذاته.

في المقابل، يرى محللون أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يفرض على الحكومة مراجعة سياساتها المالية، خاصة أن برنامج التقشف الذي يشرف عليه وزير المالية محمد شيمشك كان يهدف إلى خفض التضخم تدريجياً حتى الوصول إلى مستويات أحادية الرقم بحلول عام 2028، إلا أن هذا المسار شهد تباطؤاً واضحاً خلال الأشهر الأخيرة قبل أن يعاود الارتفاع.

كما حذر صحفيون واقتصاديون مقربون من المعارضة من أن تجاهل الملف الاقتصادي قد ينعكس سلباً على شعبية الحزب الحاكم، مؤكدين أن الناخب التركي بات يضع القدرة الشرائية ومستوى المعيشة في صدارة اهتماماته مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وبحسب تحليلات سياسية، فإن الحزب الحاكم قد يواجه معركة انتخابية أكثر تعقيداً مقارنة بالسنوات الماضية، خاصة في ظل صعود المعارضة في الانتخابات المحلية الأخيرة، وتزايد الدعوات لإجراء انتخابات مبكرة قد تعيد رسم المشهد السياسي في البلاد.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

ساعات حاسمة: الرد الايراني وصل الى واشنطن عون يدخل على خط «العفو العام» وخلافات تؤجل جلسة اللجان