اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الترقب سيد الموقف لبنانيا واقليميــــا، ويحمل هذا الاسبوع العديد من المواعيد المفصلية. زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى بكين وما قد يسبقها او يليها من تطورات ميدانية على الجبهة الايرانية بعد وصفه الرد الايراني «بالقمامة» ورد طهران بأنها غير معنية برايه عن ورقتها لانهاء الحرب، يعيد شبح الحرب الى المنطقة بتحريض اسرائيلي واضح. اما رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو فقد استبق موعد جلسة التفاوض مع لبنان في واشنطن بتصريحات سلبية توعد خلالها باستمرار الحرب على لبنان، باعتبار ان الاولوية الاسرائيلية تبقى نزع سلاح حزب الله.

 في المقابل تبدو السلطات اللبنانية في سباق مع الوقت لمحاولة الحصول على وقف للنار قبل يوم الخميس المقبل، دون اجوبة قاطعة من واشنطن، وفي جولته على الرؤساء الثلاثة امس وعد السفير ميشال عيسى ببذل جهود في هذا السياق، فيما ابلغه رئيس مجلس النواب نبيه بري ان رهانه الاول على مسار التفاوض الاميركي- الايراني. ميدانيا، قوات العدو توسع نطاق اعتداءاتها لتشمل البقاع الغربي وقرى قضاء النبطية، فيما المقاومة تعمق مازق الاحتلال ميدانيا بتكثيف استخدام المحلقات المتفجرة التي تحولت الى عبء يومي اعاد النقاش حول جدوى وكلفة البقاء داخل الاراضي اللبنانية.

 ما هي الاستراتيجية اللبنانية؟

واذا كان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، نصح رئيس الولايات المتحدة الاميركية دونالد ترامب بتجديد الهجوم على ايران في عملية ساحقة وعنيفة وقصيرة الامد، لاجبار ايران على الاستسلام وتفكيك البرنامح النووي. فان الموقف على الجبهة اللبنانية، يتطور سياسيا، في مواجهة التصعيد الاسرائيلي الميداني، ووفق مصادر مطلعة، لا يزال الموقف الرسمي على تشدده لجهة التمسك بوقف النار لانه لا يزال المدخل الاساس لنجاح عملية التفاوض. واذا لم تنجح الجهود المتواصلة مع الاميركيين قبل يوم الخميس المقبل لالزام «اسرائيل» بالتزام الهدنة، فان جولة المفاوضات المباشرة الاولى لن تبحث اي بند قبل التوصل الى تفاهمات جدية على الزام قوات الاحتلال بوقف النار.

رهان لبنان على روبيو!

 ووفق تلك الاوساط، الرهان اللبناني في هذه المباحثات التي يقودها السفير سيمون كرم يبقى على الوفد الاميركي المفترض ان يتراسه وزير الخارجية ماركو روبيو للتاثير على الوفد الاسرائيلي، وحسب المعلومات، تشكلت خلية تفاوض «للدعم اللوجستي» للوفد في قصر بعبدا وهي تعقد اجتماعات مكوكية مفتوحة، وقد وصل تقرير دبلوماسي لبناني من واشنطن الى بيروت ينصح المسؤولين اللبنانيين بالعمل على الاستفادة من اشراف وزير الخارجية الاميركي على هذه المحادثات باعتباره احدى الشخصيات الاميركية القليلة في ادارة ترامب لا تربطه اي علاقة مع «لوبي» لبناني عمل على تسميم العلاقة الاميركية اللبنانية في الفترة الماضية، وحاول جاهدا تشويه صورة رئيس الجمهورية جوزاف عون لدى الكونغرس وفي البيت الابيض.

