اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ما هي نتائج جولة المفاوضات المباشرة الثالثة بين لبنان و«إسرائيل» التي انعقدت يومي الخميس والجمعة برعاية الإدارة الأميركية في واشنطن، وماذا بعدها؟

الاجواء التي رصدت في جلسات هذه المفاوضات وبعدها لا تبعث على التفاؤل ولا تؤشر الى احراز تقدم يذكر، لا بل ان التصعيد الاسرائيلي الذي رافقها واستمر امس بوتيرة عالية يدل على ان تمديد الهدنة لـ٤٥ يوما اضافية تحول منذ اللحظة الأولى الى حبر على ورق، وان هذه المفاوضات لم تحدث خرقا جديا بالحد الادنى وهو تثبيت وقف إطلاق نار كامل كما كان يسعى لبنان.

وخلال هذه المفاوضات التي جرت تحت النار الاسرائيلية، لم يتمكن لبنان من انتزاع هذا المطلب بسبب اصرار العدو على الاستمرار في عدوانه في غياب ضغط اميركي جدي يكبح جماحه.

وبينما كانت تعقد جولات المفاوضات في واشنطن كانت إسرائيل تغير على بلدات وقرى الجنوب والبقاع الغربي وتفجر المنازل في إطار تنفيذ مخطط التدمير الممنهج للجنوب وممارسة سياسة الارض المحروقة وإقامة ما يسمى بالمنطقة العازلة جنوبي الليطاني. وقد نفذت امس سلسلة غارات على عشرات القرى، وانذرت سكان 9 قرى في قضاءي صيدا والنبطية قبل ان تشن غارات عليها وتدمر المزيد من المنازل والمباني.

ورد حزب الله بسلسلة عمليات بواسطة المسيرات الهجومية والصواريخ استهدفت مواقع وتجمعات جيش العدو في المناطق المحتلة في الجنوب وفي الجليل الأعلى والغربي موقعا المزيد من الخسائر البشرية وفي الآليات.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هل سيكون مصير هدنة الـ45يوما كمصير الجولتين السابقتين ام انها ستكون مفتوحة ايضا لجولات تصعيد أوسع؟

مصادر رسمية: سنواصل العمل لتثبيت وقف إطلاق النار

وحول نتائج هذه الجولة من المفاوضات لم تخف مصادر رسمية عدم ارتياحها من فشل التوصل الى وقف ثابت وكامل لاطلاق النار، وقالت لـ«الديار»: «لقد قدمت الدولة اللبنانية كل ما يمكن تقديمه وانخرطت في هذه المفاوضات، واثبتت انها جاهزة للتوصل الى نتيجة، وهي كانت تأمل في ان تحصل على الاقل في هذه الجولة على وقف إطلاق نار جدي وثابت، لكن من الواضح ان هذا لم يحصل حتى الآن، لكن لبنان سيواصل كل ما يمكن القيام به لتثبيت وقف النار».

وسألت المصادر «هل إسرائيل مستعدة للوصول الى نتيجة إيجابية لهذه المفاوضات؟ اذا كانت مستعدة عليها ان تعطي ادلة حسنة لجهوزيتها لوقف إطلاق النار من أجل الدفع في المفاوضات الى الامام بدلا من ان تواصل خروقاتها وتصعيدها».

واشارت المصادر الى «ان رئيس الجمهورية جوزاف عون بقي على تواصل دائم مع الوفد اللبناني المفاوض طيلة يومي المفاوضات حتى ساعات الفجر، وانه بذل جهدا مضاعفا لتثبيت وقف النار وتأمين الاجواء والعناصر اللبنانية لتحقيقه».

وفي معرض الحديث عن أجواء المفاوضات بشكل عام اعتبرت المصادر الرسمية «ان الإنجاز الابرز حتى الآن هو ان الراعي الأميركي أبدى تفهما اكثر للموقف اللبناني، وانه وعد بالعمل على موضوع تثبيت وقف النار مع انطلاقة المسار الامني بعد اجتماع الوفدين العسكريين اللبناني والاسرائيلي في وزارة الحرب الأميركية البنتاغون».

