كشفت مصادر إعلامية كوبية عن إعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة سريّة تشمل توجيه ضربة قاضية وأخيرة لقطاع الطاقة في كوبا، الذي ما يزال يمثل شريان الحياة الأخير للنظام القائم في هافانا.
وتشير المصادر ذاتها إلى نفاد صبر الرئيس ترامب حيال مراوحة الأوضاع في كوبا مكانها دون تطوّر حقيقيّ يصبّ في صالح واشنطن، مضيفة أنّه وضع موعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني المقبل، كسقف نهائيّ لإحداث الاختراق المطلوب.
وفي عددها الصادر اليوم، نقلت جريدة "إلباريوديكا دي كوبا" الكوبية عن مصادر في الإدارة الأميركية قولها إنّ صبر ترامب يكاد ينفد إزاء استمرار النظام الكوبي في التمسك بالسلطة، على الرغم من الضغوط الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية الأمريكية المسلطة عليه والمتزايدة خلال الأشهر المنصرمة.
ووفقا للمصدر الصحفي ذاته، فإنّ ترامب الحريص على رؤية النتائج الإجرائية أمر بزيادة الضغط على هافانا من خلال خطة الاستنزاف.
وبحسب جهات فاعلة في مطبخ القرار الأميركي، فقد تساءل ترامب عن سبب قصور الإجراءات عن إحداث شرخ واضح في النظام الكوبي؛ إذ كان يتوقع أن تُسرّع الأزمة الاقتصادية عملية الانتقال قبل منتصف 2026.
وعلى الرغم من إشارة التقديرات الاستخباراتية الأميركية إلى أنّ النظام الكوبي يمرّ حاليا بفترة ضعف شديد، ومن المتوقع أن ينهار قبل نهاية العام، إلى أنّ هذه التقديرات لا تجد صدى إيجابيا لدى ترامب الذي يعتبر أنّ قراءات المنظومة الاستخباراتية جانبت في الكثير من الأحيان الصواب في استقراء الواقع الكوبي وفي ضبط روزنامة سقوط النظام وسيناريوهاته.
وتكشف المصادر الإعلامية أنّ البيت الأبيض يعتبر أنّ النظام أضعف بكثير مما يبدو عليه، إلا أنّه لا يزال قادرا على المقاومة بفضل السلطة الأمنية والقبضة الحديدية والدعم الذّي ما زال يجده من بعض الأطراف الخارجية.
في هذا السياق، تميط الصحيفة الكوبية اللثام عن مخطط أميركي ناقشه ترامب سرا بضرورة توجيه ضربة "قاضية" لقطاع الطاقة الذي لا يزال يُمثل شريان الحياة الوحيد المتبقي للنظام.
وتضيف أنّ ترامب ناقش مع فريقه السياسي والاقتصادي والعسكري المعني بالملف الكوبي ما سماه "خطّة الخنق الأخيرة"، لقطع شريان الطاقة عن هافانا والمصممة لإغلاق القنوات المالية والتجارية التي لا تزال تسمح بتدفق الدخل إلى الحكومة الكوبية.
وتشمل الخطّة إجراءات حظر التحويلات المالية المتبقية، بما في ذلك المعاملات عبر العُملات المشفرة والوكالات الموجودة في دول ثالثة، بالإضافة إلى توسيع مظلة العقوبات الأميركية لتشمل "الشركات الخاصة ذات المساهمات الحكومية المحدودة".
ومن المقرر أيضا أن تستهدف الخطّة، قطاع السياحة والرحلات البحرية إلى كوبا، حيث وجهت واشنطن إنذارات قانونية للشركات الأوروبية والكندية والأميركية اللاتينية التي تقوم بجولات سياحية إلى كوبا. ويتضمن الإنذار تهديدات بتقييد وصولها إلى السواحل والسوق الأميركية.
ويؤكد الخبراء الاقتصاديون أنّ هذه الاستراتيجية تسعى إلى تسليط مزيد من الضغوطات على أحد آخر مصادر استدرار العملة الأجنبية للدولة الكوبية التي وظفت لعقود طويلة قطاع السياحة كمصدر للدخل المالي، قصد إحداث شيء من التوازن النسبي في المعادلات المالية الصعبة حيث يواجه السكان انهيارا كبيرا في قيمة الأجور وترديا في الخدمات الأساسية.
