اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع وصول الرد الإيراني على المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار إلى البيت الأبيض، تقف المنطقة أمام منعطف بالغ الخطورة، بين احتمال أن يشكل هذا الرد مدخلاً لفتح باب التسويات وإطلاق مسار تفاوضي جديد، أو أن يؤدي إلى انفجار مواجهة إقليمية أوسع وأكثر عنفاً من تلك التي سبقتها في ظل استعداد مختلف أطراف الصراع للعب ما تبقى من أوراقها لحسم الحرب لصالحها.

وكما كان متوقعا، لم توافق طهران على المقترح الأميركي بصيغته التي وصلتها، فوضعت ملاحظاتها وتعديلاتها، اذ أفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، بأن الرد الإيراني جاء بعد استكمال دراسة المقترحات الأميركية وصوغ ملاحظات طهران النهائية. وبحسب «إرنا»، تركز الخطة المقترحة في هذه المرحلة على وضع حد نهائي؛ بإنهاء الحرب «في جميع الجبهات، خصوصاً لبنان»، وضمان أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز.

ووفق ما سبق كما وبحسب مصادر واسعة الاطلاع فإن «طهران اشترطت بوضوح أن يشمل وقف إطلاق النار ووقف الحرب في المراحل الأولى من الاتفاق لبنان»، وهو ما تعترض عليه واشنطن وإسرائيل باعتبار أن وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو كان قد أعلن صراحة الأسبوع الماضي أن بلاده «لن تتفاوض مع إيران بشأن حزب الله ما لم تكن مستعدة لوقف تمويله ودعمه». 

وتشير المصادر في حديث لـ«الديار» إلى أن «التوصل إلى تفاهم أميركي - إيراني بشأن الوضع في لبنان لن يكون مهمة سهلة، في ظل الضغوط الإسرائيلية الكبيرة على الرئيس الأميركي لعدم الذهاب نحو أي تفاهم يتناول الجبهة اللبنانية في المرحلة الحالية». إلا أن المصادر نفسها تلفت إلى أن «المصلحة الأميركية قد تدفع في نهاية المطاف نحو القبول بهذا البند، لكن ضمن صيغة تربطه بمسار التفاوض الذي سيتواصل هذا الأسبوع في واشنطن، بما يسمح للإدارة الأميركية بتحقيق مكسبين في آن واحد: الموافقة على التعديل الإيراني من جهة، ونسب أي وقف لإطلاق النار في لبنان إلى الجهود الأميركية وإلى لبنان الرسمي». 

كباش أميركي- اسرائيلي 

وتنبه المصادر إلى أن «تل أبيب، في حال استشعرت وجود توجه أميركي للضغط باتجاه وقف إطلاق النار، قد تلجأ خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة إلى توسيع نطاق عملياتها داخل الأراضي اللبنانية، ورفع مستوى التصعيد العسكري بشكل مكثف، على غرار ما دأبت عليه قبيل أي تفاهمات سابقة لوقف النار، في محاولة لتحسين شروطها الميدانية والسياسية قبل الدخول في أي تسوية محتملة». وتضيف المصادر:»كما تعوّل إسرائيل على أن يؤدي مثل هذا التصعيد إلى نسف أي تفاهم أميركي - إيراني محتمل سواء بخصوص الملف الايراني أو اللبناني، الأمر الذي يفرض التعاطي مع الساعات المقبلة بكثير من الحذر والترقب». 

ووسط تصاعد المشهد الإقليمي وتعقيداته، ينهي لبنان الرسمي استعداداته للاجتماع التحضيري الثالث للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، المقرر عقده على مدى يومين الخميس والجمعة المقبلين. وتعتبر المصادر أن «وصول الرد الإيراني على المقترح الأميركي إما قد يشكل عاملاً مساعداً في تسهيل التوصل إلى تفاهمات خلال هذا الاجتماع، أو على العكس تماماً، قد يؤدي إلى تفجير المسار برمّته قبل انعقاده، في حال اتجهت الأمور نحو مزيد من التصعيد».

وترى المصادر أن «الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى تأثر الرئيس الأميركي بمواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي أو العكس، إذ يُتوقع أن تلجأ تل أبيب إلى استخدام كل أوراق الضغط المتاحة لديها لمحاولة نسف أي تفاهم مرتقب، ولا سيما إذا كان يتضمن ترتيبات تشمل الساحة اللبنانية ووقفاً لإطلاق النار فيها».

مواقف حزب الله

وقبل أيام من اجتماع واشنطن، واصل «حزب الله» تصعيد مواقفه الرافضة لمسار المفاوضات المباشرة، داعياً إلى التراجع خطوة إلى الوراء والعودة إلى صيغة التفاوض غير المباشر، باعتبارها، وفق الحزب، الإطار الذي يحفظ الحد الأدنى من التوافق الداخلي ويجنب لبنان الانزلاق نحو انقسامات أعمق. 