مصدر مطلع: سقف المفاوضات اتفاق امني ينهي حالة العداء؟

وفي شأن المفاوضات كشف مصدر مطلع لـ«الديار» ان التوجيهات التي أعطيت للوفد اللبناني قبل وخلال الجولة الأخيرة هي «ان سقف عملية التفاوض هو التوصل الى اتفاق امني ينهي حالة العداء بين لبنان واسرائيل»، لافتا الى ان تفاصيل هذا الاتفاق مرهون بمسار المفاوضات في المرحلة المقبلة.

واضاف المصدر «ان لبنان يتطلع في اجتماع انطلاق المسار الامني في البنتاغون في 29 الجاري الى بحث موضوع تثبيت وقف النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي المحتلة وانتشار الجيش في الجنوب واعادة الأسرى اللبنانيين».

تحضيرات قيادة الجيش لاجتماع البنتاغون

واضاف ان قيادة الجيش تتحضر لهذا الاجتماع بما في ذلك ايضا موضوع حصر السلاح ومعالجة سلاح حزب الله، لكنه اشار في الوقت نفسه استبعاد التجاوب مع الاقتراح الاسرائيلي بإنشاء قوة خاصة من الجيش اللبناني لتنفيذ إزالة سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية لا تضم عناصر لحزب الله، حسب التوصيف الاسرائيلي، موضحا ان ولاء ضباط وعناصر الجيش اللبناني هو ولاء وطني للمؤسسة العسكرية.

ووصف المصدر الاقتراح الاسرائيلي بأنه احدى محاولات تفخيخ المفاوضات بمطالب تمس الاستقرار الداخلي والجيش اللبناني.

حزب الله يدعو لمغادرة اوهام اتفاق سلام مع العدو

وامس حذر حزب الله في بيان له من «محاولات اعادة إنتاج ما يتجاوز اتفاق 17 أيار خطرا وانحرافا من خلال الحديث عن اتفاق سلام كامل وشامل بين السلطة اللبنانية والكيان الصهيوني»، معتبرا ان في ذلك «مخالفة صريحة وفاضحة للدستور اللبناني والقوانين، وتنكرا كاملا لتاريخ لبنان».

ودعا السلطة الى «عدم الذهاب بعيدا في خيارات منحرفة مع العدو، لما للموضوع من تداعيات خطيرة على الاستقرار في لبنان دولة ومجتمعا».

وطالبها «بالتزام المصلحة الوطنية اولا ومغادرة اوهام إمكانية التوصل الى اتفاق سلام مع هذا العدو الغاصب والطامع والمحتل».

كما دعا السلطة الى «وقف مسلسل التنازل المجاني وسيناريو التفريط بالحقوق وكرامة الوطن كونها مؤتمنة على ذلك بحكم القانون».

فياض عن المفاوضات لـ«الديار»: لبنان خرج ضعيفا وخالي الوفاض

وردا على سؤال حول اجواء ونتائج جولة مفاوضات واشنطن قال النائب في كتلة الوفاء للمقاومة الدكتور علي فياض لـ«الديار»: «يبدو واضحا ان الموقف اللبناني يفتقد الشفافية ويعاني من ارباك كبير ويحاول التلطي وراء عبارات عامة وغامضة مثل الحديث عن حل سلمي، كما ورد في البيان اللبناني، في حين ان الاميركي يتحدث صراحة عن سلام دائم واعتراف كامل ومتبادل.

كما ان لبنان يتحدث عن وقف اطلاق النار، بينما يتحدث الاميركي عن اتفاق وقف الاعمال العدائية، على ان ما تقوم به اسرائيل انما هو عمل دفاعي وليس عملا عدائيا، الامر الذي يعني بالنتيجة إستمرارا للوضعية الراهنة بموافقة لبنانية بما يشرعن ضمنيا الممارسات الاسرائيلية في القتل والتدمير».

واضاف: «وبالمحصلة يبدو لبنان وقد خرج خالي الوفاض،مع مزيد من الضعف والتدهور، اذ يبدو وكانه دفع بوقف اطلاق النار الى نهاية المسار بدل ان يكون شرطا مسبقا، حيث جرى ربطه بخطوات شائكة ومعقدة عليه ان يقوم بها.

