اعتبر الكاتب الأميركي فريد زكريا، في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست بعنوان “إيران لا تُضاهي أمريكا.. لماذا لم تهزمها واشنطن؟”، أن المعضلة الأساسية في السياسة الأميركية تجاه إيران لا تتعلق فقط بالرئيس دونالد ترامب أو بالحرب الحالية، بل تمتد إلى تناقض تاريخي رافق واشنطن منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، بين رفض النظام الإيراني ومحاولة إسقاطه أو التفاوض معه.
وأوضح زكريا أن الولايات المتحدة لم تحسم يوما ما إذا كانت تريد تعديل سلوك إيران وسياساتها، أم إسقاط النظام الإيراني بالكامل، معتبرا أن هذا التردد المستمر جعل كل محاولات التفاوض أو التصعيد محكومة بالتناقض وعدم الاستقرار.
وأشار إلى أن الأزمة الحالية يمكن فهمها من خلال مفهوم “لعبة التحدي”، حيث يقود طرفان سيارتيهما باتجاه بعضهما بانتظار أن يتراجع أحدهما أولا، لافتا إلى أن إيران تبدو أكثر استعدادا للمخاطرة لأن خسارتها قد تعني سقوط النظام أو القضاء عليه، بينما تبقى خسارة ترامب سياسية أو معنوية فقط.
وأضاف الكاتب أن السياسة الخارجية الأميركية منذ عام 1979 تعاني ما وصفه بـ”انفصام الشخصية”، إذ تتأرجح بين تيار واقعي يسعى إلى حل ملفات محددة، مثل البرنامج النووي أو قضية الرهائن عبر التفاوض، ما يعني ضمنيا الاعتراف بشرعية النظام القائم، وبين تيار أيديولوجي يعتبر النظام الإيراني كيانا غير شرعي يجب استئصاله، ويرى أن أي تفاوض معه يمثل “مكافأة للشر”.
وبحسب زكريا، فإن هذا التناقض يفسر سلوك رؤساء أميركيين، مثل رونالد ريغان، الذي تفاوض سرا مع من كان يهاجمهم علنا، كما يفسر تقلبات ترامب، الذي يهدد بمحو الحضارة الإيرانية في تصريح، ثم يتحدث عن مستقبل مزدهر لإيران في تصريح آخر.
واستحضر الكاتب تجربة تعامل الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفيتي، مشيرا إلى أن واشنطن احتاجت 16 عاما للاعتراف بالدولة الشيوعية، وأن هنري كيسنجر واجه اتهامات بدعم “إمبراطورية الشر” لمجرد تفاوضه بشأن الحد من الأسلحة النووية.
ورأى زكريا أن باراك أوباما كان الرئيس الأميركي الوحيد الذي حسم هذا الصراع الداخلي باختياره المسار الواقعي، مفضلا تحييد الخطر النووي عبر الاتفاق مع إيران، بدلا من محاولة تغيير النظام، معتبرا أن انسحاب ترامب من الاتفاق أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر.
وخلص الكاتب إلى أن ترامب، رغم خطابه التصعيدي، يبدو في النهاية راغبا في التوصل إلى اتفاق مع طهران، غير أن أي اتفاق جديد قد يمنح الجمهورية الإسلامية ما سعت إليه منذ عقود، وهو اعتراف أميركي فعلي بها كنظام قائم لا يمكن تجاوزه أو إسقاطه بسهولة، ما قد يمثل، بحسب وصفه، انتصارا دبلوماسيا تاريخيا لإيران.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
12:42
وكالة مهر: دوي انفجار قوي في مدينة جابهار في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران
-
12:41
المقاومة الإسلامية: استهدفنا مقراً قيادياً تابعاً لـ "جيش" العدو في مدينة الخيام بمحلقتين انقضاضيتين وحققنا إصابة مؤكدة
-
12:34
حزب الله: استهدفنا مقرًّا قياديًّا تابعًا لجيش العدوّ الإسرائيليّ في مدينة الخيام بمحلّقتين انقضاضيّتين وحقّقنا إصابات مؤكّدة.
-
12:23
وزارة الأمن الإيرانية: كشف وتفكيك خليتين إرهابيتين تابعتين للموساد في محافظتي أذربيجان الغربية والبرز
-
12:23
وزارة الأمن الإيرانية: اعتقال أفراد الخليتين قبل تنفيذ عملية إرهابية ضد مراكز حساسة واغتيال شخصية في طهران
-
12:23
وزارة الأمن: ضبط طائرات مسيرة صغيرة مع سيارة نقل خاصة وكميات من الأسلحة والذخيرة وأجهزة ستارلينك بحوزة الإرهابيين
