«رد على الرد». هذا هو واقع «ديبلوماسية الرسائل» بين واشنطن وطهران. ومعنى هذا الأمر اختبار النوايا والخيارات المتاحة. وفسح المجال أمام «وسطاء الكواليس» وتحديدا موسكو وبكين.
وفلسفة «الرد على الرد» أو الجواب على الجواب تبقي على مسافة من الحذر المتبادل وعدم الوضوح في المطالب والإلتباس في التفسير وحيرة من الوسيط الباكستاني ناقل الرسائل الذي يحاول جاهدا «تدوير الزوايا» حتى لا يخرج الوضع عن السيطرة بحدوث اشتباك غير متوقع ومدروس على مضيق هرمز الذي يبقى عقدة الحرب والحل في الوقت نفسه.
والرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران لا يبدو أنها الطريق إلى الحل. ذلك أنها تحصل في ظل هدنة متأرجحة وحذر متبادل من الطرفين. وهذا ما أدركته الديبلوماسية الصينية عندما رأت أن المخرج من الحرب غير ممكن من دون مفاوضات مباشرة تعيد كل من جيه دي فانس ومحمد باقر قاليباف إلى طاولة المفاوضات قبل أن يأخذ «التوتر الأميركي – الايراني» الأمور إلى أوضاع لا يمكن السيطرة عليها وتستدرج إلى توترات دولية وانجراف إلى حروب وانهيارات اقتصادية ومالية ومجاعة وأوبئة. وهذه القراءة الصينية لا مبالغة فيها وخصوصا من كونها تراقب ما يحصل بعين ناقدة لا مصلحة لها في حروب تعطّل سعيها الهادئ إلى الأسواق القريبة والبعيدة من بوابة السلام لا الخصومة. كما أن الصين ترى في الحرب الأميركية على ايران وجها من وجوه الحرب الاقتصادية والنفطية عليها بالذات لكونها المستفيد الأساسي من المنحى الإجباري للخروج من النظام الدولي الحالي القائم على أحادية القطب الأميركية بعد انهيار الإتحاد السوفياتي والثنائية الدولية.
وحتى اللحظة هناك تحفظات للرئيس دونالد ترامب على المفاوضات المباشرة. فهو يريد أن يملك أوراقا جديدة قبل زيارته للصين واستجابته لرغبتها الأكيدة في هذه المفاوضات. فسيد البيت الأبيض الذي طالبه الكونغرس بوقف الحرب بناء لطلب البنتاغون طالب بفرصة عشرين يوما لايجاد «المخرج المشرّف» له. وهذه «الفرصة» يرمي من خلالها إلى ممارسة الضغوط القصوى العسكرية المحسوبة والديبلوماسية المربكة للحسابات الايرانية. ومن هذه الضغوط العسكريّة ما سمّاه الرئيس ترامب «مشروع الحرية» لتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز. وزامن ذلك بكلام ديبلوماسي مربك عن «مناقشات ايجابية للغاية من الجانب الايراني». كلام الرئيس ترامب يذهب في «خيارين متعارضين». فهو مدرك بأن الحرب لم تحقق شيئا ملموسا في الأهداف الأربعة التي رسمها لها وهي «تغيير النظام في ايران، صفر تخصيب لليورانيوم، الصواريخ البالستية، التخلي عن الوكلاء في المنطقة حزب الله في لبنان، الحشد الشعبي والحوثيين في اليمن وحماس والجهاد في غزة».
وحتى الآن لا تساعده ايران في «المخرج الذي يحفظ ماء وجهه» كما يتخيّله. وهذه مسألة تلحظها موسكو التي اعتبرت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان مقتنعا بمخرج تخصيب اليورانيوم بإيداع الفائض منه لديها قبل المهاتفة التي جرت بينه وبين الرئيس فلاديمير بوتين وتراجع عنه بعد أن تيقّن من «السقف الايراني» في هذا المجال أي أنه يريد المساعدة الايرانية في مجال آخر غير «خفض التخصيب». ففي اعتقاد موسكو أن السؤال المطروح حاليا: «هل ستعتبر ايران مشروع الحرية هو اختبار لإمكانية فتح المضيق أم ستعتبره مخرجا ديبلوماسيا مناسبا»؟ والجواب الروسي عبر الباحث الدكتور رامي الشاعر المستشار السياسي في وزارة الخارجية الروسية هو: «أن بإمكان ترامب وحده أن يحوّل «مأزقه الراهن» إلى نصر مؤثر يمكن بيعه بسهولة للداخل الأميركي إذا ما أعلن عن اتفاق نووي جديد مع ايران يسمح بنسبة التخصيب المسموح بها دوليا وايران تعترف بعدم رغبتها بامتلاك سلاح نووي ورفع العقوبات عن ايران والإتفاق مع السلطات الايرانية على دخول الشركات الأميركية إلى ايران لإعادة الإعمار وهو ما سيتيح للولايات المتحدة والغرب سوقا مهما».
ومثل هذا «الإعتقاد الروسي» هو في مثابة نصيحة للتقارب. إنما ثمة جانب مهم يريده الرئيس الأميركي وتعترض عليه ايران حتى الآن وهو أنه يريد شراكة في إدارة «مضيق هرمز» مع ايران. ومثل هذه «الشراكة» هي المدخل الفعلي لشراكة أميركية – ايرانية مشابهة لما كانت عليه الحال مع نظام الشاه. وهذا ما يخشاه رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يعتبر أن ايران هي التي تحول دون هيمنة اسرائيلية اقتصادية وسياسية وأمنية على المنطقة ودولها وعلى تعطيل سياساتها نحو لبنان وغزة ومراميها وأهدافها في الإتفاقات الابراهيمية. وفي المعلومات أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو ليست على ما يرام بسبب الخشية من تفاهمات أميركية – ايرانية محتملة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:48
عراقجي: معاداة الشعب الإيراني العظيم مقامرة حمقاء والتواطؤ مع "إسرائيل" في القيام بذلك أمر لا يغتفر
-
23:48
عراقجي: أولئك الذين يتواطؤون مع "إسرائيل" لنثر بذور الفرقة ستتم محاسبتهم
-
23:47
الخارجية الإماراتية: علاقاتنا مع "إسرائيل” معلنة ونشأت في إطار "الاتفاق الإبراهيمي" وأي ادعاءات عن زيارات أو ترتيبات غير معلنة لا أساس لها من الصحة ما لم تصدر عن الجهات الرسمية المختصة في دولة الإمارات
-
23:47
وزارة الصحة: 10 شهداء و27 مصابا في غارات إسرائيلية على بلدات عدة جنوبي البلاد
-
23:47
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر "X": كشف نتنياهو الآن علانية عما نقلته الأجهزة الأمنية الإيرانية لقيادتنا منذ زمن طويل
-
23:24
إعلام صيني: تايوان أجرت اليوم تدريبات بالذخيرة الحية قرب البر الرئيسي الصيني