من جانب آخر، تنقل مصادر إعلامية أميركية عن أطراف داخل البنتاغون أنّ وزارة الدفاع بدأت بتحديث خططها العسكرية للتدخل في هافانا في حال أمر ترامب باعتماد الخيارات العسكرية ضدّ النظام.
وأشارت إلى أنّ الخيارات العسكرية لا بد أن تبقى دائما على طاولة ترامب لاعتمادها في حال فشلت الخيارات الاقتصادية والدبلوماسية في تحقيق الأهداف الأميركية المقررة في الجزيرة الكوبية.
وتؤكد الجهات الإعلامية المطلعة أنّ المسؤولين العسكريين لا يرجحون تدخلا عسكريا وشيكا في هافانا، غير أنّ هذا الأمر لا يعني استبعادا للخيارات العسكرية التي لا بد أن تكون جاهزة وحاضرة.
ويتوافق هذا الاستبعاد مع تصريح الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، الذي قال بحر الأسبوع الماضي، إنّ ترامب لا يفكر في شن عدوان عسكري أو تنفيذ غزو واسع النطاق ضدّ كوبا.
واعتبر لولا دا سيلفا أن هذا الموقف يمثل تحولا جوهريا وإشارة إيجابية قائلا: "هذا بلا شك مؤشر مهم؛ لا سيما وأن كوبا ذاتها تبدي رغبة واضحة في الانخراط في حوار بناء لإيجاد مخرج ينهي الحصار المفروض عليها، والذي حال دون ممارستها لسيادتها الكاملة كدولة حرة تماما منذ انتصار ثورة عام 1959".
وتقوم الإدارة الأميركية بحملة مستمرة منذ أشهر للضغط على الحكومة الكوبية لإجراء إصلاحات جذرية، وقد هدد ترامب مرارا بأن الولايات المتحدة قد تقوم بعمل عسكري ضد الجزيرة لتحقيق ما يريد.
وبين الضغوط الاقتصادية العاجلة والخيارات العسكرية الآجلة، مؤقتا، يبدو أنّ هناك قرارا أمريكيا واضحا بضرورة حدوث انتقال في المشهد الكوبي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني 2026.
ويعتبر الخبراء والدارسون للمشهد الكوبي أنّ ترامب يريد ورقة انتخابية مهمة ومؤثرة لتوظيفها في انتخابات التجديد النصفي، سواء بالنسبة للناخب الأميركي بصفة عامة، وللناخب الأميركي الكوبي بصفة خاصة.
ويُركّز ترامب، في هذا الصدد، على فلوريدا التّي تُعتبر الخزان الانتخابي الأميركي الكوبيّ، حيث تعيش جالية كبيرة من أصول كوبية وازنة جدّا في الانتخابات التشريعية والرئاسية.
ويراهن الرئيس الأميركي على فوز الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للاستمرار في انتهاج سياساته العسكرية في الشرق الأوسط وفنزويلا وكوبا؛ إذ يعتبر أيّ تغيير في التركيبة النيابية في مجلسي الكونغرس والنواب لصالح الديمقراطيين بمنزلة التحول الخطير في منظومة الحُكم القائمة.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:41
"رويترز" عن خمسة مصادر مطلعة: العراق وباكستان أبرما اتفاقات مع إيران لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال من الخليج
-
21:39
غارات إسرائيلية على بلدة زوطر الشرقية في الجنوب
-
21:30
القناة كان الإسرائيلية: لا يزال إطلاق النار متواصلاً بلا توقف في الشمال الذي يعيش كل هذه الفترة في حالة حرب دائمة
-
21:26
الخارجية القطرية: رئيس الوزراء بحث مع وزير خارجية السعودية جهود خفض التصعيد بما يسهم في تعزيز الأمن بالمنطقة
-
21:26
وام: الإمارات تدرج 16 فردا و5 كيانات لبنانية على قائمة "الإرهاب" المحلية لارتباطهم بحزب الله
-
21:25
الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية تلقى اتصالا من وزير خارجية السعودية بحث التطورات بالمنطقة
