اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

سرت في الاوساط السياسية والأجواء الشعبية منذ سنوات، عبارة عن الرئيس السابق للحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، بأنه يبدل مواقفه، وهو فن في السياسة، لكنه في المقابل لديه من الشجاعة بأن ينتقد ما كان أعلنه في ظرف سياسي معين، ويقول "أخطأت التقدير"، ويتراجع عن موقفه.

جنبلاط من القلة من السياسيين الذين يمارسون "النقد الذاتي" وفق قراءة أو تطور ما داخلي أو إقليمي ودولي، وفي السياسة توجد مصالح وتبادل تحالفات، وهذا ما يمارسه جنبلاط الأب منذ نحو ‫ نصف قرن، عندما ورث الزعامة الجنبلاطية اثر استشهاد والده كمال جنبلاط.‬

‏ففي الثوابت لا يبدل جنبلاط، وهذا ما أوصى به وريثه السياسي نجله تيمور ، كالعداء "لإسرائيل" ونصرة فلسطين كقضية وشعب، وهذا ما يعلنه دائما ، يحارب المشروع الإسرائيلي من لبنان إلى سوريا، ويرفض"أسرلة الدروز" بخروجهم من هويتهم العربية، وهذا ما فعله العدو الإسرائيلي مع دروز فلسطين، فأعطاهم "هوية قومية دينية" على شاكلته، وهذا ما يفسر خلاف جنبلاط مع الشيخين حكمت الهجري في سوريا، وموفق طريف في فلسطين المحتلة.

‏ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة ، التي ساند "حزب الله" فيها "حماس"، لم يوافق جنبلاط على هذا الإسناد، ومثله إسناد إيران، لكنه لم يتنكر لثوابته في الوقوف إلى جانب المقاومة ضد العدو الإسرائيلي، والتوقف عند تضحيات أهل الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع، ودعا حزبه إلى احتضان النازحين أينما حلوا. فكان النموذج اللبناني الوطني، الذي ابتعد عن الطائفية والمناطقية والكراهية. وتكشف مصادر في "الاشتراكي" بأن رئيسه تيمور جنبلاط، أعطى الأولوية للنازحين، وشكل خلية أزمة لهم ترعى شؤونهم، وبذلك ساهم في ردع الفتنة الداخلية.

ورسم جنبلاط الاب خارطة طريق للسير عليها بشأن وقف الحرب على لبنان، فأيد مبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون للمفاوضات المباشرة وطالب بتطبيق اتفاق الهدنة لوقف الحرب، والامتناع عن الذهاب إلى "اتفاق سلام" مع العدو الإسرائيلي ليس اوانه، لأسباب عدة ولتجارب حصلت مع مَن عقد معاهدات سلام مع "إسرائيل".

‏ومع هذا الموقف من المفاوضات و"اتفاق سلام"، فإن جنبلاط أظهر كلاما توقف عنده المراقبون لمغزاه بوصفه "حزب الله" على أنه جزء من لبنان، في رد على مواقف بدأت تصدر عن أطراف سياسية، بعزل ومحاصرة "حزب الله" وتحميله مسؤولية الحرب، ودفع تكاليفها سياسيا وشعبيا وماليا، وهو ما يرفضه جنبلاط الذي يذّكر بقرار عزل حزب "الكتائب"بعد حادثة عين الرمانة من قبل الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية، مما زاد من الشرخ السياسي الداخلي، الذي أدى إلى الاقتتال وحرب اهلية دامت نحو 15 سنة، تداخلت فيها عوامل خارجية، وطرحت أثناءها مشاريع التقسيم.

‏من هنا ، فإن جنبلاط، يمارس العقلانية في السياسة، ويقرأ الواقع اللبناني جيدا، ويخشى من أن يتقدم الخطاب التحريضي الطائفي من جديد. ويقول أمام زواره "أنني أرى مشهد السبعينات وقلق من التصعيد، والعودة إلى طرح التقسيم، وهذه مسائل مصيرية لا يمكن حلها بالتشنج بل بالحوار والانفتاح، وإخراج مقولات الحرب الأهلية من التداول".

‏ويسعى جنبلاط منذ فترة بعيدة لتحصين الساحة الدرزية في لبنان، وحماية الدروز في سوريا، من خلال تفهم السلطة الجديدة فيها برئاسة أحمد الشرع الذي قابله قبل أسبوعين، وبحث معه وضع أهالي جبل العرب، وتداعيات الأحداث التي حصلت، طارحا على الشرع فتح حوار داخلي، وتنظيم العلاقة مع أهالي محافظة السويداء، والنظر إلى مطالبهم كما وجرى التداول ما حصل مع النائب هادي أبو الحسن في قبيع من قبل ماهر طربية، على أنه اعتراض على زيارة جنبلاط للشرع ورافقه أبو الحسن، دون تأكيد ذلك.


الأكثر قراءة

مراوحة في واشنطن... والرياض نحو «المسار الثالث»؟ توقعات باعلان نوايا... ورفض اسرائيلي لوقف النار!