انتهاء حكم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يمثل تطوراً سياسياً داخلياً كبيراً، لكنه يحمل أيضاً تداعيات تتجاوز بودابست إلى السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي؛ إذ يؤدي إلى إضعاف أحد أبرز العوائق أمام اتخاذ خطوات أوروبية أكثر صرامة تجاه ما وصِف بانتهاكات إسرائيلية للقانون الدولي.
ووفقًا لتقرير نشرته "فورين بوليسي"، فقد وافق الاتحاد الأوروبي، بعد تولي رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماغيار منصبه رسمياً في 9 أيار وتخلي المجر عن استخدام حق النقض، على أول حزمة عقوبات جديدة ضد مستوطنين ومنظمات إسرائيلية منذ تموز 2024.
وتسعى بروكسل لاستغلال هذه الفرصة لتغيير نهجها تجاه "إسرائيل"، غير أن ذلك سيعتمد على الإرادة السياسية لدى دول أوروبية رئيسة أخرى.
وقبل هجمات حركة حماس على "إسرائيل" في 7 تشرين الأول 2023، كان الاتحاد الأوروبي، متردداً في فرض عقوبات على "إسرائيل" بسبب احتلالها الأراضي الفلسطينية، رغم إدانته المتكررة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية والانتهاكات ضد الفلسطينيين، دون تحويل تلك الإدانات إلى إجراءات عملية، باستثناء إلزام المنتجات المصنعة في المستوطنات بوضع ملصقات توضح مصدرها.
وتغيَّر هذا الوضع بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي وصفتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية بأنها "إبادة جماعية"؛ إذ أصبحت فكرة فرض عقوبات على السلوك الإسرائيلي في الضفة الغربية أكثر قبولاً سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي.
وحتى هذا الأسبوع، اعتمد الاتحاد الأوروبي حزمتين فقط من العقوبات، في نيسان وتموز 2024، استهدفتا 9 مستوطنين إسرائيليين و5 منظمات مرتبطة بهم، على خلفية تورطهم في أعمال عنف ضد الفلسطينيين وتوسيع البؤر الاستيطانية، وشملت العقوبات حظر سفر وتجميد أصول ومنع التعامل مع مؤسسات وأشخاص مرتبطين بالاتحاد الأوروبي.
غير أن تلك الحزم لم تمثل "قيادة أوروبية حقيقية"؛ لأنها استهدفت جهات منخفضة المستوى ولم تشمل الكيانات الرئيسة الداعمة للاستيطان، كما أنها جاءت بعد خطوات مشابهة اتخذتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
عادةً ما تتطلب قرارات السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الإجماع، وهو ما دفع بروكسل إلى تقليص نطاق العقوبات وربط الحزمة الأولى بعقوبات على حركة حماس لتخفيف الاعتراضات من دول مثل النمسا والتشيك وألمانيا والمجر، التي انتقلت من معارضة العقوبات إلى الامتناع عن التصويت.
وفي آب 2024، واجه اقتراح بوريل بفرض عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش؛ بسبب ما وصفه بـ"خطاب الكراهية ضد الفلسطينيين"، معارضة أو تحفظات من بعض الدول الأوروبية، لكن معظمها تراجع عن موقفه مطلع العام الجاري.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية الحالية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن فرض عقوبات إضافية على المستوطنين الإسرائيليين حظي بدعم جميع الدول الأعضاء باستثناء المجر، ووصفت موقف بودابست بأنه "استبداد الصوت الواحد".
ولذلك فإن خروج أوربان من السلطة أتاح تمرير الحزمة الثالثة من العقوبات بعد قرابة عامين من التعطيل، ومن الجدير بالذكر أن أوربان حافظ لفترة طويلة على تحالف سياسي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ ما جعل المجر "الدرع الأكثر موثوقية لإسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي".
وفي المقابل، أشار رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماغيار صراحةً أن "المجر ستواصل عرقلة قرارات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بإسرائيل"، مع دراسة كل حالة على حدة.
كما أشار ماغيار إلى وقف انسحاب المجر من محكمة الجنايات الدولية، وإقراره بالالتزام القانوني لبلاده باعتقال نتنياهو إذا دخل الأراضي المجرية.
ومن الجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي ظل حتى أواخر نيسان عاجزاً عن تمرير الحزمة العشرين من العقوبات ضد روسيا، وكذلك الحزمة الثالثة ضد إسرائيل، قبل أن يشهد الملفان تقدماً لاحقاً.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
08:15
حركة_المرور طبيعية على جميع الطرقات والتقاطعات وعلى مداخل العاصمة بيروت
-
08:14
طريق عيناتا الارز مقطوعة امام جميع المركبات بسبب تراكم الثلوج وتكوّن طبقة من الجليد
-
07:54
روسيا: عمدة موسكو: تدمير 7 طائرات جديدة من دون طيار ويعمل متخصصو خدمات الطوارئ في موقع سقوط الحطام
-
07:53
الجيش الإسرائيلي: رصدنا هدفا جويا مشبوها سقط قرب قواتنا في جنوب لبنان دون وقوع إصابات
-
07:53
الجيش الإسرائيلي: حزب الله أطلق صواريخ ومسيرات مفخخة ليلا سقطت قرب قواتنا في جنوب لبنان
-
07:38
الجيش الإسرائيلي: رصدنا هدفا جويا مشبوها سقط قرب قواتنا المتمركزة جنوبي لبنان دون وقوع إصابات