وفيما اعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن «الفريق الموجود في السلطة يجلس على طاولة المفاوضات ويداه عاريتان، في مواجهة تحالف أميركي إسرائيلي يضغط للحصول على تنازلات جوهرية، ولا يوجد غطاء وطني في لبنان لهذا المسار بل انقسام حاد يهدد الاستقرار الداخلي ويعيد تكرار تجارب سبق للسلطة أن عرفتها وأفضت إلى انقسامات خطيرة»، ذكّر النائب حسن عز الدين أنه «عندما كان هناك مفاوضات غير المباشرة مع العدو، لم يكن هناك انقسام داخلي حولها، بل كان هناك تفاهم وطني عام يؤيد هذا التفاوض»، متسائلاً «هل تفاوض غير مباشر مع العدو في ظل تماسك وتفاهم داخلي أفضل، أم تفاوض مباشر يوصلنا للهوان والذل والخضوع لشروط وإملاءات هذا العدو مع انقسام داخلي حاد بين اللبنانيين، وتعريض الوضع الداخلي إلى مزيد من الاهتزاز والشروخ وإضعاف التماسك الداخلي، والذي قد يؤدي في أية لحظة إلى فتنة داخلية يريدها هذا العدو». 

وشدد عز الدين على أن «إيران قد وضعت لبنان في بنود ورقة التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية، وهي لم تتركنا، لأنها تطالب بإنهاء الحرب على كل الجبهات بشكل كامل مع الشيطان الأكبر أميركا وربيبتها إسرائيل، كما أنها لن توقّع على اتفاق مع أميركا مهما قدمت لها دون أن يكون لبنان مشمولاً ليس فقط بمطلب وقف إطلاق النار، وإنما لمطالب الشعب اللبناني وليس للسلطة التي تريد أن تعمل عكس ذلك، فإيران تقدم المساعدة للبنان ولا تتدخل في شؤونها، من أجل أن تضغط على أميركا من خلال المفاوضات لتخرج العدو الإسرائيلي من أرضنا التي يحتلها».

التطورات الميدانية

ميدانيا، وبعد يوم من التصعيد الكبير السبت الذي تجاوز حدود الجنوب، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية الأحد مستهدفا قرى وبلدات قضاء بنت جبيل وصور والنبطية وغيرها. 

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية الأحد أن القوات الاسرائيلية استهدفت بشكل مباشر نقطتين لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدتي قلاويه وتبنين في قضاء بنت جبيل؛ ما أدى إلى مقتل مسعف، وإصابة 3 آخرين في قلاويه، ومقتل مسعف ثانٍ، وإصابة اثنين في تبنين. 

ورد حزب الله بالاعلان عن تنفيذ أكثر من 10 عمليات طالت تجمعات للقوات الاسرائيلية في بنت جبيل والخيام وطيرحيفا والطيبة ودير سريان. 

اشكالية «العفو العام»

وفيما كان من المقرر أن تعقد اللجان نيابية اليوم الاثنين جلسة لحسم ملف قانون العفو العام، أُعلن مساء أمس عن تأجيل موعد هذه الجلسة من دون تحديد موعد جديد بإشارة واضحة إلى حجم الخلافات المحيطة بهذا الملف.

وكان لافتا دخول رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مباشرة إلى خط هذا الملف بمحاولة لتذليل العقبات. اذ عقد الأحد اجتماعا في قصر بعبدا، حضره وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال  منسى، والنواب: أشرف ريفي، سليم الصايغ، ميشال معوض، أحمد الخير، بلال عبدالله ، وضاح صادق، فراس حمدان، غادة أيوب .

وأفادت الرئاسة الأولى بأنه تم خلال الاجتماع البحث في المداولات المتعلقة باقتراح القانون الرامي إلى منح عفو عام وخفض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.

وبحسب المعلومات، لا تزال أكثر من نقطة عالقة في النقاشات الجارية، أبرزها تلك المرتبطة بتخفيض الأحكام، في ظل تباين واسع بين القوى السياسية حول الصيغ المطروحة.

وتشير المعطيات الى أنه حتى الساعة لم يتم التوصل لتفاهم بين وزير الدفاع والنواب السنة حول مقاربة الجرائم المرتبطة بالارهاب خاصة التي تطال عسكريين لبنانيين.

وكان لافتا دخول البطريرك الماروني بشارة الراعي على الخط معتبرا في عظة الأحد أنه «بالنسبة إلى قانون العفو العام الذي سيُحال من اللجان المشتركة إلى الهيئة العامة في المجلس النيابي، فيجب أن يشمل الأشخاص المذكورين في البند 2 من القانون رقم 194 تاريخ 2011، المنشور في الجريدة الرسمية 55 بتاريخ 24/11/2011. لكن هذا القانون لم ينفَّذ بسبب عدم صدور المراسيم التطبيقية، فيما هو يعالج أوضاع اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل».


الأكثر قراءة

ساعات حاسمة: الرد الايراني وصل الى واشنطن عون يدخل على خط «العفو العام» وخلافات تؤجل جلسة اللجان