اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت دراسة علمية أن قطاع غزة يشهد منذ أكتوبر 2023 تحولًا متسارعًا في البنية الاجتماعية والأسرية، تمثل بارتفاع كبير في عدد الأسر التي تعيلها نساء، نتيجة الخسائر البشرية الواسعة والانهيار الاقتصادي والاجتماعي الناجم عن الحرب.

وأوضحت الدراسة الصادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن المعطيات المتوفرة تشير إلى وجود عشرات آلاف الأرامل، مع تقديرات تتجاوز 20 ألف حالة خلال فترة زمنية قصيرة، إضافة إلى فقدان ما لا يقل عن 53 ألفًا و724 طفلًا لأحد الوالدين، معظمهم فقدوا آباءهم، بينما فقد 2596 طفلًا كلا الوالدين.

وأشارت الدراسة إلى أن الحرب أوقعت أيضًا أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة بين قتيل وجريح، وفق تقديرات منظمات دولية، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس حجم الاختلال الديموغرافي الذي أصاب المجتمع الفلسطيني في القطاع.

وأكد المركز أن هذه المعطيات لا تعبر فقط عن خسائر بشرية، بل تكشف تفككًا واسعًا في بنية الأسرة التقليدية، وانتقال أدوار الإعالة إلى النساء بشكل قسري، ما حوّل الظاهرة من حالات فردية إلى نمط اجتماعي واسع التأثير.

وأضافت الدراسة أن ما يميز الحالة في غزة هو سرعة التغير خلال أقل من عامين، بالتزامن مع انهيار اقتصادي شامل، الأمر الذي يجعل المجتمع أمام تحول ديموغرافي واجتماعي يعيد تشكيل الأسرة الفلسطينية بصورة غير مسبوقة.

كما لفتت إلى أن الأزمة لا تقتصر على النساء المعيلات، بل تمتد إلى مئات آلاف الأطفال الذين أصبحوا يعتمدون على دخل غير مستقر أو على المساعدات، في وقت فقدت فيه العائلات الممتدة قدرتها على الاحتضان والدعم، وسط تراجع واضح في شبكات التكافل الاجتماعي.

واستندت الدراسة إلى تقارير ميدانية تحدثت عن ظهور حالات لأطفال فقدوا كامل أسرهم، إلى جانب تزايد ظاهرة العمل المبكر والاعتماد على المساعدات الإنسانية، ما يعكس انتقال تداعيات الحرب من مستوى الأسرة إلى مستوى البنية الاجتماعية بأكملها.

وحذرت الدراسة من أن استمرار هذا الواقع من دون تدخلات بنيوية قد يؤدي إلى ترسيخ الفقر والهشاشة الاجتماعية عبر الأجيال المقبلة، ويكرّس نمطًا جديدًا من الأسر التي تقودها النساء ضمن بيئة اقتصادية منهارة.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

ساعات حاسمة: الرد الايراني وصل الى واشنطن عون يدخل على خط «العفو العام» وخلافات تؤجل جلسة اللجان