اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بدلا من أن تستجيب إسرائيل للطلبات والضغوط اللبنانية الرسمية لوقف حقيقي لإطلاق النار قبل انطلاق اجتماعات التفاوض المباشر اليوم الخميس في العاصمة الأميركية واشنطن، قررت تل أبيب تصعيد عملياتها العسكرية بشكل كبير والعودة للتركيز على عمليات الاغتيال التي طالت بشكل أساسي طريق بيروت الجنوب، بما بدأ أنه محاولة لقطع طريق امداد الحزب بالمقاتلين في الجبهات المشتعلة.

أجواء سلبية

وبحسب مصدر رسمي لبناني، فإن «الآداء الإسرائيلي لا يوحي بإمكان وصول المفاوضات يومي الخميس والجمعة إلى خواتيم إيجابية، إذ إن التصعيد الإسرائيلي يشير إلى رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مواصلة القتال، ولا سيما بعد الضربات الموجعة التي يتلقاها الجنود الإسرائيليون المتواجدون في الأراضي اللبنانية المحتلة، إثر نجاح حزب الله إلى حدّ كبير في استنزافهم عبر المسيّرات والصواريخ وايقاع اصابات كثيرة في صفوفهم». 

ويرى المصدر أنّه «سيكون من الصعب جداً على تل أبيب الموافقة على الطلبات اللبنانية والرضوخ للضغوط الأميركية الداعية إلى وقفٍ حقيقي لإطلاق النار بما يسمح باستكمال مسار التفاوض، إلا إذا كانت العمليات المكثفة التي تسبق انعقاد الاجتماع الأول تمثّل «الدفعة الأخيرة» من التصعيد قبل التزام إسرائيل بوقف النار، وهو أمر نأمله، لكننا نستبعده». 

جولة جديدة من الحرب؟!

ويتزامن هذا التصعيد الإسرائيلي مع مخاوف حقيقية من اندلاع جولة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نهاية الأسبوع الجاري، إذ يعتقد كثيرون أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيعود من الصين يوم الجمعة، ليُطلق جولة جديدة من القتال يوم السبت أو الأحد.

ويبدو أنّ مختلف أطراف الصراع، سواء في طهران أو تل أبيب أو واشنطن، وحتى دول الخليج، باتت تستعد لهذا السيناريو، مع وصول مسار التفاوض في إسلام آباد إلى حائط مسدود. وتشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أنّ «خيار الحرب لم يُحسم بعد، وأنّ الرئيس الأميركي سيجس نبض الصين حيال احتمال موافقتها على الانضمام إلى الولايات المتحدة في تشديد الحصار الاقتصادي المفروض على إيران. وعندها، قد يُرجئ ترامب خيار الضربة العسكرية الجديدة، فيفضل مواصلة حرب الاستنزاف، التي قد تصبح أكثر فعالية في حال انضمّت إليها بكين».

وتعتبر المصادر أنّ «الأيام الأربعة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد التوجّهات الأميركية ومصير المنطقة، بما فيها لبنان. فإذا اندلعت جولة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فمن المرجّح أن تشهد الجبهة اللبنانية مزيداً من التصعيد. أمّا إذا اتُّخذ قرار بمواصلة حرب الاستنزاف، فستبقى الأمور مرتبطة حصراً بما ستفضي إليه جلستا التفاوض المباشر في واشنطن». 

التطورات الميدانية 

ميدانيا، عادت اسرائيل في الساعات الماضية لتكثيف عمليات الاغتيال، اذ شنت ٤  غارات على أربع سيارات على الطريق بين مدينتي بيروت وصيدا جنوباً ما أدى الى استشهاد تسعة أشخاص بينهم طفلان.

وطالت الغارتان الأولى والثانية،سيارتين على الطريق السريع في الجية، وثالثة على طريق السعديات المجاور، ورابعة قرب مدخل مدينة صيدا.

كذلك طالت غارات العدو، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، سيارات في قضاء صور أدت إلى استشهاد 3 مواطنين. 

ونفذ الطيران الحربي والمسيرات سلسلة غارات استهدفت النبطية الفوقا وحبوش والنميرية وشهيد في حاروف كما دير الزهراني وجرجوع واللويزة وعربصاليم وحاروف وكفررمان وزوطر الشرقية ويحمر الشقيف وارنون ورومين وغيرها كثير من المناطق بعد انذارات وجهها الجيش الإسرائيلي لسكان ست بلدات في منطقة صور وثلاث بلدات في منطقة النبطية.

بالمقابل، واصل حزب الله تكثيف عملياته بوجه تجمعات الجنود داخل الأراضي اللبنانية، فأعلن عن سلسلة عمليات أبرزها قوله إنه «تم رصد قوّة مؤلّلة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ، مؤلّفة من آليتي نميرا وجرّافة D9، تتقدّم من منطقة المجمّع الثّقافي في بلدة رشاف باتّجاه بلدة حدّاثا، كمن لها عناصر المقاومة الاسلامية عند نقطة معمل الحجارة على الطّريق الموصلة بين البلدتين، وفجّروا عبوة ناسفة بآلية نميرا واستكملوا الاشتباك مع بقيّة القوّة المعادية بالأسلحة الرّشاشة». وأشار بيان الحزب الى أنه «وأثناء الاشتباك، تدخّل الطّيران المعادي، الحربيّ والمسيّر لتأمين سحب الآليّة المدمّرة وتغطية توغّل آليّة مفخّخة تعمل بالتّحكم عن بعد باتّجاه وسط بلدة حدّاثا، وعند وصولها إلى منطقة البيدر، تعاملت معها المقاومة بالأسلحة الصاروخية المباشرة، ما أدى إلى انحرافها عن مسارها وإعطابها ودفع العدو إلى تفجيرها على جانب الطّريق قبل وصولها إلى ساحة البلدة».

هذا، وأصدرت قوات اليونيفيل بيانا، عبرت فيه عن «قلق متزايد إزاء أنشطة عناصر حزب الله والجنود الإسرائيليين بالقرب من مواقع الأمم المتحدة، بما في ذلك تزايد استخدام الطائرات المسيّرة، الأمر الذي أسفر عن انفجارات داخل قواعدنا وحولها، وعرّض قوات حفظ السلام للخطر».

حلحلة على خط «العفو»؟ 

أمّا على خطّ منفصل وبالتحديد على خط قانون العفو، فبرز الحراك الذي قام به نواب تكتل «الاعتدال»، الذين التقوا رئيسي الحكومة ومجلس النواب. وقد أعلن النائب أحمد الخير أنه تمت دعوة اللجان المشتركة إلى اجتماع يوم الاثنين للبتّ بمصير هذا القانون. وتشير المعلومات إلى أنّ «الأمور قد تكون اقتربت من خواتيمها، في ظلّ وجود شبه إجماع على تمرير القانون، على أن تتبلور الصيغة النهائية يوم الاثنين، بعد التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال اجتماع القصر الجمهوري في بعبدا يوم الأحد الماضي».


الأكثر قراءة

الرئيس بري لـ«الديــــار»: إذا لم يتحقق وقف إطلاق نار حقيقي «خرب كل شيء» لبنان يحتاج إلى اتفاق سعودي ـ إيراني بمظلة أميركية