اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أمرت وزارة التجارة الصينية الشركات المحلية بعدم الامتثال للعقوبات الأمريكية المفروضة على النفط الإيراني، في خطوة اعتُبرت تحديا مباشرا لجهود إدارة دونالد ترامب الرامية إلى خنق مصادر تمويل طهران، وفق تقرير نشرته شبكة فوكس نيوز.

واستندت التوجيهات الصينية إلى “قانون الحظر” الصادر عام 2021، والذي يمنع الشركات الصينية من الالتزام بالعقوبات الأجنبية التي تعتبرها بكين غير مشروعة، وتشمل هذه التعليمات مصافي التكرير المستقلة المعروفة باسم “مصافي الإبريق”، التي تتهمها واشنطن بشراء النفط الخام الإيراني.

ويمثل القرار، بحسب التقرير، تحولا نوعيا في الموقف الصيني، بعد سنوات من المناورات غير المعلنة، إذ باتت بكين تدعم بشكل صريح مقاومة الجهود الأمريكية الهادفة إلى قطع أحد أبرز مصادر الدخل الإيراني.

ووصف كبير محللي الأبحاث في مؤسسة مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، ماكس مايزليش، الخطوة الصينية بأنها “غير مسبوقة”، معتبرا أنها تمثل تصعيدا كبيرا في مواجهة الدبلوماسية الاقتصادية الأمريكية، وتكشف حجم التحدي الذي تفرضه بكين على واشنطن.

ويأتي هذا التطور في وقت تكثف فيه إدارة ترامب ضغوطها الاقتصادية على إيران، من خلال استهداف مصافي التكرير الصينية وتحذير المؤسسات المالية من التعرض لعقوبات إذا ساهمت في تسهيل تجارة النفط بين الصين وإيران.

واتهم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الصين بتمويل الأنشطة العسكرية الإيرانية عبر استمرارها في شراء النفط الإيراني، مؤكدا أن الطلب الصيني يحافظ على الاقتصاد الإيراني.

وقال بيسنت إن الصين تشتري نحو 90 بالمئة من صادرات الطاقة الإيرانية، معتبرا أن ذلك يجعلها ممولا رئيسيا لطهران، التي وصفها بأنها “أكبر راعٍ للإرهاب في العالم”.

وبحسب التقرير، فإن الشركات الصينية أصبحت أمام خيارين صعبين: إما الالتزام بتعليمات الحزب الشيوعي الصيني، أو الامتثال للعقوبات الأمريكية، وكلا الخيارين يحمل تداعيات اقتصادية وسياسية كبيرة.

وأشار مايزليش إلى أن بكين تحاول إعادة الكرة إلى ملعب الولايات المتحدة لمعرفة ما إذا كانت واشنطن ستنفذ تهديداتها بالفعل، متوقعا أن يتصدر الملف جدول أعمال القمة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.

وفي السياق نفسه، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين لإجراء مباحثات مع نظيره الصيني وانغ يي، في خطوة تعكس تنامي الدور الصيني باعتباره أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وشريكا دبلوماسيا رئيسيا لطهران.

ورغم الحصار البحري الأمريكي والعقوبات المتزايدة، تواصل شحنات النفط الإيراني تدفقها عبر شبكات بحرية معقدة، حيث كشفت بيانات شركة “ويندوارد” للاستخبارات البحرية عن ارتفاع عدد السفن التي تعطل أجهزة التتبع الخاصة بها في مضيق مضيق هرمز، إذ أظهرت البيانات أن 146 سفينة من أصل 167 كانت “غير مرئية” بعد إيقاف أنظمة الـGPS.

ويرى محللون أن قرار بكين يضع الشركات العالمية أمام معضلة جديدة، إذ يسمح “قانون الحظر” الصيني للشركات المحلية بمقاضاة البنوك وشركات التأمين والشحن التي تقطع علاقاتها التجارية التزاما بالعقوبات الأمريكية.

ويؤكد التقرير أن هذا التصعيد يكشف تحديا استراتيجيا متزايدا أمام واشنطن، إذ تصبح فعالية العقوبات الأمريكية أكثر تعقيدا عند التعامل مع قوى اقتصادية كبرى مثل الصين، خاصة عندما تتم المعاملات بعيدا عن النظام المالي القائم على الدولار.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

ساعات حاسمة: الرد الايراني وصل الى واشنطن عون يدخل على خط «العفو العام» وخلافات تؤجل جلسة اللجان