ما هي قصة «الخط الساخن»؟

 وبعد المتابعة الحثيثة لخط التواصل مع الخارجية الاميركية، تبين وجود رغبة لدى روبيو بفتح قنوات اتصال مباشرة مع مرجعيات في الدولة اللبنانية بعيدا عن كل محاولات مجموعات الضغط الناشطة في الولايات المتحدة، وفي هذا السياق، يعمل رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم خلال الفترة الفاصلة عن بدء التفاوض للاستفادة من علاقاته السابقة في واشنطن لتعزيز التواصل مع الخارجية الاميركية في محاولة لايجاد ثغرة يمكن الاستفادة منها على طاولة المحادثات. وبراي تلك المصادر، لا شيء محسوم حتى الان بالنسبة للنتائج، لكن يمكن القول انه للمرة الاولى ثمة عمل دبلوماسي هادف تجاه احدى المؤسسات الفاعلة في الولايات المتحدة، اقله لايجاد «خط ساخن» يمكن ان يكون متوفرا لايصال الموقف الرسمي على حقيقته عندما تكون هناك حاجة الى ذلك. لكن في الوقت نفسه، لا يوجد الكثير من التعويل على احتمال اتخاذ الخارجية الاميركية موقفا منحازا للبنان ضد «اسرائيل»، لكن ما تعمل عليه الدبلوماسية اللبنانية هو ايجاد نوع من «التفهم» للموقف اللبناني والحصول على مواقف مرنة، وواقعية، وعدم الاصطدام بخيارات متشددة يعمل على فرضها عدد من المحيطين بالرئيس الاميركي وفي مقدمتهم أعضاء نافذين في «الكونغرس».

خطط لدعم الجيش

وعلى خط مواز، يدعم الفريق اللبناني في واشنطن، اتصالات سياسية رفيعة المستوى مع باريس لتسييل الوعود بدعم الجيش الى افعال عبر التاكيد على ضرورة الاستعجال بتقديم ما يلزم من مساعدات للمؤسسة العسكرية كي تكون مستعدة للقيام بمهامها المتصلة باي ترتيبات لانها الحرب. وفيما جدد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وعوده باعادة احياء مؤتمر باريس في اقرب وقت، لا تزال الجهات المعنية تنتظر الردود الاميركية حيال امكانية تخصيص بعض الموارد الأساسية لتلبية احتجاجات الجيش.

تحذيرات جنبلاط؟

وفي سياق متصل، توقفت اوساط سياسية بارزة، امام كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط بالامس، ورات انه يمكن البناء عليه لاعادة فتح قنوات حوار وطني يعيد بناء موقف لبناني موحد في مواجهة الحرب العسكرية والمعركة الدبلوماسية. وفي هذا الاطار، اكد جنبلاط  انه لا يمكن أن يكون هناك اتفاق سلام مع «اسرائيل»، ولا يمكن أن يكون هناك سوى اتفاق هدنة، أي وقف لإطلاق النار».وأوضح جنبلاط أنه «يتم الحديث عن الحزب وكأنه مجرد جسم غريب أو عنصر أجنبي داخل لبنان، لكن الحزب هو جزء من الشعب، وهذه نقطة كثيرًا ما يُساء فهمها، فبعيدًا عن المقاتلين أنفسهم، كيف يمكن لعائلات جنوب لبنان أن تقول للدولة: «خذوا أسلحتنا»، فيما هم يشاهدون قراهم مدمّرة، ومنازلهم مخرّبة، وأراضيهم محتلة؟

معادلات المقاومة

في هذا الوقت، فرضت المقاومة معادلة المحلقات المفخخة، ووفق الاعلام الاسرائيلي، نجح حزب الله في تحويل هذا السلاح الى فخ استراتيجي ليس فقط للجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان، وانما للمستوطنات التي باتت غير آمنة ايضا، وهذا يخلق ارباكا ميدانيا، وسط خشية جدية من نقل التجرية الى الضفة الغربية وقطاع غزة؟!

أين اصبح قانون العفو؟

على صعيد آخر، لا يزال قانون العفو العام متعثرا، ووفق مصادر نيابية لا تزال المزايدات تعكر الاجواء ولا توحي حتى الساعة بتوافق نهائي حول القانون. ولهذا لا جلسة للجان النيابية المشتركة هذا الاسبوع، لكن الاتصالات السياسية مستمرة لانعاش القانون، وفي هذا السياق، تواصل النائب علي حسن خليل مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مؤكّدًا أنّ «الثنائي الشيعي» يسير بالصيغة التوافقية بشأن العفو العام التي نتجت عن اجتماع النواب مع الرئيس عون، وتبقى المشكلة الاكثر حساسية عند الكتل السنية، وقانون العفو عن «الإسلاميين»!


الأكثر قراءة

ترامب يستغيث بالتنين لا بالحاخام