اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أشارت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، الى إن الإنترنت "حق من حقوق المواطنين"، مشيرة إلى أن "غضب الناس تجاه القيود أو المشاكل المرتبطة به أمر مبرر تمامًا"، في إشارة إلى تصاعد الانتقادات الشعبية بشأن خدمات الإنترنت في البلاد.

وقالت مهاجراني خلال مؤتمر صحفي، اليوم الثلاثاء، أن مشروع "الإنترنت برو" جاء بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يترأسه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مشيرة إلى أن الإجراءات الحالية المرتبطة بخدمات الإنترنت مرتبطة بالظروف الأمنية والتوترات الإقليمية.

وذكرت ردًا على سؤال بشأن أوضاع الإنترنت في البلاد، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه تحدث عن أن "وقف إطلاق النار موصول بجهاز تنفس اصطناعي"، في إشارة إلى هشاشة الأوضاع الأمنية الراهنة.

وأضافت أن "الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتابع حقوق المواطنين بشكل جاد"، مؤكدة أن أوضاع الإنترنت ستعود إلى طبيعتها بعد زوال "ظروف الحرب".

وأوضحت أن الهدف من "الإنترنت برو" هو توفير خدمة إنترنت عالية الجودة لقطاع الأعمال والشركات، لافتة إلى أن هذا الوضع "سيعود إلى الحالة الطبيعية" فور استقرار الظروف الأمنية والسياسية.

وأكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، أن قضية ما يُعرف بـ"الإنترنت الأبيض" و"الإنترنت برو" أصبحت مصدر قلق واسع لدى الرأي العام، مشددًا على ضرورة التعامل مع أي مخالفات قانونية مرتبطة بهذا الملف.

وقال إيجئي خلال اجتماع مع وزير الاتصالات الإيراني ستار هاشمي، إن "هذه القضية أصبحت كالمطرقة في أذهان الناس"، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات حازمة بحق الجهات أو الأفراد المتورطين في أي تجاوزات أو مخالفات قانونية.

وخلال الاجتماع، أبلغ كل من المدعي العام الإيراني ووزير الاتصالات رئيس السلطة القضائية بأن التحقيقات والمراجعات التي أُجريت أظهرت بشكل "قطعي وحتمي" وجود مخالفات في القضية المتعلقة بخدمات "الخطوط البيضاء والإنترنت برو".

من جانبه، أكد وزير الاتصالات ستار هاشمي، أن "العقلاء في الدولة وكبار مسؤولي النظام يؤمنون بحق المواطنين في الوصول غير المحدود إلى الإنترنت ويعتبرونه حقًا طبيعيًا لهم"، مشيرًا إلى أن الجهود مستمرة من أجل إعادة توفير الوصول غير المقيد إلى الإنترنت في أسرع وقت ممكن.

وكشف تقرير اقتصادي عن خسائر ضخمة تكبدها الاقتصاد الإيراني نتيجة القيود وعمليات قطع الإنترنت خلال الأشهر الأخيرة، في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن مشروع "الإنترنت المحلي" و"الإنترنت الطبقي" الذي تروج له السلطات الإيرانية.

وذكرت صحيفة "دنياي اقتصاد" أن الحكومة الإيرانية، التي تعمل منذ سنوات على مشروع "الإنترنت الوطني" أو "الإنترانت"، استغلت ظروف الحرب لتوسيع تطبيق القيود الرقمية، بالتزامن مع طرح خدمات «الإنترنت الطبقي» التي تتيح مستويات وصول مختلفة مقابل مبالغ مالية.

وبحسب التقرير، قدّر وزير الاتصالات الإيراني حجم الخسائر اليومية التي لحقت بقطاع الاقتصاد الرقمي الأساسي بنحو 500 مليار تومان، معظمها مرتبطة بشركات الاتصالات والبنية الشبكية، فيما بلغت الخسائر اليومية للاقتصاد الكلي نحو 5 آلاف مليار تومان، بما يشمل القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي بشكل غير مباشر.

وأشار التقرير إلى أن استمرار انقطاع الإنترنت لمدة 60 يومًا تسبب بخسائر وصلت إلى نحو 300 ألف مليار تومان للاقتصاد الإيراني.

من جهته، قال أفشين كلاهي، رئيس لجنة الشركات المعرفية في غرفة التجارة الإيرانية، إن الخسائر المباشرة الناتجة عن قطع الإنترنت تتراوح بين 30 و40 مليون دولار يوميًا، فيما تتراوح الخسائر غير المباشرة بين 70 و80 مليون دولار يوميًا.

وبناءً على هذه التقديرات، فإن الاقتصاد الإيراني تكبد خلال 60 يومًا ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار كخسائر مباشرة، بينما تجاوز إجمالي الخسائر، مع احتساب الأضرار غير المباشرة، حاجز 4 مليارات دولار.

كما حذر التقرير من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للأزمة، موضحًا أن نحو 10 ملايين إيراني، معظمهم من الطبقتين المتوسطة والفقيرة، يعتمدون بشكل مباشر على الأنشطة المرتبطة بالإنترنت، ما يجعل القيود المفروضة تهديدًا مباشرًا لفرص العمل ومستويات المعيشة.

وفي السياق ذاته، حذر مستشار وزير الاتصالات الإيراني من احتمالية حدوث أزمة أمنية نتيجة القيود الواسعة على خدمات الإنترنت وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.