كما انه إنزلق الى مسار امني هدفه بحسب التعبير الاميركي التنسيق بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية في مواجهة المقاومة».

وقال فياض: « ان السلطة تستعيد المنهجية التفاوضية نفسها،اي التنازل امام العدو دون اي مكاسب، وتعليق تنفيذ الالتزامات الاسرائيلية على خطوات لبنانية شائكة ومعقدة وغير قابلة للتطبيق وتثير المشاكل بين اللبنانيين، مما يعزز الذرائع الاسرائيلية في استمرار الاعتداءات وعدم الانسحاب بحجة ان لبنان لم ينفذ ما إلتزم به. لذا تبدو السلطة وقد انزلقت الى هوّة سحيقة في غياب الرؤية الاستراتيجية والتخبط التكتيكي وسوء الاداء التفاوضي، في ظل مشروع يفتقد الشرعية الوطنية ويهدد الهوية والمصالح والاستقرار في لبنان».

زيارة بن فرحان

من جهة أخرى قالت مصادر مطلعة لـ«الديار» ان زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان المرتقبة الاسبوع المقبل تندرج في إطار متابعة مهمته وتحركه الذي كان بدأه من أجل متابعة الملف اللبناني وحماية الاستقرار الداخلي والسلم الاهلي، بالإضافة الى التأكيد على الالتزام باتفاق الطائف الذي يشكل سقفا لطمأنة الجميع.

وأضافت انه لم يتم تحديد مواعيد لقاءات بن فرحان، لافتة ان زياراته عادة لا تبرمج مسبقا.

وأوضحت المصادر ان جانبا من مهمة الموفد السعودي يتناول متابعة ما يمكن وصفه بالبيت السني إضافة الى العلاقات اللبنانية السورية. وان الزيارة تتناول بطبيعة الحال أجواء ونتائج مفاوضات واشنطن حتى الآن.

جلسة عامة قريبا والعفو على جدول الاعمال؟

على صعيد اخر، لم تنته فصول الخلافات حول اقتراح قانون العفو التي ادت الى تعليق جلسات اللجان النيابية المشتركة لافساح المجال امام إجراء مزيد من المداولات والمشاورات بين الكتل والنواب لتسهيل استكمال درسه في اللجان.

وقالت مصادر نيابية مطلعة لـ«الديار» امس ان الاجتماعات والمشاورات التي جرت في الأيام القليلة الماضية لم تسفر عن حسم الخلافات حول نقاط اساسية ومهمة باتت معروفة ومنها ما يتعلق بتحديد الاستثناءات او تخفيض مدة العقوبة بالنسبة لاحكام الإعدام والمؤبد.

وأضافت انه من المتوقع ان يشهد المجلس غدا مزيدا من المشاورات واللقاءات، لا سيما بين نائب رئيس المجلس الياس بوصعب وعدد من النواب من اتجاهات مختلفة في إطار محاولة تحسين أجواء درس قانون العفو.

وردا على سؤال قال المصادر ان عقد اجتماع جديد للجان المشتركة غير مؤكد، لكنها لم تستبعد ان يدعو الرئيس نبيه بري الى عقد جلسة تشريعية عامة في اواخر الاسبوع المقبل او مطلع الاسبوع الذي يليه لمناقشة عدد من مشاريع واقتراحات القوانين ومن بينها اقتراح قانون العفو.

وفي هذا المجال قال مصدر نيابي مطلع لـ«الديار» ان الرئيس نبيه بري حرص منذ البداية على عقد جلسات متتالية للجان النيابية المشتركة من أجل درس اقتراح قانون العفو، وهذا ما حصل فعلا لكن الخلافات حالت دون تمكن اللجان من انهاء درسه والتوصل الى صيغة نهائية.

واضاف ان التجاذبات والمزايدات التي حصلت داخل اللجان وخارجها فاقمت وساهمت في استمرار الخلافات، مشيرا الى ان النقاط العالقة ستكون موضع نقاش في الجلسة العامة المرتقبة.


الأكثر قراءة

التصعيد الاسرائيلي يضرب الهدنة ولبنان يتمسك بوقف النار جلسة تشريعية قريبا وقانون العفو على جدول الاعمال