عاد ملف قانون العفو إلى واجهة النقاش السياسي والقضائي في لبنان مع تصاعد الضغوط الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية التي يعيشها اللبنانيون وفي ظل الاكتظاظ الكبير داخل السجون اللبنانية والتأخير المزمن في المحاكمات ووجود عدد كبير من الموقوفين الذين أمضوا سنوات خلف القضبان من دون صدور أحكام نهائية بحقهم.
وفي موازاة النقاش السياسي الدائر داخل الكواليس النيابية والحكومية تبرز مقاربة رسمية وقضائية تعتبر أن أي قانون عفو يجب أن يوازن بين الاعتبارات الإنسانية والحفاظ على هيبة الدولة وعدم تحويل العفو إلى باب يضرب مفهوم العدالة أو يفقد الناس ثقتهم بالمؤسسات القضائية والأمنية.
وتشير أوساط قضائية إلى أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يتعامل مع هذا الملف بروية وهدوء بعيدا عن الشعبوية السياسية واضعا نصب عينيه حماية الدولة والاستقرار الداخلي وتطبيق الدستور والقوانين مع حرصه الدائم على عدم التدخل في عمل القضاء وترك المؤسسات القضائية تقوم بواجباتها وفقا للقانون.
وبحسب مصدر قضائي رفيع فإن الرئيس عون يعتبر أن أي مقاربة لملف العفو يجب أن تنطلق من مصلحة الدولة العليا ومن ضرورة معالجة الجراح الاجتماعية والإنسانية التي خلفتها السنوات الماضية والأزمات المتراكمة التي عاشها اللبنانيون دون المساس بهيبة المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية.
ويؤكد المصدر القضائي أن الرئيس عون المعروف بعلاقته التاريخية بالمؤسسة العسكرية وحرصه على الجيش اللبناني وشهدائه لا يمكن لأحد أن يزايد عليه في هذا الملف حيث قال أمام عدد من القضاة والمسؤولين الأمنيين خلال أحد الاجتماعات في القصر الجمهوري لا يظن أحد منكم أنكم حريصون أكثر مني على دماء شهداء الجيش.
وتشير الأوساط نفسها إلى أن الرئيس عون وخلال قيادته المؤسسة العسكرية لم يترك دولة إلا وزارها او اتصل بها طلبا للدعم والمساعدات المالية والعسكرية من أجل الحفاظ على تماسك الجيش اللبناني في أصعب الظروف الاقتصادية والمالية والسياسية التي مرت على البلاد وهو الذي يدرك أكثر من غيره حجم التضحيات التي قدمها الجيش اللبناني على مدى السنوات الماضية حيث إن المؤسسة العسكرية لم تبخل يوما على الوطن بدماء شهدائها وعطاء ضباطها وعناصرها وهي عقيدة مترسخة داخل الجيش اللبناني تقوم على تقديم التضحيات دون التفكير بأي مقابل لأن مصلحة الدولة العليا والوطن والمواطن تعلو ولا يعلو فوقها أي اعتبار.
وفي هذا السياق بدأت تطرح أيضا أفكار قانونية ومالية تتعلق بإمكان أن تستفيد الدولة اللبنانية من أي قانون عفو محتمل عبر فرض رسوم أو بدلات مالية محددة على المستفيدين من العفو بحيث تذهب هذه الأموال إلى خزينة الدولة التي تعاني أساسا من انهيار مالي حاد وتراجع كبير في الإيرادات أو أن يخصص جزء منها لصندوق تعاضد القضاة أو لدعم أوضاع المساعدين القضائيين الذين يشكلون ركنا أساسيا في العمل القضائي داخل قصور العدل.
وترى مصادر قضائية قانونية أن هذا الطرح قد يشكل نوعا من التوازن بين البعد الإنساني للعفو وبين حاجة الدولة إلى تأمين موارد مالية إضافية بدل أن يقتصر الأمر فقط على إسقاط الملاحقات أو العقوبات من دون أي مردود يساعد المؤسسات الرسمية التي تعاني ظروفا مالية صعبة.
وفي موازاة ذلك تلفت الأوساط السياسية إلى الدور الذي يقوم به رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقاربة هذا الملف انطلاقا من حرصه الدائم على استقرار البلاد والحفاظ على مؤسسات الدولة والسعي إلى تدوير الزوايا بين مختلف القوى السياسية للوصول إلى صيغة تضمن الاستقرار الداخلي وتخفف الاحتقان القائم في الشارع اللبناني.
وبين الاعتبارات الإنسانية والحسابات السياسية والهواجس الأمنية يبقى قانون العفو واحدا من أكثر الملفات حساسية في لبنان إلا أن المؤكد بحسب مصادر متابعة أن العفو بات بالنسبة لكثيرين ضرورة وطنية لطي صفحات مؤلمة لا تخدم الشعب اللبناني الذي عانى ولا يزال يعاني من الانهيار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وأن بناء الدولة يحتاج أحيانا إلى قرارات كبيرة تتقدم فيها مصلحة الوطن العليا على الانقسامات والخلافات الضيقة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:57
وزارة صحة الاحتلال الإسرائيلي تسجل 13 إصابة في صفوف قوات الاحتلال اليوم على الجبهة مع لبنان
-
23:54
الطائرات الحربية تحلق في أجواء القطاع الشرقي وترمي بالونات حرارية
-
23:49
وسائل إعلام إسرائيلية: مطار "بن غوريون" تحول إلى مطار عسكري أميركي ولا يوجد اليوم لدى "إسرائيل" مطار دولي يعمل بكفاءة
-
23:47
قاليباف: أي مقاربة أخرى ستكون عقيمة بالكامل ولن تؤدي إلا إلى فشل تلو الآخر
-
23:47
قاليباف: كلما طال ترددهم ومماطلتهم سيدفع دافعو الضرائب الأميركيين الثمن أكثر فأكثر
-
23:45
رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف: لا يوجد بديل سوى القبول بحقوق الشعب الإيراني كما وردت في المقترح الإيراني
