يمكن القول انّ دروب التفاوض المباشر مع " إسرائيل" التي تسير عليها كل القوى السياسية اللبنانية غير سالكة بعد، لانّ المهمة التي سيقوم بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون قريباً لم تحظً بالتوافق الكامل، والمشهد اللبناني ما زال منقسماً سياسياً وحزبياً وشعبياً حول مهمة الرئيس الذي سيخوض معركة ديبلوماسية وفي يده شروط لن يتراجع عنها مهما كانت التداعيات، ويأتي في طليعتها وقف فوري لإطلاق النار وإنسحاب "اسرائيل" من الاراضي الجنوبية المحتلة، ووقف الأعمال العدائية، ونشر الجيش اللبناني على الحدود، واستعادة الاستقرار والسيادة اللبنانية، وعودة النازحين وإعادة الاعمار اي شروط ومطالب محقة.
هذه المهمة تتلاقى مع تأييد الاحزاب المسيحية التي تعتبر انّ التفاوض ضروري لوقف الحرب وإعادة الاستقرار وإنقاذ الاقتصاد اللبناني مع تنفيذ مطالب لبنان، اي لا تباين بينها وبين الرئاسة الاولى التي تحتاج الى دعم وتأييد لنجاح مهمتها من قبل كل الطوائف اللبنانية وهي ستفاوض بإسم كل اللبنانيين وبالمساحة الجغرافية لكل لبنان، لذا تحتاج الى حملة إيجابية ودعم من كل الاطراف لانّ في الجمع قوة لا يستهان بها.
وعلى خط الفريق المسيحي، يبدو التوافق سيّد الموقف بهدف حماية الرئاسة، بعد الدعوات المتكرّرة الى تأييد المهمة الصعبة التي سيتولاها رئيس الجمهورية والتي تتطلب الوقوف الى جانبه، لانه في وضع لا يُحسد عليه، فهو يريد إنقاذ لبنان لكن لا يجب ان يتحملّ تداعيات هذا الانقاذ بمفرده، وفق ما تشير اوساط سياسية متابعة وتعتبر انّ التقارب المسيحي الذي ظهر بقوة على الرغم من الخلافات والتباينات المسيحية، اعطت دفعاً وحماية للموقع الاول، وهو يحتاج اليها وسط هذه الظروف مع تأييد كبير من قبل بكركي بشخص البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي زار بعبدا مرّات عدة معلناً الدعم الكامل لخطوات الرئيس مع نيل غطاء البطريركية المارونية.
الى ذلك نال الرئيس عون دعم حزب "القوات اللبنانية" الذي يشدّد على خيار الدولة والشرعية اللبنانية في التفاوض لإنهاء الحرب، ووضع لبنان على السكة الديبلوماسية للوصول الى الحل، والتشديد على تطبيق القرارات الدولية وإنهاء اي عمل عسكري خارج سلطة الدولة، وحصرية السلاح في يدها.
اما "التيار الوطني الحر" الذي دخل خط التقارب مع بعبدا، وأيدّ المسار التفاوضي مع "إسرائيل"، فهو يشدّد على رفضه لسياسة التطبيع، والتي سبق واعلن رفضها الرئيس عون وكل المؤيدين للتفاوض، مما يعني انّ الحذر ليس في مكانه لانّ الانزلاق نحو التطبيع لا يمكن ان يحدث، والهدف الاول والاخير هو وقف الحرب وتحقيق سيادة لبنان عبر الانسحاب من جنوبه، مع تنفيذ كل الشروط التي يضعها لبنان الرسمي وفق ما قالت مصادر "التيار" لـ" الديار"، مع تأكيدها على إستعادة لبنان لكل حقوقه، وضرورة توافق الداخل اللبناني وإبعاد اي فتنة يطمح اليها "الاسرائيليون"، اي الانتقال الى حرب الداخل، الامر الذي نرفضه بشدّة وندعو الى التيقظ مما يُحضّر لنا.
اما مصادر تيار" المردة" فتبدي استغرابها للاستعجال لمفاوضات مباشرة، وتفضّل التفاوض غير المباشر، وتقول لـ" الديار":" نتمايز بذلك عن القوى المسيحية ونعتبر انّ الخطر اليوم يكمن في الطريقة وفي انعدام جو التوافق الوطني لانّ أكثر من نصف الشعب اللبناني غير راض عما يحصل".
وعلى خط مغاير، تزايدت الاصوات المسيحية المؤيدة لمهمة الرئيس من ضمنها عدد من النواب المسيحيين المستقلين والتغييريين، وينطلقون من مقولة دعم موقع الرئاسة في مهمة صعبة ومطوّقة من بعض القوى السياسية الرافضة، مع ضرورة طمأنتهم بأنّ الرئيس سيقوم بمهمته الشاقة كما يجب، الامر الذي يتطلّب الوقوف الى جانبه من كل القوى والاحزاب والطوائف.
في المقابل تعتبر احزاب سياسية يتقدمها حزب الله وحلفاؤه ،بأنّ التفاوض مع " إسرائيل" مخالف لقوانين مقاطعة العدو، لكنهم يوافقون ضمنياً على مفاوضات غير مباشرة تتم عبر الدولة اللبنانية، بهدف وقف العدوان والانسحاب من الأراضي اللبنانية، بشرط ألا يكون ذلك تحت ضغط عسكري، وهم ينظرون بقلق شديد الى تلك المفاوضات، مخافة ان تتحوّل لاحقاً الى تطبيع سياسي مع "إسرائيل"، على الرغم من انّ كل الافرقاء اللبنانيين اكدوا رفضهم المطلق للتطبيع.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:00
برشلونة يتوج بطلاً للدوري الاسباني لكرة القدم بفوزه على ريال مدريد (2-0).
-
23:57
مسؤول إيراني رفيع لوكالة تسنيم: لا أحد يصيغ الإجابات لإرضاء ترامب، إذا لم يكن ترامب راضيًا عن الإجابة - فهذا بطبيعة الحال أفضل. رد الرئيس "لا يهمنا".
-
23:52
ترامب لأكسيوس: المفاوضات مع إيران مسؤوليتي وليس أي شخص آخر.
-
23:46
رئيس الحكومة نواف سلام لـ"العربية": لم نختر الحرب وتم جر بلدنا للمواجهة بين إيران وأميركا.
-
23:46
سلام: بنت جبيل باتت نسخة من غزة، ومنفتحون على اتفاق سلام مع "إسرائيل" بعد تلبية مطالبنا.
-
23:40
ترامب لأكسيوس: ناقشت مع نتنياهو رد إيران.
